تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الإسلام؛ "البيعة والإسلام"، وسميت السنة التاسعة للهجرة سنة الوفود"، كما السنة العاشرة، وعلى ذلك بني عمر بن الخطاب قولته 201 " والله لو تدخلون معاشر قريش جحرا لدخلته العرب في أثركم"، ولم تنته السنة العاشرة للهجرة إلا والإسلام يعم جزيرة العرب، والرسول ص يخطب فيهم مودعا؛ "أيها الناس، ان الشيطان قد يئس ان يعبد في أرضكم هذه أبدا، ولكنه رضي ان يطاع

فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم" استوى مجتمع الأمة"، في يثرب، نواة صلبة، نشأت وربت في كنف النبوة؛ إخاء بين المهاجرين من قريش والمستضعفين والأنصار من الأوس والخزرج، عيشا كفافا وجهادا متواصلا، وطاعة خالصة الله ورسوله، وتفقها في أسباب الدنيا والدين وعبادة حرة لواحد احد؛ فأينما تولوا فثمة وجه الله، الحكمة ضالة المؤمن أينما يجدها فهو أحق بها 262، لكن مجتمع "الأمة"، شهد تغيرا هاما، عقب فتح مكة، أفقده ذلك الصفاء الخلاق، الذي ازداد تعكرا بوفاة النبي ص في السنة الحادية عشرة للهجرة، تكاثر الطلقاء والمؤلفة قلوبهم والألمعيين من أهل القريتين؛ قريش وثقيف حول الرسول وخلفائه، فضعفت لحمة المؤاخاة فيه وتبددت، وانتظم المهاجرون سادة في عشائرهم، وبرز المنافقون من الأنصار، وعادت الفرقة بينهم؛ أوس / خزرج، وتدفق الأعراب يتربصون بالدولة الجديدة

مغنما 263

فتح لغة ضد أغلق، والماء الجاري المتدفق، وذلك يوافق تماما ما حصل الجدول المهاجرين والأنصار، الصافي العذب، اختلطت به سيول الفتح فعكرت باسيل جمية

261 - ابن الاثير 2: 238

ش تلف

262 - " لم يشهد حنينا ولا حصار الطائف (8 هـ) عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة؛ كانا بجرش يتعلمان صنعة الدباب والضبور والمجانيق"؛ آلات حربية، الطبري،82/ 3، وجرش أقدم مدينو في العالم 6850 - 6770 ق م - ميرسا ابياد؛ تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية 63/ 1 263 انظر الطبري 89/ 3

S: ESO

صفوه وأزبدت فيه، وبدلت جريه وانتشاره، ثم طمرته إلى الأبد، و عند وفاة الرسول ص كانت "أمة الإسلام" تتكون من العناصر التالية؛ - مجتمع الأمة المهاجرون والأنصار أهل المدر؛ حضر. المؤلفة قلوبهم؛ عشائر قريش وثقيف؛ أهل المدر؛ حضر. القبائل العربية؛ عدنانية وقحطانية؛ أهل الوبر؛ بدو.

انضوت هذه العناصر المتباينة قدرا من إيمان وإسلام ودرجة من تمدن وبداوة تحت "أخوة الإسلام" الواسعة، وإمرة النبي الحكيمة الحليمة، وعند وفاته 11 هـ، أنجز الفريق الأول وحده، يوم السقيفة؛ نظام الخلافة خلافة رسول الله في إمرة المؤمنين وإمامة جميع المسلمين، تولاه أحد صحابته الأول؛ من مهاجري قريش؛ "المهاجرون الأولون"؛ إخوان الأنصار من الأوس والخزرج في يثرب؛ "مهاجرة الأنصار"، بينما أحدث الفريق الثالث أهل الوبر أهل البادية، انتفاضة "الردة"، التي أعطت الفريق الثاني؛ المؤلفة قلوبهم او "مهاجرة "الفتح" فرصة الاستبسال في مقاومتها، والقضاء عليها 264، فتدارك ما فاته في أكثر مغازي النبي، وبذلك ارتفعوا إلى درجة المهاجرين، وراكموا عزا على عز الجاهلية 265، به نظموا أهل الوبر أجنادا عرفت بـ "أهل الأيام".

264 - الطبري 3: 249، 4: 57

265 - الطبري:5 215 قال معاوية بن أبي سفيان 6040 هـ: " أما والله لقد علمت العرب أني كنت أعزها في الجاهلية، ولم يزدني الإسلام إلا عزا"

101

100