تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٨

126

يقع مزار الحجرقيه الحاجه رقيه؛ تعريبا) ببلد، سدره في الناحية الجنوبية الغربية؛ الأكثر إشراقا طوال اليوم والسنة 122، والمشرف على كل مدافن أهل البلد ومنها المدافن القديمة ذات القبور الدائرية 123، الموجودة في السفح الغربي لبلد سدره؛ "غفسوف"؛ رأس واد المعموره 124 الذي يوجد في منتصفه، قبالة المدافن إلى الجنوب الغربي، أكركور Akrkur ، وهو أقدم اشكال القبور عند الأمازيغ 125 لم يكن معروفا قبل اكتشافنا له اخيرا عام 2010 م يقسم أهل سدره وحق أمينتي الحجركيه"، فيصدق القاسم فورا يتباهلون ويتعاهدون ويتصالحون وينذرون عندها، والكل يخشى دعوتها، ويتجنب بأسها، الذي لا شك فيه، يزورها المسافر مودعا، ويأتيها العائد مسلما، والمريض مستشفيا الخ، كل تيس في القطيع وعده؛ نذر للحجركيه؛ يذبح عند المزار، بداية فصل الربيع، حسب ترتيب معلوم، وذلك أذان ببداية أعمال الجني والحصاد؛ التي لا تتم إلا بعد الزيارة، ومن الطريف ان قرون التيوس والكباش تنزع وتستخدم لتجليل غرف ودور أصحابها، وذلك يحيل إلى طقوس تعود إلى العصور الحجرية في تمازغا كشواهد ورموز تتصل بالشمس والقمر والنور عموما ثم تطورات فجر

123

C

122 ـ ذلك يوافق الإله القبطي القديم رع - حاراكتي؛ حورس الأفق، رب الشمس، الذي عبد في تمازغا وفنيقيا، معجم الأساطير ص 221 - 221. ذكرها هيرودوت عند الجرمنت ثم التيجاني بعده بحوالي 2000 عام، عند "المقدمين" من أهل جبل دمر، وعرفاها بعبارات متقاربة جدا؛ يدفن الميت جالسا على نحو ما ولد.

124 ـ وادي المعمورةه؛ تسمية تتكرر في مواضع شتى؛ واد المعموره ببني وليد حيث المدافن، وللاً المعموره، في مقبرة سيدي بوسعيد الباجي" 125 أكركور ج نكركورن؛ مدافن تعود إلى فجر التاريخ لكبار القوم Tumulus؛ رجم؛ كومة ضخمة من البناء والحجارة عند سفح مرتفع، وتسمى أيضا، نمرشان او نمري، وهي نموذج أمازيغي استمر إلى إلى عهد قريب في شكل تغطية القبر بالحجارة المرصوفة ثم المكومة تكويما، وتعرف عادة بـ"مشهد" منسوبة إلى صاحبها أو المشهد فقط، وما زالت عبارة أشرشور مستعملة في عاميتنا والتي اولها أكركور؛ بمعنى كومة من الحجارة؛ المصطلحات الأمازيغية ص 33

126 ـ عند سفح تامسلا؛ طويل طويل الدبابكه حاليا، شرق واد المعمورة وتات سليمان

127،

التاريخ لتتعلق بالآلهة وخاصة آمون 127، ونجد هذه الشعيرة في كريت القديمة تستخدم القرون لتكريس الأشياء الموضوعة في الداخل 128

ومزار الحاجركيه ليس ضريحا لها، وإنما هو مصلى لها عند رصيف صخري املس؛ حفّه" اتخذه أهل البلد موضعا لبيادرهم الاندر، حيث يتم الدرس وتصفية حب الحصيد وجمع مياه الامطار في "محبس" للشرب، وهناك زاوية معزولة للذبح والسلخ؛ "قسّامية"، كما تقطع وتنحت من حواشي هذا الرصيف الاجزاء

الرئيسية لمعصرة الزيتون؛ فرشة خرزة، مهباط.

تبدو كتل حواشي الرصيف المتهالكة هياكل يسهل توهمها أشباحا لكائنات خرافية، لذلك تكثر فيها المزارات، الأقل شأنا من الحجركيه، والتي يبدو انها أعرق منها؛

على بعد امتار؛ سيدي بوبغره او بوبقره 129، وبعده سيدي بوحشانه 130 وفي عمق واد المعموره 131 "أمّك حفصيه"؛ عند سدرة كبيرة في مجرى الواد؛،تزار و تربط 132 بها الشرائط الملونة وبعضا من ملابس أطفال ونساء، ومرضى ويكوم الشقف والزيت والشمع تحتها، وبالقرب منها "امّك حضريه"133، عند

127 - أحمد عبد الحليم دراز، مصر وليبيا ص 221 اعطت القرون غرف ودور بلد سدره بهجة وجلالا مهيبا إلى ان عمد بعضهم، حديثا، إلى نزعها من الواجهات فساهموا في انهيارها وخرابها

128

سريعا، وكأنهم برهنوا للعامة ان القرون كانت حارسا أمينا لها، فزادوهم بذلك رهقا. ميرسا ابياد؛ تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية، 168/ 1 129 - ومثله في قلعة بني وسين قبالة سدره شرقا، وعند وادي تيطاوين وأصل عمرانه جامع سيدي بوبقره، في الرقبه حاليا، مع الملاحظ أن الالهة نوت تحولت إلى بقرة، في اسطورة الخلق القبطية

معجم الأساطير ص 187، وكان المصريون يقدسون العجل " ابيس"؛ مصر وليبيا،،ص 116 130 ـ بساحل آل حامد زليطن يوجد قبر" الولي الصالح ذي الكرامات الكثيرة والمآثر الشهيرة سيدي مفتاح المعروف بابي حشانه على تل قرب ساحل البحر"، أحمد بيك؛ المنهل العذب،، ص 223 131 ـ معمورة الحجر كيه وهناك وادي المعموره شمال مدينة بني وليد وللا المعموره في قرية

سيدي بوسعيد قرب قرطاج، وفي كلا الموضعين مدافن قديمة.

132 - العقد ومنه العقيدة ومن لسان الاديان مصطلح العقيدة والمعتقد والاعتقاد وهي الفاظ كلها تدور على مادة عقد اي ربط ومنها في اللاتينية RELIGION من فعل RELIER وهو من ماثور الديانات القديمة، وكان من عادات أهل الجبل، إلى وقت قريب، يعقدون خيوطا شراميط ملونة عند المزارات في اشجار الزيتون والسدر وغيرها ليلة عاشوراء؛ عن اللاستاذ رشيد سعيدان الدويري. - قرب مسكن الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي 471 هـ وفي دارتنان؛ الشعبه الخاصة الموازية لشعبة تات سليمان، وفيه من أشجار الزيتون ما يؤكد قدمها المناسب لتاريخ الشيخ.

133

53

52