تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٥٤

"طعنها" في قبلها فماتت مُسلمة، صدر الدعوة المحمدية، وعدهم النبي ص

بالجنة؛ صبرا آل ياسر فموعدكم الجنة. "270، كما عزل عمر أبا هريرة الدوسي اعتملت هذه العناصر، فيما بينها، في الأمصار؛ البصرة، الكوفة، الشام، الفسطاط،

(توفي 58 هـ)، وكان من أهل الصفة عن عمل البحرين واليمامة، وولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي.271

و أثقلهم الإسلام، وأضجرهم العدل " 273؛ ففي الكوفة كادت تحدث فتنة بين أهلها،

عام 33 هـ، لقول عاملها القرشي، في مجلس مع عرب الكوفة، ووجوه أهل الأيام

وأهل القادسية وقراء البصرة والمتسمتون": "إنما هذا السواد بستان لقريش"، تبين، بوضوح مباشر، ان سواد العناصر المسلمة المؤمنة الثورية"، ضمن نواة

مجتمع الأمة، ي أنجزت ملاحم المغازي متوجة بالفتح، لا تصلح لدنيا أعمال الأمصار والأجناد في دولة الخلافة العالمية، وان المحنكين الدهاة من أهل المدر؛ المؤلفة قلوبهم هم الأجدر ان يعلموا حدود الأعمال والإمرة، والأقدر على سوق الرجال، وفرض الأحكام، ولهذا اضطر الفاروق عمر ان يفرق بين الأجدر ممن

يعلم حدود الله، والأجدر ممن يعلم حدود الإمرة.

عمدت العناصر الفعالة من أهل المدر، في الأمصار إلى تثبيت مواقعها في الحكم، وذلك بإبداء الكفاءة العالية، وسد مواقعها بإحكام شديد، وإطاعة أمير المؤمنين والصبر على شدته، وكأنهم يستثمرون ذلك لمستقبل يرونه رأي العين، من حيث امتلاك الثروات والتنعم بها، وكانت مادة سلطانهم عامة أهل الوبر؛ عسكر متمرس بالقتال وصنوف الطاعة لقادته.

أما العناصر الشابة من أهل الوبر والتي تمصرت" او" تتلمذت على الورعين من مؤمني "الأمة" من الصحابة؛ أمثال عمار بن ياسر 37 هـ وأبي ذر الغفاري 32 هـ، وأضار بهما، فقد تشبثت بالمساواة والعدل، وارتكزت على النص مرجعا باتا؛ هو الحق من الله؛ قرآن بلسان عربي، هم الأقدر على فهمه وتدبره وقراءته؛ فهم"القراء" و"المتسمتون" 272، ثم "المحكمة "؛ مادة الثورات؛ الخوارج عن

السلطان الجائر.

270 - أنساب البلاذري 1: 160 271 - الطبري:4 112 241

272 - الطبري 4: 318

TEA

خيال شال

فردوا عليه مقالته: أتزعم ان السواد الذي أفاء الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك، والله ما يزيد أو فاكم فيه نصيبا إلا ان يكون كأحدنا "، ووثبوا على صاحب شرطته، فوطنوه وطأ شديدا، حتى غشي عليه 74. برزت في خلافة عمر (13 - 23 هـ) أربع شخصيات سياسية فعالة أدارت الأحداث وسيرتها بدهاء وحنكة بالغة ارتبطت جميعها بالأمصار المستحدثة إثر

الفتوحات الكبرى؛ العراق؛ البصرة والكوفة، الشام، الفسطاط، وهم؛

- المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي تـ 50 هـ تولى البصرة؛ بلاد) (سومر - سعد بن مالك؛ أبي وقاص الزهري القرشي تـ 55 هـ تولى الكوفة؛ بلاد) أكد وأشور). - معاوية بن أبي سفيان بن حرب الأموي القرشي تـ 60 هـ، تولى الشام؛ أرض كنعان - عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي تـ 43 هـ، تولى الفسطاط؛ بلاد) قبط) و (ليبو أربعتهم من القريتين؛ مكة والطائف؛ بنسبة 1/ 3؛ معاوية عمرو سعد، ثلاثتهم

من سراة قريش بمكة، والمغيرة وحيد من ثقيف بالطائف، اثنان من "المهاجرين الأول"؛ "؛ سعد والمغيرة، وكانا يسعيان للإمارة، واثنان من "المؤلفة قلوبهم"؛ عمرو

ومعاوية، وهما أميران جارحان.

مر أربعتهم بامتحان إمرة الفاروق عمر وشدته و درته"، فاجتازه "المؤلفة قلوبهم"؛ معاوية وعمرو بنجاح باهر، وكان كل منهما، يتفاخر بأن منشأ تأميره على الأجناد يعود إلى الرسول ص، ويحاج بان أبابكر وعمر أقراه، وكل منهما مصر الأمصار، ولم يعزله عمر، ويتفوق معاوية على صنوه بأن الخليفة الثالث عثمان لم يعزله، بل جمع له كل الشام، قبل تمام سنتين من خلافته، في حين عزل

273 - على حد تعبير معاوية بن ابي سفيان عام 23 هـ، الطبري 4: 321

274 - الطبري:4 317، 323

105

tal

104