تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٨٦قرب بسكره مدخل إمارته على سمت، و ارجلان حال خروجه منه، لكنه رأى منه ما لا يسر؛ صلف في المعاملة، مع احتمال الشطط في المغرم والجباية، وقد قصد الأوراس في أوان الحب، وذلك ما يمقته الزراع في كل مصر وعصر، فأعد الأمازيغ كمينا عند تهوده المدخل الجنوبي للأوراس، فأبادوه، وسووا بين الأمير القرشي عقبة الفهري وعبد الأنصار أبو المهاجر دينار، في القتل.
وذكر أن سبب ذلك يعود إلى إهانة الأمير نكسيل، وقد رحب بعقبة، وأثناء إعداد ذبائح له، ألزمه سلخها بنفسه، ومنعه من تكليف أتباعه بذلك؛ فكان يسلخ ويمسح برطوبة الصليخ وجهه ولحيته، منذرا أتباعه، وتصرف بما يوافق مضمون اسمه
أمازيغيا؛ نكسيل؛ النمر، فوثب على عقبة وصحبه وأبادوهم في طرفة عين 439. ومهما تكن صحة هذه الرواية، ففي عقبة عصبية ما كانت ترضي حتى معاصريه، ولا تتناسب مع مسؤولية الدعوة إلى الإسلام، التي لم تظهر في كل تحركاته، ومن الغريب ان ينسب إليه فتح وتمصير لم ينجزه والحال أنه أعاق جهود غريمه أبو المهاجر دينار في الفتح وتمصير القيروان واستمالة الأمازيغ، التي أتمها حفيده اسماعيل بن عبيدالله بن أبي المهاجر، في عهد طيب الذكر من الأمويين عمر بن عبدالعزيز 99 - 101 هـ 440، بينما استمر عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط الفهري في عدد من أبنائه وأحفاده؛ أمراء قساة متسلطين على المغرب أزيد من قرن بعد
مقتله.
439 - ابن الأثير:3: 309
قيبك الهامة
ولة الامات سے ہونا ا ن ا نہيں
، 440 - رياض النفوس للمالكي 1: 64 والفهر حجر ملء الكف يدق به مدق ما را
"خرج
- فتوح عقبة حسب البكري ص 660
عقبة بن نافع الفهري إلى المغرب بعد معاوية بن حديج، ومعه بسر بن أبي أرطاة وشريك بن سحيم المرادي، فأقبل حتى نزل بمغمداس من سرت، فخلف عقبة جيشه هنالك، واستخلف عليهم زهير بن قيس البلوي، ثم سار بنفسه في أربعمائة بعير وثماني مائة قربة
ماء، حتى قدم ودان فافتتحها.
وأخذ ملكهم فجدع أذنه، فقال؛ لما فعلت هذا وقد عاهدني المسلمون؟ قال: أدبا لك، إذا مسست أذنك ذكرت ذلك فلم تحارب العرب. واستخرج منه ما كان بسر فرض عليه؛ ثلاثمائة رأس وستين رأسا."
"ثم سألهم عقبة: هل وراءكم أحد؟ قالوا جرمة، وهي مدينة فزان العظمى، فسار إليها ثمان ليال من، ودان، فلما دنا منها أرسل فدعاهم إلى الإسلام، فأجابوا، فنزل منهم على ستة أميال، وخرج ملكهم يريد عقبة، وأرسل عقبة خيلا حالت بينه وبين موكبه، فأمشوه راجلا، حتى أتى عقبة، وقد لغب وأعي، وكان ناعما، فجعل يبصق الدم فقال: لما فعلت هذا وقد أتيتك طائعا؟ قال عقبة أدبا لك، إذا ذكرته لم تحارب العرب، وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين
عبدا.
" ثم مضى عقبة من فوره إلى قصور فزان فافتتحها قصر قصرا حتى انتهى إلى أقصاها، ثم سألهم هل وراءكم من أحد؟ قالوا نعم أهل خوار وهو قصر عظيم، على رأس المفازة، على رأس جبل وعر، وهو قصبة كوار، فسار إليهم خمس عشرة ليلة فحاصرهم شهرا فلم يستطع لهم بشيء، فمضى أمامه على قصور کوار فافتتحها حتى انتهى إلى أقصاها وفيه ملكها، فأخذه وقطع إصبعه، فقال: لما فعلت ذلك بي؟ قال أدبا لك، إذا أنت نظرت إلى إصبعك ذكرت فلم تحارب العرب، وفرض عليهم ثلاثمائة وستين رأسا".
ثم سألهم هل وراءكم أحد، فلم يعلموا من ورائهم أحدا فكر راجعا إلى قصر خوار، فلم يعرض له، ولم ينزل به وسار ثلاثة أيام، فامنوا وانبسطوا، وأقام عقبة بمكان اسمه اليوم ماء الفرس، فنفد ماؤهم، وأصابهم عطش كاد يهلكهم، فصلى عقبة بأصحابه ركعتين، ودعا الله عز وجل، فجعل فرس عقبة يبحث بيديه في الأرض، حتى انكشف عن صفاة، فانفجر منها الماء، فنادى عقبة في الناس ان احتفروا، فاحتفروا ماء معينا طيبا، فسمي ذلك ماء
الفرس.
169
168