تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الصلاة، "، ورفض شيخ المبيت في بيت صاحبه لأن ابنه لا يصلي، عندها "عمد الشيخ إلى ابنه، فجعل له حبلا في عنقه"، وخيره بين ثلاث؛ إما ان اشتري لك جملا فتخرج عني فلا أراك، وإما أن تنزل في الحبس، فتأكل وتشرب رزقك حتى تموت، وإما ان تصلى"، فاختار الصبي الثالثة، لكنه كان يخادع سنة، فإلى يوم أنزل الله عليه التوبة"، فذهب للتعلم، فحفظ نصف القرآن في نصف سنة، "وتعلم

من العلم فنونا، وغرفه غرفا، وكان من أعلم أهل زمانه 998

تم على هذا النحو، نشر الإسلام وعلومه في نفوسه خلال القرنين الثاني والثالث، وعمت مجالس الذكر كل منازلها، وحدث ولع بالإفتاء، فكانوا يديرون المسائل والإشكاليات بينهم، وما استعصى عليهم يرفعونه إلى الإخوان في تيهرت أو الفسطاط والبصرة، أثناء الحج، وفي مجالس الذكر هذه، تعلم كل شيوخ نفوسه ونترابلس، ومنهم أبو مسور اليراسني، ولم يظهر تعبير "الحلقة 999 او "العزابه" في نفوسه إلا بعد ظهوره في غيرها 1000

أن تعبير الحلقة استقاه الإباضية من القيروان أنشأ أبويزيد مخلد بن كيدار ويبدو حلقة للتعليم في الأوراس، وتبعه أبو القاسم الوسياني 357 هـ في نفس الحيز، خلفه رفيقه أبوخزر، الذي جيش تلاميذ حلقته ضد السلطان 358 هـ، فقتلوا، وظلت ألواح تعلمهم تنعيهم منصوبة في مسجد الحامة، قرب باغي، وبذلك تطور نظام التعليم من مجلس للذكر، مفتوح لمن أراده إلى حلقة مغلقة بالتزامات وآداب وواجبات منها الأمر والنهي، وهو ما ضبطه بدقة أبو عبدالله الفرسطائي، الذي ابتدع تعبير العزابه ونظامها 1001

خبر أبوعبدالله الفرسطاني مجالس للذكر في تمدلست، حيث نشأ، ثم بجربه، فحلقة سعيد بن ييفاو بأمسنان، حيث عمل، ثم حلقا للدرس في القيروان وقسطاليا، ونظنه

998 البغطوري و 68.67

9 - اسم لجماعة تشتمل الشيخ يعلمهم العلم، ويلقنهم السير، ويبصرهم في الدين"، الدرجيني ص 3 1000 - ما ذكر في بعض المصادر ليس إلا من باب سحب الحال على الماضي البغطوري و 5 6

1001 - الدرجيني ص 4

تأثر بأسلوب رفيقه الشيخ أبو مكدول الزنزفي في أمسنان، فطور الحلقة 1002 إلى نظام العزابه الذي لبى ضرورات فرضها واقع المجتمع الإباضي، في تلك الفترة، بل واقع مذهب الوهبيه منهم بالذات.

1003

يناسب نظام الحلقة أهل المدن ومواطن العمران الكثيف، بحيث يستطيع جل الطلاب الغدو والرواح بين مساكنهم وموضع الحلقة المنتمين إليها باختيارهم، ولا يوافق طلاب الأرياف والبوادي المتباعدة، كما هي حال حيز دمر، وقتئذ، التي كانت في بدايات عمران متواضع في أمسنان وتمدلست، بين وسط رعوي حربي منعزل في خشش الجبل، وهو ما فرض نظام العزابة؛ طلاب يأتون من مواطن متباعدة ليتفرغوا للعلم، "عازبين"، كما ألفوا في بواديهم، ولا جديد إلا "العزم"،والعيش ضمن جماعة بنظام محددة، كما حال المجندين وضح عزابي الفرق بين حلقة وعزابة؛ لما رجعت إلى التلامذة، عند أبي الربيع سليمان بن، يخلف رضي الله عنه، رأيت في منامي إذا أت أتاني ومعه لجام من ذهب، فأراد أن يلجمني به فامتنعت منه فقال لي؛ لا يضرك، فأدغمنيه، قال؛ ولما هممت بالرجوع إلى أهلي من عند أبي الربيع، بعد برهة من الزمن فإذا الذي أتاني في المنام، أتاني ومعه لجام من فضة، فأراد ان يدعمنيه، فأبيت، فقال؛ لا يضرك فأدغمنيه، ونزع لجام الذهب من رأسي، وهذا فرق ما بين العزابة والحلقة، وبين الأهل والوطن لمن حسنت، نيته وعدلت طريقته وصلحت سريرته وعلانيته، ولذلك قالوا؛ إذا كان ورعا في الحلقة أديبا أريبا، عارفا للصواب، حافظا للجواب، وللختمات مواظبا معتزلا عن أهل الدنيا، مقبلا على الأخلاء متفقدا الأموره، متعبدا لربه، لا يبقى له إذا رجع إلى أهله إلا ثلث ما كان عليه من 1004 الخيرات إذ هو في الحلقة".

ان

1002 - " هينوا له غارا يجتمع فيه التلاميذ للحلقة والعزم" أبوزكرياء ص 254 1003 - ألف الأمازيغ التجنيد في الجيش الروماني، وخاصة أهل اللمس في دمر

1004 - الوسياني ص 457

393

392