تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

أظهر الشيخ ويسلان وقد انتظمت مجالسه للعلم انغلاقا "حكى له طالب مسألة من كتاب قال له اجتنب ذلك الكتاب، وإلا حال بينك وبين دينك"، وقال لاخر في كتاب؛ اغسله، ورد على أحدهم قوله في كتاب قفيز العلم؛ بل قفيز البلاء 1029، وأفتى بما يخالف شيوخا كبارا من السلف ومن معاصريه 1030. وأبدى قدرا زائدا من الاعتداد برأيه تصديقا للقائل؛ " أولاد الشيوخ غير منقادين "1031، وعلى هذا تجاوزه شيوخ أمسنان 1032 والعزابة، ثم ندم، آخر أيامه، على ترك؛"زيارة أهل الدعوة، أهل السهل المغربية، وقراءة كتاب الجهالات 1033، وحضور مجالس أبي

عمران موسى بن أبي زكرياء، تلميذ والده".

وجد بعض الشيوخ في دمر وأمسنان عمرانا قادرا على توظيفهم، فتمكن ستة شيوخ من الانصراف عن أبي محمد ويسلان في جربه إلى شيخ شيوخ أمسنان سعيد بن ييفاو، حيث نظم بهم حلقة للعلم فيها أبدعت مدونة خطها الشيخ القدير، حمو بن أفلح المطكودي المزاتي، الذي تمكن من العمل كاتبا لدى مقدم جبل دمر زيري بن كملين ق 4 هـ 1034، وبذلك وجد فسحة للعيش الذي ضاق به في الجزيرة كما وجد زملاؤه في أمسنان، ومنهم أبو عبد الله الفرسطاني، رشحا من العيش مكنهم من امتهان 1035 تعليم الصبية، في أمسنان

1029 ـ الشماخي ص 348

1030 - الوسياني ص 313 1031 - الشماخي ص 370

1032 - المذكورون في قائمة تسمية شيوخ نفوسه كما وردت في الشماخي المطبعة الحجرية 991 - 590 ص؛ تحت عنوان "أهل العلم والديوان والحلق والتلاميذ؛ سعيد] سعد بن يسفاو، سليمان بن زرقون أبويحي زكرياء بن، جرناز، علي بن خزر، محمد بن أبي صالح، علي بن سهلول، محمد بن علي بن خزر، يحي بن أيوب يخلفتن من أيوب، وولده سعيد، وعيسى بن أحمد موسى بن روحي، في العقيدة وعلم الكلام، ينسب إلى تبغورين بن عيسى الملشوطي الوسياني ص 312 هامش 6

قاسم بن عبدالرحيم.

1034 - - الوسياني ص 502

1035 - ناقش الإباضية مسألة جواز أخذ الأجرة على مهنة التعليم، فأفتوا بجوازها على تعليم الادب والخط وصناعة الكتابة وأدواتها، دون أن يكون للقرآن ثمن، فإذا جاز لراعي البقر الأجرة، وهو ياحذها على إصلاح أحوال الدنيا، فالذي يأخذه بسبب اصلاح الآخرة أولى"، الدرجيني ص 399

ب - حملتان على جربه لم تقعا؛ 331 هـ و 431 هـ 10 تكرر الإدعاء باحتلال جزيرة جربه، في حالاتين، ليس هناك ما يؤكدهما، سوى إشارات من إخباريين متأخرين عن تاريخ الحدث؛

-

- 331 هـ؛ ذكر التيجاني 1036 ق 7 هـ أن أبايزيد مخلد بن كيدار "أثناء حملته على افريقية، فتح جربه سنة 331 هـ، وفعل فيها من المناكر ما فعله في غيرها"، واعتمد عليه من جاء بعده، والواقع أن يوميات ثورة أبي يزيد ليس فيها مجال للوصول إلى جربه وقابس، وكان كل همه السيطرة على القيروان والمهدية وبقية قصبات افريقية، واستنفد كل أيامه في مقارعة الفاطميين بين الأوراس والمهدية. ولم تذكر المصادر الإباضية شيئا من ذلك، وقد كانت جربه، في تلك الفترة، أهم مواطن الإباضية في نترابلس، وفيها، وقتئذ، أبو مسور اليراسني في أوج نشاطه العمراني والدعوي، ويبدو أن ما حدث هو ارتفاع قدر نگار جربه من زواغه القبيل الذي ناصر أبا يزيد بالأوراس، وهناك إشارات على قتل ناس من لمايا الوهبيه، قد تكون تمت في هذه الفترة، وليس مستبعدا أن يكون ذلك المجلس الشهير الذي وصل فيه رسل من البادية ودمر ونفوسه لنصرة أبي مسور، إنما تم في تلك الفترة بالذات.

ويبدو لنا أن التيجاني ارتكز على خبر في الكامل 1037، مفاده أن الخليفة المنصور 334 - 341 هـ "خرج إلى صفاقس وتونس ثم إلى قابس وأرسل إلى أهل جربه يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه إلى ذلك، وأخذ منهم رجالا معه، وعاد"، وذلك في اطار استعادة سلطان الخلافة على البلاد بعد فشل ثورة أبي يزيد، ففهم أن جربه كانت في صف أبي يزيد وضمن سلطانه، وهو ما لم يحدث.

1036

المرزوقي، مقدمة تحقيقه لمؤنس الأحبة في أخبار جربه؛ محمد أبوراس الجربي، تونس

1960، ص 60.

341/ 6 1037

403

402