تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٨٥وهو العاطل عن "العمل" عقدا ومن الأكيد أنه استقوى بما غنم من غزو فزان
هذا
- ربيع 63 هـ انطلق وهدفه البحث عن الذهب ووجهته الأوراس موطن الحبوب؛ من مكمداس إلى ودان - عوينات ونين - وادي تناوت - درج - غدامس؛ ومنها فارقه ثقله وسواد جيشه، وإلى الأبد، نحو قفصه عبر طريق اللمس الظاهري؛ المشيقيق فظاهر جبل دمر؛ قريبيعه - قصر غيلان - نفزاوه - قسطاليا - قفصه capsa ، واتجه عقبة في جريدة خفيفة من جنده؛ غدامس - البيبان 432 - حاسي القاصي - وارجلان. توقرت - بسكره - تهوده؛ حيث لقي مصرعه نهاية عام 63 هـ؛ شهر أغشت
أغسطس أوت وتهوده هي البهو الجنوبي للزاب موطن الواحات والحبوب وودان هي موضع كصور مزاته 433 المعروفة لهم منذ العهود الرومانية، وفيها، إلى جانب التمور التي مر فصلها شتى أصناف الثمار والحبوب والمواشي والتجارات فمزاته من أنشط القبائل وأوسعهم، مالا وباديتهم ممتدة شرقا إلى زله وأوجله وسرت وغربا إلى الحمادة الحمراء، ومن الأكيد أن جند عقبة أوقر الظهر
ميرة منها.
وتوجه عقبة من غدامس إلى وارجلان - أجلو؛ توكرت طريق مناسب لدخول الزاب رغم مخاطر اجتياز العرق الشرقي الكبير، وذلك يؤكد أن الذهب هاجسه وحافزه الأقوى من هذه الغزوات الشاقة؛ فالرجل خبر بلاد اللوبيين كثيرا، ولابد أن تكون نوادر وقصص توافر الذهب في الصحراء وخلفها، قد وصلته من المأثور القبطي والتوراتي 434، أو من أهل بنتابلوس من الإغريق، الذين قدموا البلاد في القرن السادس قم بحثا عن الذهب 435
432 - ممرات معلومة داخل العرق الشرقي الكبير
433
اليعقوبي البلدان ص،345، وصفرو حسب ضبط محقق فتوح مصر ص 264، وتو همه في
هامش 3 من أنها شمال المغرب الأقصى، هي في الواقع الـ"جفره" ضمن واحات ودان. 434 ـ "أرض زويله التي هناك الذهب، واللؤلؤ وحجر المها "؛ التوراة الاصحاح 11،12/ 2 د الطاهر العدواني؛ الجزائر منذ نشأة الحضارة ص 244، وطريق الزاب هذا معروف
ومطر وقذكره الوزان في وصف افريقيا 138/ 2.
eas
تجمع
خطة تحرك عقبة بين هدفين؛ وهم العثور على الذهب 436 وحقيقة الحصول على الأعبد والغنائم مع امتيار التمور (النوايه) والحبوب (السفايه) في أوانها، والمدة الزمنية لحركتي عقبة هذه، توافق خمسة شهور لكل منها، فالمسافات المقطوعة متقاربة الطول والمشاق والغنائم أيضا، وإن صدقنا مزاعم وصوله طنجه والسوس، وفتح المغرب كله وخوض المحيط والرجوع إلى الأوراس، في حروب متصلة، فذلك يستدعي سنين لانجدها في عهدته. ويلاحظ أن ابن الحكم 437، وهو المصدر الأهم لبقية المدونين المسلمين، اقتصر على ذكر السوس وتهوده فقط في عجالة غير مرتبة، وبين الموضعين ألاف الأميال والمواضع والشعوب، الشيء الذي حاول الرقيق القيرواني تداركه مع إهماله ذكر غزو فزان وجعل عقبة ينطلق من القيروان مجاهدا دون هدف عسكري محدد 438، ويخوض حروبا تشيب لها الولدان؛ أفنى أمما، وأذهب ملك الأمازيغ بالزاب وهو ما لم يحصل؛ فبعد سطور تجاهل مقتل عقبة ليذكر إمارة نكسيل ومنحه الأمان للمسلمين المنهزمين.
ويتلخص خط سير عقبة، كما زعم الرقيق على النحو التالي؛
من القيروان - باغيه - قلعة مجانه - المسن أذنه - تيهرت - طانجه - السوس الأدنى؛ تاوردات - السوس الأقصى، حيث ينقطع ذكر عقبة فجأة، ليذكر تكسيل الأربي وغيره، وتتابع الإخباريون والمدونون المسلمون في غفلة من الزمان فوشحوا العقبة فتحا وخطا للقيروان وبناء لجامعها الشهير، حتى غدت من "الحقائق" المسلم بها، مع أنها تلبيس بين. ويبدو أن الذي حدث فعلا حصل تنسيق بين عقبة وأمير الأوراس نكسل، وكان قد أسلم، وانضوي تحت إمرة أبو المهاجر دينار، فاستقبل نكسيل أميره الجديد عقبة،
436
-
ذكرت زويله في التوراة الاصحاح 11/ 2، 12"، النيل وهو المحيط بكل ارض زويله التي هناك الذهب، وذهب تلك الارض حسن جدا، هناك اللؤلؤ وحجر المها". 437 - المتوفى 275 هـ فتوح ص 267 438 - قال لأولاده؛ إني بعت نفسي من الله عز وجل، أن أجاهد من كفره حتى ألحق بالله اللهم تقبل مني نفسي في رضاك" الرقيق ص 4241 أي انه تحول إلى واحد من الشراة، وذلك تلبيس بين
167
166