تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٦٣دق أول مسمار في نعش عثمان من الكوفة؛ أول" مصر نزغ الشيطان بينهم"، وذلك بسبب خصومة على مال بين عاملها وصاحب خراجها، فافترق الناس بينهما
نصرة واستنكارا، وحدث الشيء ذاته في الفسطاط، فكان المسمار الثاني. عين عثمان، في حالتي الكوفة و الفسطاط، عاملا من قرابته مكان قرمين؛ سعد بن أبي وقاص؛ من أهل الشورى وعمرو بن العاص؛ أعرق "أهل الفتح"، ثم امتد الأمر إلى البصرة؛ استعفوا عثمان عاملهم أبو موسى الأشعري، ففعل، وولى عليهم شابا، قرشيا؛ ابن، خاله و به اجتمعت الأمصار الأربعة تحت إمرة أخوين وابن خال الأمير المؤمنين في يثرب سنة 29 هـ؛ لما بدأ الناس يتكلمون "في عثمان ظاهرا"، في السنة السادسة من خلافته لما حج بالناس، و"ضرب" بمنى فسطاطا،
وابن عم
وأتم الصلاة بها و بعرفة، وهي البدعة التي جرأت الناس عليه 321
وفشت" القالة والإذاعة بين أهل الكوفة، واستعفوا الخليفة عاملهم، ففعل، وتبين أن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم"، فدعا الخليفة للصلاة جامعة، وخاطبهم: "يا أهل المدينة استعدوا واستمسكوا، فقد دبت إليكم الفتن، وابتدع إجراء تبادل أسهمهم من الفيء بالمراوكة والشراء والإسناد وغيرها، بحيث استنقذ كبار أهل المدينة أملاكهم في الأمصار، وهو ما أبان لعيان أهل الأمصار استئثار قلة من قريش بقدر مما أفاء الله عليهم بسيوفهم، وارتفعت حدة القالة عام 30 هـ؛ السنة التي سقط فيها "خاتم رسول الله ص من يد عثمان في بئر أريس، وكانت أقل
الآبار ماء، فما أدرك حتى الساعة قعرها " 322؛ كحال الفتنة الكبرى. احتد. جدل أهل الكوفة حول عبارة "السواد بستان قريش"، وتطور إلى أحقية قريش بإمرة المسلمين وأن لا فضل لقبيل على آخر، وطعنوا على عثمان؛ فان في المسلمين من هو أحق، وحاجوا بالقرآن، فخلخلوا مسلمات عليها تعرش الخلافة في يثرب وأمراء الأمصار دونها؛ إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، "وأمرهم
321 - الطبري 4 267 322 الطبري 4: 279
شورى بينهم 323، وكان أبو ذر الغفاري 32 هـ، قد نهى معاوية على قول؛ "مال الله عوض مال المسلمين، ودعا عثمان إلى أن لا يقتصر مؤدي الزكاة عليها، حتى يحسن إلى الجيران والإخوان، ويصل القرابات"، "ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا "مالا"
324
وانتقل الجدل عبر بقايا "مجتمع الأمة" النبوي من مستضعفي قريش، إلى الأمصارأيان ارتفعت الدعوة إلى مجاهدة عثمان، وحلّية دمه لما بذل وغير، واستعمل، وتكاتب أهل الأمصار، ورأوا "الخروج"، وتواعدوا على خلاف
أمرائهم، وعزل عثمان عن امرة المسلمين 325
لم يكن أهل "الأمصار مجتمعا سويا، إنما هم مقاتلة ضمن قبائلهم وعشائرهم وأسرهم، المثبتة في ديوان المصر، حسب فئة وطبقة تحدد عطاءهم الدار من بيت مال المسلمين، التي تأتي موارده من غلات سيوفهم، بينما فرض لكل فرد في عطاء دارا مذ أنشأ عُمر الديوان عام 15 هـ 326، حسب نظام طبقي محوره يثرب "السابقة" في الإسلام"، مع استثناء آل البيت بأن خصهم بضعف عطاء نظرائهم، ولذلك فإن تعبير "أهل المدينة"؛ يثرب، يقرأ وقتها على أنه "طبقة مميزة" باليسر والثراء الكبير بين كل أهل الأمصار
327
323 - الحجرات 13، الشورى 38 324 - الطبري 4: 284 اهل الفسطاط محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن عبدشمس الذي - تزعم عاش يتيما في كنف عثمان، الذي رفض منحه عملا، وصرفه إلى مصر، وكان والده من شهداء حروب الردة فضلا عن سابقيته في الإسلام؛ هاجر للحبشة، وشهد بدر حيث قتل والده واخوه الوليد وانتقمت لهما أختهما؛ هند أم معاوية بن أبي سفيان بان لاكت كبد حمزة يوم أحد، ويعتبر أبو حذيفة من المتسمتين؛ المتشددين في دين الله، ومع أنه من بني عبد شمس؛ سراة قريش، إلا انه كان قريبا لأهل الصفة من المستضعفين أمثال عمار بن ياسر وغيره. البلاذري، أنساب 199 الطبري 2
421 - 291:4 331 240
326 الديوان مصطلح فارسي من دبير؛ الكاتب، علي صقر؛ النقوش التدمرية ص 162 - - عطاء من شهد بدرا 5 ألاف درهم والحديبية 4 ألاف وأهل الأيام 3 ألاف وأهل اليرموك والقادسية ألفين، ومن بعدهما ألف فأكثر أهل المدينة ممن شهد بدرا والحديبية والأيام، أنظر التفصيل في الطبري:4 613، ويلاحظ أن اجر الحرفي الماهر في اليوم قرابة 3 دراهم، وعن أعطيات أهل الأمصار انظر نفس المصدرص 64،49
123
122