تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

تقع عيون تمدلست في متسع من الحوض 123 الأعلى لوادي زنداك، وموقع العريش والغار عند المدرسة الابتدائية حاليا، يسهل على جرائد الخيل الخوض فيه، ولذلك اختار الشيخ أبو الربيع موضعا مناسبا لأمن العزابة؛ فكان وادي تونين، غير بعيد عن تمدلست شرقا، حيث يصعب على جرائد الخيل مهاجمته لوعورة تضاريسه وسهولة مراقبتها؛ فهي في أعلى قبة جبال تمدلست كما استحدث أبراجا للمراقبة حول الوادي الخصيب، الذي عمره العزابة بالذكر والعزم

والزراعات، ما زال بعض النخيل والزيتزن منها شاهدال

أما المسكن الشخصي للشيخ أبي الربيع فيقع خلف تازارت سدره، عند شعبة دار ن ننان؛ الحدر الشخصي دار؛)،حدر، ننان؛ نفس حيث تات سليمان؛ خاصة سليمان وهناك آثار بيت جميل التخطيط، نتوهم أنه بيت الشيخ سليمان بن يخلف المزاتي وهو غير بعيد من الموضع الذي استقبل فيه شيخ أبو عبدالله الفرسطائي، عند زيارته لتمدلست في حدود عام 420 هـ، حسب تقديرنا، وتات سليمان تتوسط موضعي العزابة في زنزفه وتونين وقريبة لموضعها الأول عند عيون تمدلست بحيث يمكن للشيخ الغدو والرواح منه يوميا.

1257 - مازال إلى اليوم يسمى "توجان" لفظ مختلف لـ تيحان أحواض تجمع المياه.

تعيين موضع عزابة تونين واد السواني

تعرض الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي و عزابته في تمدلست إلى غارة من النكار، فانتقلوا إلى موضع يقال له تونين فنزلوا فيه بالجبل حتى صار منزلا ومأوى للعزابة، فجرى فيه العزم على قدرة الله، حتى فشا خبره، وسمع ذكره من

1958.

في الحيز، فاحيوا فيه السنن، وأقاموا سير من كان قبلهم من أهل الدعوة، حتى توفي فيها أبو الربيع سليمان بن يخلف، رضي الله عنه 1258 ومكث الشيخ بتمدلست ما شاء الله، ثم انتقل إلى موضع بالجبل يعرف بتونين، ورتب فيه الحلقة، فصار مأوى للعزابة، وموضعا للدرس معروفا بالبركة مخصوصا هو وأهله بالخير والصلاح واليمن، إلى يومنا هذا، فلقد سمعت من غير واحد من المشايخ أن قراءة شهر بحلقة تونين تقوم من تحصيل الفائدة قيام شهر في غيرها، فهو منبر من منابر الدعوة في الأفاق مذكور بالعلم والدين مشهور لم تخل قط من جماعة مجتهدين في تحصيل علوم الدين وجماعة موفقين بحفظ طرق المتقين وجماعة من ورائهم مؤهلين بخدمة الحلقة بالمال والنفوس والأهلين، أيد الله الجميع وأتاهم تقواهم 1259 نزل أبو محمد عبدالله 1260 إلى أريغ سنة خمسين وأربعمائة، وله من السنين ثماني عشرة، وقد اصطحب مع حلقة الشيخ يزيد بن خلف الزواغي، رحمه الله، وله لوح طويل، قال الشيخ عبدالله؛ فوصلنا تين يسلي بني ملشوط، فأتانا الشيخ ماكسن فصافح العزاب وعانقهم، ورجع يريد أهله، فلحقته خارجا فقلت له يا شيخ العزاب اتفقوا على ألا يفترقوا، أيجوز لي إن بدا لي في مفرقتهم أن أفارقهم؟ قال الشيخ ماكسن؛ إنما جعلنا الله أحرارا لنملك أمرنا، قال؛ فاصطحبت معه حينئذ، محمد ماكسن وأول رجوعه في حلقة الشيخ أبي الربيع فهذا أول أمره مع أبي

1258

- أبوزكرياء ص 277 1259 - الشماخي ص 195

1260 - أبو محمد عبدالله بن محمد بن ناصر بن ميال بن يوسف وزير أفلح بن عبدالوهاب الرستمي، وهو عاصمي من لواتة برقة من قصر خرائب القوم، وهو شيخ الوسياني ص 397

471

470