تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٧٠أتتك كتائب منا سراعا من ذوو التيجان أعني من مراد
فقدمنا أمامك كي ترانا نبيد القوم بالسيف النجادي
فجزاه أبوبكر خيرا، وتقدم بكتائبه ومواليه، وتقدمت من بعده قبائل طيء، يقدمها حارث بن مسعد الطائي، فلما وصل هم أن يترجل، فأقسم عليه أبوبكر الصديق
بالله تعالى ان لاتفعل، فدنا منه، فصافحه، وسلم عليه، وأقبلت الأزد، في جموع
كالة
كثيرة، يقدمها جندب بن عمرو الدوسي، ثم جاءت من بعدهم بنو عبس، يقدمهم
مدلل
وكليا تلينا
الأمير ميسرة بن مسروق العبسي، وأقبلت من بعدهم بنوكنانة، يقدمهم غيثم بن أسلم الكناني، وتتابعت قبائل اليمن يتلوا بعضها بعضا، ومعهم نساؤهم وأموالهم". أنزل القوم حول المدينة، كل قبيلة متفرقة عن صاحبتها، إلى أن تكاملت جيوشهم، وفرغوا من أهبتهم، فقام أبو بكر الصديق يمشي على قدميه وحوله جماعة من الأصحاب؛ منهم عثمان وعمر وعلي، وخرجوا إلى ظاهر المدينة، ووقع النداء في الناس، وكبروا بأجمعهم فرحا لخروجهم، وأجابتهم الجبال لدوي أصواتهم، وعلا
أبوبكر دابته حتى أشرف على الجيش، فنظر إليهم قد ملئوا الأرض، فتهلل وجهه. "349 حدث شاهد روماني، من أهل الإسكندرية أثناء فتحها 20 هـ، فقال: " برزنا على شرف، فرأينا قوما في خيام لهم عند كل خيمة فرس مربوط ورمح مركوز، ورأينا قوما ضعفاء، فعجبنا من ضعفهم، وقلنا كيف بلغ هؤلاء القوم ما بلغوا؟،، خرج رجل منهم من بعض تلك الخيام، فنظر، فلما رأنا حل فرسه، فمعكه، ثم، مسحه، ووثب على ظهره وهو عري، وأخذ الرمح بيده، وأقبل نحونا،،، لحق صاحبي، فطعنه برمحه، فصرعه،،، ثم خضخض الرمح في جوفه، حتى قتله،،، صعدت على سور الحصن أنظر إليه، حتى بلغ خيمته، ربط فرسه وركز، رمحه ودخل خيمته، ووصفه فقال: قليل دميم ليس بالتام من الرجال في قامته ولا في لحمه رقيق "كوسج، وعلق السامع: " إنه ليصف رجلا يمانيا" 350
349 ـ أبو عبدالله بن عمر الواقدي فتوح الشام دار الجيل، ص 76
350 ـ ابن الحكم؛ فتوح مصر ص 111
القديم
ج - سوق الأجناد
-
ن كناني
فما عمل
رأى المتميزون من أمراء الحرب، في هذه الأجناد قطع شطرنج صقيلة متينة، فاعدوا لها رقعة مناسبة، ورتبوها، فحركوها بمهارة فائقة على مسرح العالم 351، تلك هي الفتوحات الإسلامية الكبرى. يستلم أمراء الأجناد؛ من أهل الفتح؛ قريش وثقيف هذه الجيوش، ويعدونها للقتال وفق خبراتهم السوقية؛ كتب عمر إلى أحد أمراء الجند؛ " عشر الناس، وعرّف عليهم، وأمر على أجنادهم وعبّهم "، فقدّر الأمير الناس وعشرهم، وجعل على كل عشرة رجلا، وعشرهم فعرف على كل عشرة رجلا؛ عريفا، وأمّر على الرايات رجالا، وولى" الحروب رجالا، فولى على مقدماتها ومجنباتها وساقتها ومجرداتها وطلائعها ورجلها وركبانها، وعين أمراء التعبية؛ المقدمة الميسرة، الميمنة، الساقة، الرجل الركبان، وهم يلون الأمير يليهم أمراء الأعشار يليهم أصحاب الرايات، يليهم القواد ورؤساء القبائل والعشائر، وضمن هذا الجيش هناك
الأطبة وقاضي الجند وداعيتهم وصاحب الأقباض والترجمان والكاتب 352. ويتبع الأجناد في حلهم وترحالهم أهل الأسواق من تجار وباعة وحرفيين ومزينين وغيرهم، أما نساء المقاتلة وأطفالهم وأموالهم فلهم اتخذ المعسكر، وخطط لمستقر، هم فكان مصرا، وأهله "مهاجرة الفتح"، يضبط عديدهم في الديوان الذي يوفر لهم أعطياتهم، وكان" على كل قبيلة من قبائل العرب رجل يدور على مجالسها كل صباح، ويسأل هل ولد الليلة فيكم مولود او نزل بينكم
العلاج مهدي
351 - ذكرت هلري كلنتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة الامريكية في محاضرة لها عام 2013 م ان الادارة الامريكية هي التي نظمت "تطوع" الشبان المسلمين لمحاربة التدخل السفياتي في قلب العالم؛ افغنستان لأنهم مهيؤون للموت بعنوان" الشهادة "، وذلك حسب معرفة الخبراء الاستراتيجيين في الجيش الامريكي والوكالات المتخصصة في الحرب، وتم بهم هزيمة السفيات في افغانستان ثم انهيار نظامهم بفعل ذلك، مما جعل الولايات المتحدة الامركية تنفرد بالهيمنة كدولة عالمية وحيدة، وهو شأن الخلافة الاسلامية بعد ايام الفتوحات الاسلامية الكبرى الكبرى. 352 الطبري 3: 488
137
136