تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٦١

فتجمعت لبعضهم مستغلات واسعة كضيعة "النشاستيج" بالكوفة لطلحة؛ أحد أهل الشورى، والتي استعظمها حتى أمراء الأمصار 309، وكانت لصنوه الزبير بن العوام أموال طائلة، أقلها ألف مملوك يؤدون إليه خراجا يوميا 310، ويتبين من أخبار عامة الصحابة ونساء النبي وآل البيت في المدينة امتلاكهم قدرا كبيرا من الثراء والرفاهة، ما كان يرى أيام عُمر وصاحبيه؛ وكان أول من نخل له الدقيق من الخلفاء عثمان بن عفان 1

311

مت امسال

أذاع أحد شعراء 312 تلك الفترة قصيدا، يفضح فيه تعديات عمال الأمصار على أموال المسلمين، ويقال أن عمر بن الخطاب استجاب لنداء الشاعر فقاسمهم أموالهم، ورضوا منه بالشطر فعلا، والشعر وقتها يقوم بدور الأعلام زماننا، ومنها؛ فأنت ولي الله في المال والأمر ابلغ أمير المؤمنين رسالة ا فلا تدعن أهل الرساتيق والجزى يسيغون مال الله في الأدم الوفر نبيع إذا باعوا ونغزو إذا غزوا فأنى لهم مالا ولسنا بذي وفر إذا التاجر الهندي جاء بفارة من المسك راحت في مفارقهم تجري فدونك مال الله لا تتركنه سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر واهتم أمراء الأمصار بتوسيعها، والتمكن من نظم مادة ملكهم؛ أمراء الأجناد والمقاتلة من أهل البادية خاصة، وكان أعلاهم شأنا وأبعدهم شأوا وأوسطهم

مصرا؛ معاوية بن أبي سفيان بن حرب الأموي؛

دخل الشام في ركاب أخيه يزيد؛ صاحب أول لواء عقده الخليفة أبو بكر لفتح الشام، حيث دارت معركة اليرموك 13 هـ أين فقد أبوهما؛ أبوسفيان عينه مقاتلا وإحدى بناته، ثم أمر عُمر معاوية على جند دمشق، اثر وفاة أخيه يزيد 17 هـ، وجمع له

309 - الطبري؛ 4 318.280 النشاستيج ضيعة بالكوفة لطلحة بن عبيد الله التيمي، وكانت عظيمة الدخل، اشتراها من أهل الكوفة المقيمين بالحجاز بمال كان له بخيبر ياقوت؛ 8 288 310 ـ القلقشندي؛ قلائد 149 الظاهرة المألوفة أن يعمل العبيد أجراء او صناع وحرفيين، مقابل خراج معلوم يفرضه عليهم سادتهم يؤدونه إليهم، مياومة، كما هو شأن الفتيات من الإماء في احتراف البغاء مقابل خراج معلوم لسادتهن، وقد لاحظنا ذلك في التاريخ الإباضي بالجبل و ورجلان.

311 - الطبري؛ 4: 401

312 - أبو المختار قيس بن يزيد الصعق فتوح ابن الحكم ص 200

عثمان كل الشام، وفتح فيه الفتوح برا وبحرا وضبطه على أفضل وجه، وكان شديد الحذر من عُمر، وخلال عهد عثمان بقي بعيدا عن المناكفات، وحصن عمله من أي شق، ولما أرسل إليه الخليفة عثمان، بعضا من أهل العراق ليؤدبهم،،حاججهم، ثم أعادهم إليه مكرمين.

20

كان معاوية متفردا في زمانه وكل الأزمنة؛ قام بعمله على الشام، فأقبل عليه الزمان وأتته الدنيا عنده؛ إمرة المسلمين كافة، كما أسلم في داره، عند فتح مكة، ونال أجل عطايا الرسول ص من غنائم الأحزاب؛ 100 ناقة كوالده سيد كنانة، ولم يسع إلى يثرب مسلما كصنويه؛ كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وصف نفسه؛ "أنا أمرؤ بورك لي في التؤدة. 313. كان عمل الشام مستقرا محكما، عكس أعمال البصرة والكوفة، والفسطاط، من حيث عزل الأمراء وتوليتهم ومحاسبتهم والشكوى منهم، وأفضلهم الفسطاط، قبل ان يعزل الخليفة عثمان عاملها عمرو بن العاص؛ وهو الأمر الذي كلفه حياته؛ فعمرو بن العاص داهية العرب ألف عمله، وأحكمه، خلال عهد الفاروق عمر، وليس من السهل عليه قبول تنحيه عنه، زمن الخليفة اللين المحابي عثمان ابن عفان الذي الفسطاط بأخيه من الرضاع عبدالله بن سعد أبي سرح العامري، والبصرة خص بابن خاله؛ عبدالله بن عامر من أهله بني عبدشمس؛ وهو شاب في مقتبل العمر 25 سنه)، وعزل عن الكوفة سعد بن أبي وقاص ليوليها أخاه من أمه؛ الوليد بن عقبة بن أبي معيط، الذي أتهم بشرب الخمر، فحده، وولى الكوفة ابن عمه؛ سعيد بن العاص، إلى أن طرده أهلها من عمله، وولوا عليهم أبو موسى الأشعري، وهو من طراز عثمان لينا وبه استغنى الكوفيون عن در عثمان. أرضى الخليفة عثمان الناس بلينه، وسار فيهم بما مكنهم من التنعم بما كسبت أيديهم، وكان كثيرا ما يمن على منتقديه بأنه لو سلك سبيل سلفه عمر من الشدة لخضعوا إليه، وهو أمر لا يقدر عليه عمر نفسه؛ فالمجتمع الإسلامي ربى

313 - الطبري 5: 99

119

118