تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وذكر أن أبا صالح اليراسني كان يتبع شيخه سليمان بن ماطوس، لأنه؛ "ما أفتى برخصة إلا في ثلاث؛ من باع سلعة بقراريط، وهو يعني دراهم الحندوس، فجائز، لأن القراريط في أوزان الذهب، والدراهم في أوزان الفضة، ومن توضأ، وفي بعض أعضائه نجاسة، إذا أدركها ومر عليها الماء، أن ذلك يجزيه لنزع النجاسة والوضوء، ولو لم يقصدها، فأنكر عليه ابنه أبو محمد ويسلان، لأن هذا من أقوال المخالفين ومن يسأل من رجل خمسين دينارا سلفا وخمسين قراضا، فأعطاه مائة ولم يبين له القراض من السلف، إن ذلك جائز". 3

1023

يلاحظ أن ثلاثا هذه الفتاوى يتعلق بالمعاملات وثلثها الباقي يخص الطهارة، وهو موضع خلاف، الأب والابن الذي كان أكثر تشددا من والده، مع سعة في العيش، فقد كان له سبعة أكسية واحدة للصلاة لا لغيرها"، وأخرى للخروج، وواحدة للنوم، وأخرى للبراز، الخ، وفي نفس الوقت تقريبا كان زميله الفتى أبو عبد الله الفرسطاني، يسأل الشيخ المتكلم أبو نوح سعيد بن زنغيل المزاتي في محراب مسجد قنطراره؛

" الطفل من أولاد المسلمين، إذا بلغ الحلم، ما الحكم فيه؟ فقال أبونوح؛ إن أنست منه خيرا، توليته، وإن لم تأنس منه خيرا، أمسكت عن ولايته، فقال أبو عبدالله؛ أو ما تلزمنا معارضة النكار في الحارث وعبد الجبار، إذا قلنا ببقائهما على الولاية وقالوا فيهما بالوقوف؟، فقال أبو نوح؛ ما يلزمنا معارضتهم، في ذلك، لأنا نقول؛ إنما كانت ولايتنا إياهم بولايتنا لآبائهم، فإذا بلغوا ورجعوا إلى أفعالهم، زال عنهم حكم آبائهم، وتوقفنا فيهم، إذا صاروا لحكم أنفسهم، بعد أن لم يكن لهم إلا حكم آبائهم، وأما النكار فقد أزالوا الحكم الذي ثبت من الولاية من غيرهم، فزال المعنى الذي أثبتوا به الولاية، ولم يثبتوا ضد ما أزالوا، وهو ما يستوجب به البراءة، فلا

يلزمنا اعتراضهم". 1024

1023 - الشماخي ص 339 1024 - الدرجيني ص 153

23 دل 2

028 F 9 E

تكاثر طلاب العلم في جربه، كنتيجة منطقية لازدهار عمرانها، وبروز الشيخ أبوزكرياء تفصيل بن ابي مسور اليراسني، الذي تتلمذ على شيوخ افريقية؛ أبو القاسم، أبو خزر، وزامل المتكلم أبو نوح سعيد بن زنغيل، و به هبت على الجزيرة ريح الوهبيه، كما بلورها هؤلاء الشيوخ الذين كانوا يفتخرون بحذقهم للجدل والكلام، وحدث ان أصبحت المجالس مسترسلة وعامرة بطلاب العلم إلا أن التقليد النفوسي ظل قائما بضبط الشيخ أبو صالح اليراسني وابنه أبو محمد ويسلان الذي كان نفوسي المنهج أيضا، ولم يكن لأبناء تفصيل اليراسني؛ أبو القاسم يونس، وأبويحي زكرياء 1025، كبير اهتمام بالعلم، وتركا الأمر لشيخهم

ويسلان

وعليه اضطر الكثير من طلاب الحيز إلى مغادرة جربه بحثا عن مجال معرفي أكثر تنوعا وحداثة، فكان القادرون منهم يذهبون للقيروان وافريقية وقصطاليا وأمسنان إلى أن بعث أبو عبد الله الفرسطاني زميل أبو محمد ويسلان حلقة ريغ فانزاح إليه أكثر طلاب نترابلس وأمست مجالس جربه متحفا للفقه النفوسي واستمر شيوخ بني يراسن في صرامتهم. واضطر، أيضا، كبار الطلاب "الحداثيين" للرجوع إلى جربه بظاهر التعمق في الفقه كفرع للأصل الذي درسوا في ريغ، وفي حقيقة الأمر كان همهم الحصول على وظيفة عند شيوخ جربه، وقد اتسعت عمارتهم، وتوسع نفوذهم للجبل "وأعطاهم الله دون غيرهم 1026، ولهم في زميلهم الفقيه أبو موسى عيسى بن السمح الزواغي ق 4 هـ 27 خير مثل؛ ذكر عنه أنه قال؛ خرجنا من هؤلاء، يعني قومه وأهله، وتركناهم أصحاب شياه، وبقرات، وقرأنا العلم، ورجعنا، وجمعنا مثل ما جمعوا من شياه وبقرات" 1028.

1025 - عارض الشيخ أبوزكرياء يحين جرناز النفوسي المسناني في مسألة، الشماخي ص 370

1026

10 - أبوزكرياء ص 246، الوسياني ص 296 1027 - كان قاضيا لأبي صالح اليراسني، الوسياني ص 291 1028 - الدرجيني ص 367

401

400