تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الربيع، فلما كانا قريبا من البلد تأملا السيارة، فعرفوا بغلة الشيخ، فما كان قصداه فـ مسرعين، فصافحاه وصافح أصحابه، وفيهم عيسى بن ابراهيم، والد محمد بن المذكور، فمالوا بهم إلى حيث أهلهما، نازلون فاحتفلا بضيافتهم، فدخل أهل الحي سرور عظيم 1176

عيسى

"فلما فرغوا من العشاء، جعلوا عليه المجلس من المسائل، فقال الشيخ أبو الربيع؛ قعدنا حتى عيينا، فقمنا، فدنت إليه النسوة، وفيهن أم البخت، وأختها، وكانت أم البخت تدعي المسائل وقراءة الكتب، فجعلت عليه السؤال في المسائل والمواعظ حتى طلع الفجر، فقالت أم البخت لأبي الربيع، وهي بنت خاله؛ لأجل هذه الفوائد طالت غيبتكم عنا يا سليمان، تعني ملازمته شيخه أبا عبدالله إذ كان يقرأ عليه في أجلو 1177. من بين المرحبين بالشيخ فلما صافحه "سأل عنه وكان تكتيس بن سمدي الشيخ قائلا هو صاحبنا قبل هذا، فقال؛ وأنا صاحبكم إلى الآن، فقال له الشيخ؛ أنت في واد ونحن في واد فتكتيس من قدماء رفاق الشيخ، لكنه انحرف عن دينه، ومن الطريف أن اسم "تكتيس" مازال إلى اليوم معروفا كموضع في قارة أولاد عيسى، قبالة تمدلست و بلد. سدره

1178

ثم إن أبا الربيع وتكتيس أراد أن يبشرا شيوخ لمايه، فتوجها نحو لمايه في أمسنان؛ الفرش] ..... فقال تكتيس لأبي الربيع؛ اجعل لي سهما من الأجر في بشارتك للشيوخ بقدوم الشيخ، وذلك من حسن أدبه وسياسته، فبشرهم أبو الربيع وتكتيس معه، فهينوا للمسير إلى الشيخ، لمايه وغيرهم " و "اجتمع عليهم الشيوخ؛ وفيهم عبدالله بن الأمير وأبو محمد ورسفلاس، وكان عالما كبيرا". ثم دخل الشيخ، جربه محفوفا بصحبه وآله حيث استقبل في الجامع الكبير بالحشان، عند بني يراسن، ومكث ما مكث، فأراد الخروج، فلما قربت دابته

1176 - الدرجيني ص 184 1177 ـ أبو زكرياء ص 257

1178 - عند أبي زكرياء بلبس بن سمدي، وعند الدرجيني تكتيس بن سيد، ونرجح؛ تكتيس بن سمد.

440

للركوب أصر الشيخ أبو نوح صالح بن أبي صالح ليمسك له الركاب، فتمثل

الشيخ أبو عبدالله محمد بن بكر، رضي الله عنه، ببيتين من الشعر، قال؛ الله أيام الشباب وعمره لم يستعر جديدهم فيعار ما كان أقصر ليله ونهارها كذلك أيام الشباب قصار

ثم خرج الشيخ فجاز بتباجالت؛ الدخله على الشيخ عمروس بن عبدالله الزواغي، فنزل عنده، وذبح له خروفين كبيرين؛ تطاول أحدهما فكانت قامته كقامة الرجل، ثم إن الشيخ كر راجعا إلى أريغ". يبدو واضحا أن الشيخ أبو عبدالله الفرسطاني تقدم في السن، وأنه أصر على زيارة حيز نترابلس، فرجة للنفس، وقد أثقلته السنون وأرهقته مشيخة العزابة في

ظروف متحركة رتيبة ككثبان العرق الشرقي الكبير، حرزه المبتكر.

نقدر أن زيارة الشيخ أبو عبد الله الفرسطائي، هذه قد تمت ربيع 417 هـ، ففيهما حدث "سلام" عام بين زناته وكتامه وسلطان الزيريين في القيروان وكلعة بني حماد، وحدث استقرار في نترابلس، وأمنت الطرق وانتظمت 1179، وهذا التاريخ يوافق سن الشيخ كما تقدم، كما يوافق سن الشيخ الضرير ماكسن الوسياني (ماكسن؛ الرجل الذي يتقن العمل الذي كان في عقده الثالث، وذكر عن ماكسن رضي الله عنه أنه قال؛ توجهت من نترابلس قاصدا إلى أبي عبدالله محمد بن بكر، فالتقيت معه في أسوف يريد الوصول إلى نترابلس، فقال لنا لا تكثروا ولا تضيق صدوركم، فإني إن شاء الله راجع على اثري"، وبعد هذه الزيارة بوقت طويل بدا يفكر في عزابة بتمدلست 1180 بقي أن نلاحظ أنه خلال زيارة الشيخ أبو عبدالله الفرسطاني لجربه لم يذكر لقاءه بكبار شيوخها أترابه وزملائه في الدراسة، أمثال أبي محمد ويسلان، فضلا عن

إدريس ص 201

"أبو الربيع قال؛ كنت في قصطاليا، فكتب إلي الشيخ كتابا فيه؛ بلغني أنك تواصل الطلوع إلى جبل نفوسه، ففكرت فى ذلك طويلا، وجال فيه فكري، وودت أني كـ معك في مكان واحد أبوزكرياء ص 329

441