تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢ونسبت بعض الكرامات لنفوسيين قليلين أمثال بتمان الذي لم يكن شيخ علم، بل صاحب فطرة أقرب ما يكون إلى المتكهنين الأمازيغ قبل الإسلام، وكذلك مامد الويغوي، وظهر النور لنفوسيين في حالات قليلة، أطرفها أن أحدهم تمكن من تمييز ذئب في جبل، قبالته فطعن عليه، لا لرؤيته النور الساطع وجرم وإنما لإدعائه أن ما رآه ذئبا ذكرا وليس أنثى، وتلك فطنة بالغة؟.
الذئب
تنامت الكرامات بنفوسه بعد نكسة مانو 283 هـ؛ تحولت دنانير الجباية في مخازن الظلمة أفاعي وهوام، وحالت العواصف بين الشيخ الفرسطاني والقابضين عليه من جند السلطان، وتكلم الموتى داعين على قاتليهم، ونطق الجن بلسان أمازيغي، فصيح وناقش مسائل كلاميه لدى شيوخ الإباضية؛ قال لي الصائت؛ لا تخف فإني جني ممن لا يخشى أذاه، فسألته عن كثير من الأنباء، فأعلمني، ثم وضع سؤالا، فسألني به، فقال؛ كيف ولايتنا لكم؟ وولايتكم لنا؟ فقلت الجواب من عندك،
فقال؛ نعم، أما ولايتكم لنا فبالجملة، وأما ولايتنا لكم فبالأشخاص 1272. نسبت إلى شيخ العزبة أبو عبدالله الفرسطاني كرامات تعلق أكثرها باستشعار القادمين عليه في غاره بتين يسلي (تعني العروسيه)، وأشدها تطوع عاصفة لتلف كبشا من غنمه بالبادية، وتحمله إلى عريش غاره ذاك، ليكرم بذبحه أضيافا مهمين له كما انخرط في مخاطبة الجن؛ كان مرتبعا بالبادية، فهربت بغلته نحو أريغ، فقال؛ قوموا، يا إخواننا، ردوا على الشيخ الضعيف الأعمى بغلته، ففعلوا، ورجعت البغلة دون أن يردها أحد"، ونفس "الإخوان" استعان بهم الشيخ الضعيف الأعمى، فطردوا الجراد من مزرعته 1273
ررعة
أما بني يراسن فقد أكرموا في شخص راع منهم في تباجالت؛ الدخلة بظهور الخضر عليه السلام من جوف بئر ليعلمه، بناء على سؤاله؛ أي الأديان خير؟ فقال له؛ دين" الوهبيه"، وتكلم بالأمازيغية، المصحفة، وأراه "لبس" المسلمين" من
1272 ـ الدرجيني ص 379، والمحاور هو المساعد الرئيس للشيخ أبو عبد الله الفرسطائ في تين يسلي. 1273 - الدرجيني ص 385
اين
التعمم والتلحي، وعمة الشياطين ورباط الزنادقة 1274، وذلك يؤشر إلى بداية ظهور الوهبيه في نواحي جربه من تترابلس. كما ظهر الخضر بأجلو، 496 هـ ضيفا على أحد الأبدال ليلة الجمعة، فنما الطعام بين يديه؛ قالت زوجة الشيخ كنت أسارقه النظر لما رأيت من كمال صورته وجماله، فإذا رفع يده جرى نقيه ومخه إلى المرفق، وإذا هوى بيده إلى الطعام جرى مخه إلى أنامله، فأشبعهما الله من ذلك الطعام، وبقيت منه فضلة، فأعطوا منها لجيرانهم، وبقي حتى أصبح، ولم يفرغ لهم زيت من البطة التي كان فيها، الإدام، ولا فرغ لهم شعير من القلة، التي منها الطعام الذي أكله، سنتهم تلك، على كثرة معروفه"، ثم اختفى، فبحثوا عنه، ووجدوا له أثرا في سبخة، فزرعوها فكانت غابة ذات بركة 1275. وتكاثف ظهور الكرامات والأنوار في حيز وارجلان مع غزو الحماديين لها، في القرن الخامس والميورقي في القرن السابع، والطريف أن الميورقي قتل وشرد أكثر أهل وارجلان وهدم، عمرانها، ولم تعترضه غير كرامات بعض العزابة في زرع أكلته خيوله، فقتلها أكلها له كرامة للعزابة فقط وبدأ يتنامى هذا الاختصاص ليصبح تقليدا معروفا إلى عهد قريب حتى أن المغيرين يتحامون دماء وأموال "الفقرا" ويستحرمونها، بينما يستحلون أموال ودماء غيرهم، ويتوسلون بركات الفقراء الذين يتفضلون عليهم بدعوات ورقى وحروز تقيهم وخيولهم وأسلحتهم الهلكة، عند غصبهم أموال ودماء غيرهم؛ أعطى شيخ العزابة بأجلو؛ أبو سليمان داود بن أبي يوسف الياس الورتجاني 462 هـ درقة" لمطية لأبي بكر بن فضاله الغمري، فقال أبوبكر، وكان قائد الغارات، في ذلك الأوان قبل العرب، علام أعطيتني الدرقة ياشيخ؟، فقال؛ ألا تضر من وجدت عليه وسمي، فقال؛ وما وسمك؟ فقال؛ اللوح والقمطر والمخلاة
1274 - الوسياني ص 525 1275 - الوسياني ص 587
477
476