تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٥١أدت إلى صلح، عرف بالمكان الذي عقد فيه؛ اصلح الحديبية"؛ (6 هـ)، ورغم رفض مفاوض قرشي تضمين عبارة محمد رسول الله" في كتاب الصلح قائلا:" لو شهدت انك رسول الله ما قاتلتك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك"، إلا ان إمضاء الصلح انتهك ما بقي من استكبار قريش، وازدادت "الأمة "256 رفعة
بين العرب، واعتمر الرسول وأصحابه في قابل عامهم؛7 هـ، تنفيذا للصلح. توافد في العام الموالي؛ 8 هـ، عدد من كبار قريش على يثرب؛ معلنين الدخول في الإسلام، أمثال خالد بن الوليد المخزومي تـ 21 هـ وعمرو بن العاص السهمي تـ 43 هـ، اسلما، بعد تقدير دقيق للموقف، عبر عنه خالد لعمرو؛ "والله لقد استقام المنسم، وان الرجل لنبي، أذهب والله أسلم؛ فحتى متى؟ "257
كان صلح الحديبية عجيبا حقا، فعلى قلة عباراته، وتعسف بعض بنوده في حق المسلمين، حتى اغتم له جلهم بما يقارب العصيان، إلا أنه سرعان ما انقلب على، قريش، وأثمر فتحا مبينا؛ فقد تضمن الصلح سلما بين الفريقين وأحلافهما، وحدث ان عدت بنو بكر بن عبد مناة حلفاء قريش على خزاعة، أحلاف المسلمين في مكة، وأصابوا منهم دما، وذلك يعني انتهاك الصلح الموقع، فضلا عن أعلان مؤكد للحرب، وهو ما جعل سيد كنانة وقريش؛ ابوسفيان بن حرب تـ 31 هـ، يسارع بنفسه إلى يثرب، ملتمسا إمضاء الصلح ومخرجا مما حدث واستنصح المهاجرين من الصحابة، لما أعرض عنه الرسول، ص، الذي وعد
خزاعة بالنصرة، وتجهز بأقصى طاقته العسكرية.
توجه الرسول نحو مكة، في سرية تامة، وفي الطريق انضمت إليه القبائل وتوافد عليه كبار القرشيين معلنين إسلامهم، منهم عمه العباس 32 هـ، وأبوسفيان
256
- ترد أميم في التوراة بمعنى عامة الشعب، وعند الأشوريين "أمان" ummane الطبقة الوسطى في المجتمع؛ التجار الحرفيين، الخ، ويبدو أنه تعبير مرموق في يثرب التي حكمها البابليون، وذكروها في مدوناتهم على عهد الملك نبوخذ نصر 604 - 592 ق م، وخليفته الملك نبونعيد 556 - 539 ق م الذي 257 - الطبري 3: 31 احتل الحجاز واستقر بتيماء، عقدا من الزمن، طه باقر؛ مقدمة في تاريخ الحضارات ص 553550
بن حرب نفسه؛ زعيم قريش وسيد كنانة كلها، حيث أجاره العباس في معسكر الرسول وأبدى دهشته لما رأى من التعبئة؛ " لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما"، فقال له العباس: " ويحك إنها النبوة، فقال: نعم إذا"، اقتحم عسكر المسلمين مكة، وأسلمت قريش مرة واحدة وقضى فيهم محمد بن عبدالله بما رأى؛ "اذهبوا فانتم الطلقاء". استعمل المسلمون تعبير "غزو" في كل حروبهم ضد المشركين من قريش او بقية العرب؛ سواء تعلق الأمر بهجوم او دفاع؛ فغزوة أحد، سميت كذلك، وهي في الواقع هجوم شنته قريش على المسلمين في عقر مدينتهم يثرب، وكذلك غزوة الخندق 5 هـ، فالغزو تعبير اصطلاحي قديم متداول بين العرب، معناه القتال والنهب، وأوله مجرد القصد، كما في اللغة، 258، وإلى ان وصل جيش المسلمين مشارف مكة، كان القصد "غزو " أهلها، بسبب نقضهم الصلح وجنايتهم على خزاعة أحلاف المسلمين 259
تداول تعبير "الفتح"، بعد السيطرة على مكة وإعادة ترتيب المناسك فيها، وتحقق للرسول ما كان ينشد من تحييد أهله قريش والذي عبر عنه مرارا، كان آخرها يوم الحديبية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح قريش؛ قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وان أظهرني الله عليهم، دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله او تنفرد هذه السالفة". 260 تأكدت استراتيجيه الرسول ص بان انهالت وفود العرب عليه بعد فتح مكة، راغبة في الدخول في ما دخلت فيه قريش؛ الطاعة لرسول الله واعتناق
غزو غزوا، غزاه؛ قصده طلبه اراده 259 - الطبري:2: 553499 260 - الطبري 2: 623
99
(8)
* Well
98