تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ظاهر جبال تترابلس ثم انحرف، شمالا وتنكب الأوراس، ليتوغل في التل، فقد يتعرض للفناء كعقبة الفهري 63 هـ. تا جا

ويشار إلى أن حركة القبائل من بر إلى آخر، في تلك العصور، تأخذ شكلا عسكريا صرفا؛ تجهيزا وتخططا واستخبارا وريادة تجنبا لأخطار مؤكدة، ولذلك سلك الفائزون باستيطان المغرب نفس الطريق على مر العصور؛ الجادة الكبرى إلى نترابلس، ومنها يتخللون سلاسل الأطلس بموازاتها، وقد ينفذون منها جنوبا إلى

غرب السودان أو شمالا إلى أوروبا البيضان.

بھالا

الساكنة

وحدث أن عكس الوندال السير من الغرب إلى الشرق، فلم يفلحوا في البقاء، أما الأقوام التي حاولت اختراق سلاسل الاطلس بعكس اتجاهها العام، فقد دفعت أثمان عالية كالرومان والأسبان ثم الفرنسيس، ولم يكتب لهم البقاء، رغم كل ما شيدوا، بينما اتبع الفنيق "سير" الجادة؛ سرت؛ الساحل، فانتهوا إلى ونام مع والإقليم، فلم يغادروه ن يقتلية يهيمن خط سير بني هلال كسيرتهم على تصورنا لدوافع ومنطلق وحركة القبائل الأمازيغية الأولى؛ البرانس والبتر، كما افترض النسابة، ولسنا نجانب الصواب؛ فبلاد الجبت كانت مطمعا عزيزا لكل من يأنس في نفسه قوة من الأقوام المجاورة لها، وهي ولودة لمثل اليازورى ممن خلد ذكره في فنون الادارة 94 تشبه الصورة العامة لإطار حركة الداخلين للمغرب؛ ماجل "نسوغ؛ جمعه نساقن"؛ صهريج لحفظ المياه المجلوبة إليه عبر حمالتين؛ حالبين؛ "أغلان جمعه أغلالن إلى حوض؛ كنجوره؛ تاينجورت؛ جمعها، تينجورين تيانجار 95 حيث يترسب الطمي، ويعتدل اندفاع المياه، فتسيل منه وديعة إلى الماجل، ومتى امتلأ يخرج الماء الزائد عبر النفاسة.

120

94 - مثل الوزير نمحتب بن حابو من الدولة القديمة 2780 ق. م. فرنسوا ديماس. آلهة مصر. ص 143 واليزوري الحسن بن علي، وهو من دبر مكيدة رمي الزيريين بأعراب بني هلال عام 440 هـ قانون المياه والتهيئة المائية لجنوب افريقية في العصر الوسيط الهادي بن وزدو احمد، ممو، محمد حسن مركز النشر الجامعي. تونس 1999 ص 198 - 214 - 217 - 227

الماجل؛ بلاد المغرب وجفرتها أحواض الأطلس، والحمالتان؛ الأولى شمالية شرقية تجلب من بلاد الشام الكنعانيين؛ ومنهم شعوب البرانس بيض شقر طوال القامة، والثانية جنوبية شرقية تجلب من اليمن؛ حمير وسبأ ومنهم شعوب البتر، سمر قصار القامة، ويضيق الحالبان ليتقاربا تدريجيا من بلاد الجبت إلى برقة لتنتهي في الكنجورة؛ وهي على الدوام إقليم نترابلس، لذلك فهي لا تعدم قبيلا من

القادمين أو أثرا ترسب منهم واستقر 96 رات

أنه من حسن طالع شعوب البتر ان برزت في عهد السيطرة الرومانية على ويبدو المغرب، ومن ضمنه إقليم تترابلس؛ و درته؛ سرت الصغرى والكبرى التي جد الرومان في حمايتها بتحصينات اللمس limes عبر قوس جبال تترابلس وصولا إلى الأوراس، عندها اضطروا إلى الالتفاف ظاهر، اللمس، وتجنبوا امتحان الجفارة الأليم، وتوغلوا في البلاد عبر الأطلس الصحراوي إلى درعه والسوس ونحوها؛ طريق البتر عموما ومحل ظعنهم واستيطانهم وارتدادهم نحو الشرق أيضا؛ بحيث أصبح هذا الحيز كالممر الهوائي. أجمل الوزان 97، في القرن العاشر للهجرة، شعوب الأمازيغ، يسميهم الأفارقة البيض، في خمس فقط، صنهاجه مصموده، زناته، هواره غماره؛ التي رفعها إلى مستوى، شعب، وهي بطن من مصموده،98، وألغى كل لواته وضريسه؛ لأنهما لم يبلغا مستوى "سلطان" إقليمي، كالذي بلغته الشعوب الخمس وعلى رأسها زناته، وأقلها غماره وهواره؛ التي لم تنجب ملوكا حقيقيين، وإنما كانت لهم إمارات في بعض الأقاليم الخاصة".

96 - أنظر محمد حسن القبائل والأرياف المغربية في العصر الوسيط. ص 22، عبدالله العروي مجمل تاريخ المغرب 1: 43 - وصف إفريقيا 1: 38

97

98 - غماره بن مسطاف بن يليل بن مصمود بن برنس ابن خلدون تاريخ:6 178

43

42