تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

ويسلان فيبدو أنه لم يغادر جربه، ولم يتتلمذ على غير شيوخها، واقتصر تحصيله على مسائل مجالسهم وفتاويهم.

ولما انتهى أبو الربيع إلى جربه " وجدهم في زمان الاشتغال"؛ أي في عطلة مدرسية، ينصرف فيها الشيوخ والتلاميذ لشغل، دنياهم، فتناوبوا على تدريسه وحده إلى أن عاد زمن الدراسة؛ "ثم إن التلامذة قصدوا أبا محمد ويسلان يتعلمون عنده الفقه، فكانت الحلقة عليه، فكثروا، وكان فيهم من تعلم عند الشيخ أبي عبدالله محمد بن بكر، رضي الله عنه، مسائل الحجة والنظر في الأصول، ويريد تعلم الفقه"، فقصدوا أبا محمد ويسلان

ثم اجتمع من بلاد شتى من أراد تعلم الكلام، فكانوا يجتمعون، ويقرؤون كتبهم على حدة، وكانت مشائخ بني يهراسن يجتمعون إليهم ويعينونهم ويودونهم على عزم على الكلام، وهم أولاد الشيخ أبي زكرياء وأبي بكر بن يحي"، أي استثني الشيخ أبو محمد ويسلان بن أبي صالح اليراسني، فهو معارض لتعليم الكلام، كما يبدو من سياق النص، الذي صيغ بأسلوب صادق تبدو فيه العربية لغة مكتسبة حديثا، وذلك أجدى لنا من فصاحة مصطنعة، كالتي ركب شيخنا الدرجيني، رحمة

الله عليه.

كسب أبو الربيع، وصحبه من المتكلمين، دعم ثلثي كبار الشيوخ، وفيهم صاحب الأمر سياسيا أبو القاسم يونس، لكن معارضة الشيخ أبو محمد ويسلان ليست هيئة

فهو الأكبر سنا، والأرسخ مكانة، والأعلم فقها.

دبر الأمر بتدرج دقيق؛ ثم إن المشائخ المذكورين من بني يراسن، اهتموا بهؤلاء الفتيان، الذين أرادوا تعلم الكلام، فأرسلوا إلى النفر الذين تعلموا عند الشيخ أبي عبدالله محمد بن بكر، رضي الله عنه، رسولا يرغبونهم في القعود للفتية الذين أرادوا علم الكلام، ولحوا عليهم، وكانوا ثلاثة؛ رفض اثنان بحجة أنهما يريدان التعلم عند الشيخ أبي محمد ويسلان وقبل الثالث العرض وهو أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي. ان

انقسمت حلقة شيخ جربه على شجرتي خروب بـ " تيجان "1249؛ تحت القبلية منهما حلقة أبي محمد ويسلان، وعند الشمالية "عزم أصحاب الكلام، ثم انتقل الجميع إلى المسجد الكبير، في الحشان، وكثر" أصحاب الكلام، فاجتمع من أهل البلد

نا

وغيرهم كثير". ويبدو أن التلاميذ استهواهم علم الكلام، وحفز ملكاتهم الفطرية، فمالوا إليه كل الميل؛ فلما رأى الشيخ أبو محمد كثرة أصحاب الكلام وقلة أصحابه، انتقل بمن يتعلم عنده الفقه إلى قبالة المسجد الكبير "، واشتعلت في نفسه نار الغيرة وبات أبو الربيع غريما له، يهدد مكانته التي استوى فيها شيخا وراثة عن والده أبي صالح بكر بن قاسم اليراسني، وحدث ذلك التناقض التنابذي بين القديم المتزمت والحديث

المتوثب، ولا حل إلا بإلغاء أحدهما للآخر.

اختار الشيخ أبو القاسم يونس التفريق بين الفريقين في المكان، موافقة لتصرف الشيخ أبي محمد ويسلان، وتلبية لرغبة أبي الربيع وصحبه؛ فبعد خروج جماعي لزيارة الجبل؛ دمر أو نفوسه، قصد أبو محمد إلى جربه، وقصد الشيخ أبو الربيع إلى تمدلست 1250"، إلا ان هذا الحل لم ينه الصراع التنابذي بين الفريقين؛ فمجرد

وجود حلقة حديثة بتمدلست ليس إلا تهديدا مباشرا الحلقة الحشان التقليدية قصد" الشيخ أبو الربيع إلى تمدلست ومعه ذلك الرهط من المتعلمين للأصول ووضعوا عريشا عند عيون تمدلست فاجتمعت جموح زنزفه ولمايه [ومزاته] فأيدوا الشيخ بما قدروا، فمكثوا فيها [تمدلست] ما شاء الله"، إلى أن أرسل الشيخ أبو القاسم يونس اليراسني من جربه رجلا قاصدا للشيخ أبي الربيع وتلاميذه، "فحجر" عليهم أن يقعدوا في تمدلست من أجل الخوف عليهم، من عرب بني

هلال، كما يتوهم. لقطيف كتاف

1249 - أحواض تجميع المياه من، تيجنت ومنه تينجه، وفي العامية العراقية "تنكه" للماء - في النص المطبوع تمولست"، وهي قراءة خاطئة، كما بسطنا ذلك في بابه.

1250

465

464