تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨رجع تلامذة تمدلست إلى الدراسة، بعد العطلة السنوية، عام 462 هـ، واتصلت الأخبار، إلى الشيخ وتلاميذه وأهل، تمدلست أن سجاين عقيل 1251، أراد اغتيالهم، فأرسلت بذلك بنوير اسن إلى الشيخ، فكانوا في ذلك ذات يوم غدوة فراغهم من الصلاة، فطائفة أخذت في القراءة، إذ سمعوا صيحة حول تمدلست فصدرت التلامذة إليهم بالرماح، فجرى بعضهم على بعض، فلما وصلوا الصيحة، وجدوا سجاين عقيل، في خيل مغيرة على أهل، تمدلست فلما نظروا إلى التلامذة مد نحوهم من كان معه من الخيل في أول المعركة، فقتلوا رجلا من التلامذة، يقال له زيري بن الزنداجي، فهربت التلامذة إلى الغار، فلما وصلوا باب الغار، تراموا عليهم مليا بالحجر، وفيهم الشيخ أبو الربيع خلفهم، فلما أدركته العرب نزعوا له كسوته، وجرحوه، رحمة الله عليه"1252
يتبين من النص أن أمر هذه الغارة دبر في جربه انتقاما من الشيخ أبي الربيع، ونقدر ان الغزاة من الزنازفه الذين قتلوا خال الشيخ أبي الربيع عبود بن منار، ولا يعدم شيوخ جربه المناوئين لعزابة، تمدلست كما قدمنا حيلة لتأجير فاتك من أهل الظعن للقيام بالانتقام من أبي الربيع وعزابته، وتعبير العرب الوارد في النص، يعني الأعراب بمعنى البدو، وهم أهل الظعن حسب المصطلح الخلدوني والملاحظ أن حادثة تمدلست هذه تجنب ذكرها كتاب السير ممن أخذوا عن
راويها 1253.
نقدر أن قطيعة تامة حدثت مع شيوخ جربه، فلم يعد لهم ذكر، في حين توسعت أخبار شيوخ ريغ وارجلان وتعلقهم بالشيخ الفقيه أبي الربيع، الذي تبوأ مقعد شيخه أبي عبد الله الفرسطائي في قيادة أهل الدعوة، وعد في سلسلة من يؤخذ عنهم الدين وهي مكانة لم يبلغها غريمه؛ الشيخ أبو محمد ويسلان بن أبي صالح اليراسني. الجارية
1251 - من الواضح أن الاسم غير مضبوط ففي نسخة؛ منجا بن عقيل، وهو يذكر بالغائر والقاتل لعبود بن منار؛ "منصور بن ملدين من أبي علي"، فقد يكون اسمه الحقيقي "ملدين"، وهو صاحب الغارتين
1252 - أبوزكرياء. ص.276 1253 - أبوزكرياء ص 276،
468
"وفي سنة ستين وأربعمائة من التاريخ سرنا من وارجلان متوجهين إلى بلاد تترابلس، ودخل علينا أحد وستون في تمدلست 1254، و في تلك السنة توفي خليفه بن تازارت، وفيها كان فصل الربيع يسمى امجيال 1255، وفى سنة اثنين وستين توفي
داود بن يوسف رحمه الله، وبلغت وفاته المشايخ، وهم آنذاك في زنزفه عند انحدار الشيخ أبي الربيع من زنزفه إلى منزله بتمدلست، فشيعه المشايخ إلى غار قلعة بني علي، وفيهم؛ علي بن منصور وابراهيم بن يوسف وغيرهما من المشايخ، ليتوادعوا، فكرهوا مفارقة أبي الربيع إلا وقت تعزيته في الشيخ أبي سليمان، فتكلموا فيما بينهم، وطلبوا من يخبره منهم، فدنى أبو اسحاق ابراهيم بن يوسف، والشيخ يومئذ راكب على فرس لرجل من زنزفه، فقال له؛ أحسن الله عزاك وأجرك على وفاة الشيخ، فقال أبو الربيع؛ من؟، قال؛ أبوسليمان داود بن
يوسف "1256
وانصرفنا إلى تمدلست، فأخذ يحدثنا أخبار الأولين وأحاديثهم وسيرهم ومناقبهم، وما حل بالناس من ذهاب الخير وانقراض العلم، وذكر اندراس الإسلام وفقد العلماء وانطماس الآثار، حتى قال؛ فقد الناس من مسائل الحلال والحرام والفقه أكثر مما فقدوا من مسائل الأصول والكلام والحجج، وقال؛ لم يسمع بمن يطلب إليه علم الفقه إلا أن يكون شيء من تلاميذ هذا الشيخ، يعني أباسليمان داود بن أبي يوسف في وارجلان"، فإغفال الشيخ أبي الربيع ذكر فقهاء جربه، في زمانه، يؤشر إلى عدم اعترافه بوجود أعلام منهم يستحقون ذلك، وهو رأي لا يجانب
الصواب.
1254
1255
- في النص المطبوع تمولست وهي قراءة خاطئة، كما بسطنا ذلك في بابه. - قراءة خاطئة او تعبير عامي وأميجال أمازيغية يقصد بها ربيع عظيم من اماجيال ج نمجيالن؛ العلتيون، انظر مادة علو في معجم، والعبارة "العامية "نيجنكل" قد تكون من هذا.
1256
- أبوزكرياء ص 367
469