تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٦٢وأضحى أضخم من عباءة الخلافة في يثرب، وهي التي فصلت لمؤمنين قلة؛ الآخرة مبلغهم، والدنيا أهون همهم.
نشأت مجتمعات في الأمصار المحدثة من أهل الفتوحات"؛ كان همهم الفيء والخراج والأعطيات والحدود والخطط والبعوث؛ صوائف وشواتي؛ تجمير ونحوها؛ كل ذلك فرض ضرورة إقامة شرع بيتن للناس كافة، يحل مشاكل وقضايا لاتطالها أعرافهم، ولا يتسع إليها "فقه" أهل المدينة؛ يثرب، وعلى رأسهم أمير المؤمنين؛ عثمان بن عفان، الذي دشن عهده بالتفريط في إقامة حد القتل على عبيدالله بن عمر بن الخطاب، وقد أزهق ثلاث أنفس انتقاما لوالده، ووجد
315 T 1 11
له
عمرو
بن العاص مخرجا؛ "فتوى"؛ "إنما كان هذا الحدث ولا سلطان لك"، شجعت الخليفة على "فتوى"؛ " أنا وليهم وقد جعلتها، دية واحتملتها في مالي"314، متجاوزا النص الصريح النفس "بالنفس 15. وبانت من أمير المؤمنين عثمان خروق عدة؛ محاباة أقربائه في تولية الخطط والعطايا والمعاملات عموما، فضلا عن زلة في العبادات "أتم الصلاة في السفر، وكانت لا تتم "، فأحدث إشكالية أصولية بين لزومين؛ لزوم إتباع الإمام ولزوم إتباع السنة،316، وحصلت بلبلة بين كبار الصحابة، تبعه عبدالله ابن مسعود خوفا من الوقوع في شر الخلاف المنكر، وخالفه عبدالرحمن بن عوف، وهو الذي اختاره خليفة على شرط إتباع السنة مع إقراره بضرورة إتباع الإمام، ولامه علي بن أبي طالب 317
وأخطر مخالفة ارتكبها عثمان خروجه عن سنة لعمر، تتمثل في أنه "حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل"، وإن تعلل احدهم بالغزو والجهاد، قال له: "قد كان في غزوك مع رسول الله ما يبلغك، وخير لك من
314 - الطبري 4: 239، قتل جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة طاعن والده، 315 - سورة المائدة آية 45
- 316
20
- يرجح فقهاء المالكية ضرورة إتباع المأموم للإمام في الصلاة حتى ولو سها في حركة منها.
317 - الطبري:4 346 267 - 268
الغزو اليوم ان لا ترى الدنيا ولا تراك،،، إن قريشا يريدون ان يتخذوا مال الله معونات دون، عباده،،، وحصرهم في المدينة، وامتنع عليهم، فلما ولي عثمان خلى
عنهم، فاضطربوا في البلاد، وانقطع إليهم الناس،،، فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام، وأول فتنة كانت في العامة" 318 صفالي
من
يتعلق حرص عمر على حصر المهاجرين الأول من قريش"، في يثرب، لكي لايروا الدنيا ولاتراهم بحصر الخلافة فيهم، فإن دخلوا الأمصار ورأوا الدنيا، ورأتهم، انتفت فيهم خلال المهاجرين الأول، وتحولوا إلى "مهاجرة الفتوح"؛ أهل الأجناد ولم ينفع حذر من قدر؛ اختار أهل الشورى منهم من رأى الدنيا ورأته ثراء ورفاها، منذ أيام الجاهلية؛ عثمان بن عفان، الذي بادر بتخلية المهاجرين الأول من قريش، فأوغلوا في الدنيا، التي فتنتهم وأفنتهم، كفئة قادرة على أن تفرز خليفة لخليفة خليفة رسول الله ص. تجاوز عثمان حذر عُمر من غزو افريقية المفرقة المفرقة المفرقة؛ كررها ثلاثا، لا أوجه إليها أحدا ما مقلت عيني الماء"، ردا على عمرو بن العاص عند
استشارته له بغزوها عام 23 هـ، وهو على أبوابها بإقليم نترابلس. 319
أحدث "غزو افريقية" للخلافة سلسلة من المآخذ فرقت بين أهلها؛ حقد عمرو بن العاص وفريقه في الفسطاط، على أمير الغزوة عبدالله بن سعد ومن معه من قريش، سنة 26 هـ، لضخامة غنائمهم منها، فاتهموا بالاعتداء على أخماسها، كاتهام الخليفة بمحاباة ابن عمه مروان بن الحكم الذي وهبه كل أخماس مغانم جلولاء 34 هـ، وذلك أهم ما نقمه أهل الفسطاط عليه وحركهم لقتله عام 35 هـ فكانت الفتنة "المفرقة" بين المسلمين ليوم الناس هذا 320
قاب
318 - الطبري:4 397، ذلك يوافق قول عمر؛ ولكن قريش لا يعدلون" 319 - فتوح ابن الحكم 232 320 ـ عارض بعض الصحابة قرار الغزو التزاما بسنة عمر المالكي رياض النفوس ص 9
121
120