تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٩٢من أعيان القيروان ورؤساء القبائل، فقبضهم رهائن وهدد؛ " إن رمى احد من أهل القيروان، بحجر قتلت من عندي أجمعين، فلم يقاتله احد، وطرد حنظلة احد"، منها، واستولى عبد الرحمن على القيروان سنة 127 هـ وعلى سائر افريقية 461 أما الأندلس فكانت تغلي بفتن حادة بين أجناد العرب؛ قيسية يمانية، "وتوإلى
غضبه وجهله حياته؛ دس عليه "الأبناء "464 صاحب جيشه؛ أخاه الياس، فاغتاله في قصره بالقيروان ليتولى الإمارة مكانه عاملا للعباسيين. تهتكت عصبة الفهريين في افريقية بمقتل زعيمهم وتصرفوا كأي عصابة متسلطة موتورة؛ فاقتتلوا، وتدخل أعداؤهم بينهم؛ استولى الصفرية على
عليها القحط والخراب"، وتغلب عليها فهري آخر؛ يوسف بن عبدالرحمن بن القيروان، ومنها أخرجهم إباضية نترابلس 140 هـ، لتتدخل الخلافة العباسية
عقبة، الذي استمر فيها إلى قدوم عبدالرحمن الداخل الأندلس 138 هـ، لينشئ أول إمارة إسلامية منشقة عن "الخلافة"
تصرف حفيد عقبة؛ أمير القيروان عبدالرحمن الفهري، بقسوة لاراد لها؛ خيم الطاعون والوباء على البلاد "وثارت عليه العرب والبربر" في تونس والساحل وباجه ونترابلس غزا صقلية وسردانيا وتلمسان وغنم وسبى "بما لم يكن لأحد من قبله، دوخ" المغرب كله، وأذل من به من القبائل، لم يهزم له عسكر ولا ردت له راية"462
463
منحه الأمويون الشرعية، ولما التجأ إليه بعضهم تزوج نساءهم، وفتك برجالهم، ومال لأعدائهم العباسيين طائعا، ثم سرعان ما خلع طاعتهم، بعد أن اعتذر للخليفة، بغير صدق؛ "افريقية" اليوم إسلامية كلها، وقد انقطع السبي، فلا تسألني ما ليس قبلي، فتو عده أبو جعفر المنصور 136 - 158 هـ استبد بالأمير عبد الرحمن الغضب كجده عقبة تماما، فصعد المنبر، وسب الخليفة، قائلا؛ "الآن خلعته كما خلعت نعلي هذين، وقذف بهما في الهواء"، أمام الملا، وخرق وحرق السواد الذي خلعه الخليفة عليه، وهو ما يدل على جهل تام بأقدار الرجال من نوع داهية الدهاة أبي جعفر المنصور؛ فسرعان ما كلفه
463
ابن الأثير:4 278
- ابن الرقيق ص 75 ابن الأثير،4،279، فتوح ابن الحكم ص 295
9 - وكان عليما بالمغرب والقيروان؛ أقام بها زمنا ومنها تزوج أم أولاده؛ أرملة الخياط قيرواني
ابن حزم؛ جمهرة، ص 20
بجند جديد، ويتبدل الصراع من بسيط عربي أمازيغي، بتعلة الفتح، إلى صراع مركب عقدي؛ محكمة روافض، أهل الحق أهل الضلالة، الإمامة للأتقى من
المسلمين، وهو ما يرفضه عموم قريش.
دخل عقبة الفهري المغرب عام 23 هـ غازيا، في ركاب أشهر المؤلفة قلوبهم؛ عمه عمرو بن العاص السهمي 43 هـ، فقتل بالأوراس، لحنقه واستهانته بأقدار الرجال، واستمر في عقبه قاتلا مقتولا للجيل الرابع؛ أبنه أبو عبيدة فابنه حبيب فابنه عبدالرحمن وأخيرا ابنه حبيب الذي التجأ إلى الأوراس عند أخوال أبيه، أين تمكن منه أمازيغ نفزه، فقتلوه عام 140 هـ، عند آخر مجالات غزو جده عقبة، 465، قبل حوالي ثمانين سنة. أما ضحية عقبة؛ أبو المهاجر دينار 466، مولى الأنصار، فقد دخل افريقية فاتحا؛ حاول نشر الدعوة الإسلامية، واستمالة أهل البلاد وخط مصرهم، فكفته عقبة عن ذلك، إلى أن تم إسلام أكثر الأمازيغ في عهد حفيده اسماعيل 100 - 101 هـ الذي جلب العلماء للقيروان، ورفع أقدار أهلها، فغدوا من أهل الحل والعقد، أهل
بصائر ونظر وتحقيق ودول.
464
465
466
- حزب العباسيين، انظر محمد سعد الشيباني، تاريخ العراق ص 16، رسائل الجاحظ ص 26 - 29
- ابن الرقيق ص 81
- من السخرية أن يخلد عقبة عند موضع قتله في تهوده؛ مشهد سيدي عقبة، وينسى أبو المهاجر دينار، مع أنه وحفيده أرحم الولاة بالمسلمين في المغرب.
181
180