تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٢٠١تشير تسمية "العزابه" إلى منهج تعليمي جديد، يعتمد أسلوب "أزابوج أزابوتن"؛
الهمة والعزم القوي والطموح العالي
العزابة؛ ويسمون أهل العزم
1005، ولذلك تتكرر عبارة "العزم" كثيرا بين 1006 واحدهم عزابي هذه اللفظة استعملتها لقبا لكل من لازم الطريق وطالب العلم وسير أهل الخبر، وحافظ عليها، وعمل بها" 1007، ووافق هذا التعبير الأمازيغي "العزوب" العربي.
ينتظم عدد من شيوخ العلم والتلاميذ من مختلف الأعمار في حلقة "عزابة" تنسب إلى شيخها عادة، فيرتبون معيشتهم الجماعية في نظام دقيق موصف في المأكل والملبس والقول والفعل وساعات ومواد تعلمهم وعباداتهم، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في المجتمع من حولهم، كل ذلك في نظام محكم غير قابل للخروج عليه، ومن يفعل ذلك يلقى "الخطة"؛ تتم محاكمته من طرف شيوخ العزابة، وما عليه إلا الإقرار بذنبه والإستابة، بعد أن يقرر الشيوخ ما يستحقه من عقاب يتدرج حسب الذنب 1008، ويطال نظام العزابة المجتمع من حولهم، وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طوعا أو كرها، وقاتل العزابة، في الكثير
من الحالات بهذه الحجة، وجلبوا أمغار القبائل للخطة، وحملوهم على التوبة؛ "اجتمع بنو مغراوه بأسرها، وذلك أن العزاب أخرجوهم إلى الخطة لشروط عليهم، فتكلم شيخهم عبد السلام سمداسن بن يخلف؛ عيارنا ناقص مجمم وعيار عزابنا واف، يعني أنهم مفضلون عليهم في كل أمر، وفتوانا عند عزابنا، ورؤساؤنا عزابنا، ونحن لهم تبع، وردوهم من الخطة، والحمد لله رب العالمين،
1005 - مادة هم في معجم محمد شفيق، وفي مادة عرض أزابو، جمعه أزبوتن؛ العرض والشرف والحسب، ولا يعتد بما ذكر من ان اعز ابن تمزيغ لـ عزب، الجعبيري هامش 2 ص 65 1006 - والى ذلك يعود لقب العزموني في كطوفه، ومنهم صاحب الزاوية الشيخ الفقيه الصالح العلامة أبو التقى يخلف بن أبي صالح العزموني الذي منحه السلطان الحفصي؛ ابوفارس 837 - 796 هـ قطعة ارض واسعة اسفل الجبل البيض "، فالعزموني من العزم وهي ترجمة للعزابي من "أزابوج أزابوتن"؛ الهمة والعزم القوي والطموح العالي، وليس من العزوب العربية كما يتوهم
او كما اوهم الدرجيني قراءه لما بين اللفظين من تقارب 1007 الدرجيني ص 4
11
1008 - انظر د فرحات الجعبيري؛ نظام العزابة عند الإباضية في جربه تونس 1975
كان ذلك في أجلو، خلال النصف الأول من القرن الخامس للهجرة 1009 وبنو مغراوه كانوا وقتها سادة هناك وفي كل إقليم نترابلس. جيش الشيوخ عزابتهم، في الأغلب الأعم لفرض المعروف والنهي عن المنكر، وقد خاض العزابة في وارجلان حربا قتل منهم خمسون عزابيا، وتطور أمر عزابة تمدلست في آخر أيامها، إلى أن جعلها شيخها عسكرا يحكم به حيزه؛ يقيم الحدود، ويخوض الحروب 1010 واستخدم الشيوخ التلاميذ في أعمال زراعية وإنشائية تخصهم، ويتندر على أحد شيوخ نفوسه أنه أمر تلاميذه بحصاد زرعه ولما أتموا عملهم، قال لهم؛ "اذهبوا إلى أهاليكم، وكلوا "1011، في حين أفنى شيخ من مزاته ماله كله لينفق على حلقة لأهل الدعوة، حتى مات كمدا لعجزه عن
الإنفاق 1012
ونقدر أن كل واحات النخيل في جبل تمدلست وزنزفه ودمر من غرس العزابة وحيث ما تكون النخلة فذلك موضع للعزابة، وعموما فهم أول عمران هذا الحيز بعد انقضاء عهد الرومان. ونظام العزابه على ما قيل فيه وحوله، هو في الواقع القالب الذي سبك "الشخصية الوهبيه"، فرغم بعد المسافة واختلاف البلدين فإن المزابي في عمق الصحراء كالجربي على البحر، من حيث العادات والتقاليد ونمط العيش وممارسة النشاط والحرص على التعلم وارتياد الأفاق والمشاركة الواسعة في الحركة الوطنية، دون أن نغفل أن الأصول العرقية متقاربة؛ خميرتهم مهاجرون من أوطان نفوسه، منذ أيام الشيخين؛ أبو صالح يكنون بن يمريان السدراتي 373 هـ، في وارجلان، وقرنه أبو مسور يسجا اليراسني في جربه 354 هـ.
1009 - الوسياني ص 459 1010 - الوسياني ص 702، 509
1011 - الشماخي ص 167
1012 - الوسياني ص 707
395
394