تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٢١٩سهلت لنا المصادر الإباضية تحديد بلاد" زنزفه؛ فهي تقع حول عيون تمدلست من ناحية الغرب؛ لأن عزابة أبي ربيع المزاتي لما عادوا من زيارة وارجلان عام 449 هـ وصلوا زنزفه ومنها إلى تمدلست 1137، و"انحدار الشيخ أبي الربيع من زنزفه إلى منزله بتمدلست " 1138 لايكون إلا من الغرب.
وهيأت لنا الأقدار لقاء باحث ضليع بوطن ندويرات له حس حضري ووجدان بيئي ومعرفة تاريخية وجغرافية دائمة الحضور في ذاكرته؛ 1139، وبعد استعراض واستبطان نصوص المصادر الإباضية المتعلقة بزنزف وقلعة بنو علي وتمدلست واهتداء بما خبره أهل ندويرات عما في وطنهم من آثار، حددنا دخلة مطريوه مجالا للإستطلاع
قمنا معا بارتياد أماكن كثيرة مشيا على الأقدام مسافات طويلة بين شعاب وتامالآلت 1140،زنزفه إلى أن وفقنا الله في العثور على الغارين الذين كان الشيخ أبو الربيع سليمان المزاتي يتناوب فيهما على طلابه؛ "ليلة" عند هؤلاء وليلة عند هؤلاء"، وبينهما مقبرة صغيرة بها قبور كثيرة لأطفال، وكنا قبل ذلك مررنا، دون أن ندري بغار الشيخ نفسه، الواقع على تلة بالعدوة اليمنى لواد مطريوه؛ تزغوين؛ أي الغرف، وآثارها واضحة ومن الطريف العجيب أن أصحاب هذه المواضع، حاليا، هم أسرة السيفاوي؛ الاسم المشتق من ييفاو؛ نور ضوء، ووجدنا في ذلك الغار، شيخا سيفاويا اسمه؛ سعيد السيفاوي 1141، جعلنا نتوهم أننا أمام شيخ الشيوخ سعيد بن ييفاو أول القرن الخامس للهجرة، وهو يفتي في بني
1137 - الدرجيني ص 194
1138 الدرجيني ص 193 الشماخي ص 69
1139 - المهندس الفاضل والباحث الثبت العروسي خميره الدويري.
1140 - المنطقة المنبسطة بمطريوه تعرف حاليا بـ تملوليت من تاملالت؛ الفرشه او السهل 1141 - تعاون معنا في تحديد أسماء المواضع، وسهل الاتصال بابن عمه أمحمد بن علي سيفاو، الذي أكرمنا في متجره ببوقرنين حمام الأنف يوم الجمعة 17 فبراير 2012، بالإطلاع على رزمة كبيرة من حجج الملكية المشتملة على معلومات عريقة ثرية قد ترقى إلى شيخ الشيوخ سعد بن ييفاو، رحمه الله.
عن أبي العباس احمد بن أبي عبدالله رحمه الله قال أدركت شيخ الشيوخ سعد [سعيد] بن ييفاو وغيره في أمسنان 1142، وذلك أن رجالا من بني علي قتلوا رجالا، فخاف الشيوخ لأولادهم من قاتلي آبائهم، فجعلوا لليتامى خلفاء" قادوهم، وعفوا عنهم، وعلل سعد ذلك بقوله؛ خفت على اليتامى أن يقتلوهم كأبائهم، فصنعنا لهم مزلقة، لعل اليتامى يسلمون منهم، فيأخذون حقهم، وهذا من حسن النظر، وإماتة الشر، وحسم للمنكر ". 1143 فأخذنا عن جبالها تمدلست] وعدلنا عنها إلى أمدر، فسمع بخبرنا عمك يصليتن، فلحقنا في أمدر "1144؛ أمدر، لفظ أمضر؛ من الجذر الأمازيغي؛ ض ر، ومنه؛ أضر نضر؛ هبوط من أعلى (جمعه أضريون)، ومنه أمضر؛ المهبط و نضرن؛ مكان منخفض بالنسبة لمرتفع هو أضرار أدرار، ودونه أسوان صعيد، ومنه أسوان نهر النيل 1145، الذي عرب "الصعيد". ومن ذلك أميدوار amaedrara ؛ القاعدة العسكرية الرئيسية للرومان في افريقية عند المهبط الشرقي للأوراس 1146، والتي عربت حيدره، وهي صيغة تشير إلى أن أضر و حدر من أول واحد؛ بلفظين متقاربين؛ فالحدر عربية؛ الحط من علو إلى أسفل، وهو معنى أضر في الأمازيغية، ولذلك يجد المستعربون من الأمازيغ في استعمال مشتقات "حدر" "1147 ما يناسب لغتهم الأصلية، في حين يستعمل غيرهم نزل وهبط، بمعاني حدر
1142
- والطريف العجيب أن إلهة الحبوب اشنان Ashnan والهة النعاج لا هار Lhara خلقنا وانزلاتا معا؛ حسب اسطورة الخلق السومرية؛ "تمركز لاهار في حظيرتها وكراعية جعلت القطيع يزداد أهمية، كما استقرت اشنان قرب حاصلاتها كامرأة فتية لطيفة وجذابة"، ديوان الاساطير ص 52،48 ولا يفوتنا ملاحظة التقارب اللفظي بين امسنان و اشنان التي تقابلها سرس Ceres . اليونانية. الوسياني ص 626 - 625 1144. أبوزكرياء ص 253
1143
1145 - يشير في معجمه الأمازيغي مادة نهر إلى ان نل؛ النهر العظيم، وإن سبقته نون الاضافة اصبح "نيل"، وعليه فتسمية نهر النيل كما اسوان تعود إلى أول في الأمازيغية. 1146 - جليان ص 192
هي نركبوا لثنين والا حتز"، أرقى و حدّر، حدّر للسوق،
431
430