تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٩٣

نفذ غزو المغرب وفتحه قرابة ثلاثة أجيال من أهل الفتوح"؛ قبائل يمانية بقيادات قرشية من المؤلفة قلوبهم، تجمعهم حرفة الحرب دون غيرها؛ لما

استعرض الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قبائل اليمن المجيشه للفتوح

467

لم يعدوه بغير الحرب" "والضرب 67

أتتك كتائب منا سراعا ذووا التيجان أعني من مراد فقدمنا أمامك كي ترانا

نبيد القوم بالسيف النجادي ومن العجيب، ان تعسف أمير حرب من مراد هو الذي فجر ثورة الأمازيغ ضد عرب الفتح"؛ عمر بن عبيد الله المرادي؛ ولاه عبيد الله بن الحبحاب طنجة، فأساء السيرة، وأراد تخميس البربر، وزعم أنهم فيء للمسلمين"، فخرجوا عليه، وقتلوه عام 122 هـ، فكانت أول فتن افريقية في الإسلام.

468

يمكن ان نصوغ كل أحداث "فتوح الشام والمغرب"؛ على النحو التالي: تحرکت قبائل من قحطان؛ كهلان وحمير ابني سبأ، من اليمن إلى يثرب، حيث بعثتها الخلافة لفتح الشام، ومنها عبر، فلسطين انتقلت إلى بلاد القبط فبلاد الأمازيغ غزوا وفتحا واستغرق وصول نترابلس من اليمن عقدا واحدا من الزمن؛ 12 - 23 هـ، ومن العجيب ان نفس هذه الطريق كان قد سلكها بعض من أعمام، أجدادهم منذ أزيد من ألفي عام، وحسب البلاذري 469 انتقلت قبائل قحطان؛ من العرب العاربة، من اليمن إلى يثرب" فنزلوها، وإنما سميت يثرب برئيس لهم يقال له يثرب، ثم انتقلوا إلى ناحية فلسطين من الشام، ومضت

عامتهم إلى مصر وناحية افريقية، وتفرقوا بالمغرب"

467 انظر فقرة مادة الجند ص

468 - ابن الرقيق ص 67 469 ـ أنساب الأشراف 1: 7

- غزوة الأشراف 122 هـ

" ثم انصرف ميسرة؛ إلى طنجة، وأنكر عليه البربر سوء سيرته وتغيروا عليه عما كانوا بايعوه عليه، وقد بويع بالخلافة فقتلوه، وولوا أمرهم خالد بن حميد الزناتي، فقتل خالدا بن أبي حبيب [الفهري] وجميع من معه من العرب، حتى لم يبق من أصحابه رجل واحد، وقتل فيها جماعة العرب وفرسانهم، فسميت تلك الوقعة "غزوة الأشراف"، وانتقضت البلاد" - غزوة القرن والأصنام 125 هـ

قال عمر بن غانم أخبرني أبي قال: لما كان اليوم الذي انهزمنا فيه [بباجه]، لم نصب شعيرا الخيلنا، فعلقناها القمح، فلما توافينا إلى القيروان تحاسبنا ففقدن عشرين ألف فارس ووصلنا في عشرين ألف، قال: وتوافى عبدالواحد، فنزل بالأصنام من جراوة، ثلاثة أميال من القيروان، وكان في ثلاث مائة ألف"،

قال عبدالواحد بن أبي حسان فأخرج حنظلة بن صفوان الكلبي؛ والي القيروان 124 - 126 هـ] كلما كان في الخزائن من السلاح أحضر الأموال، ونادى الناس، فأول من دخل عليه رجل من تجيب من أهل قلعة مجانة قال: له ما اسمك؟ قال نصر بن ينعم، فتبسم حنظلة، فكبر، وتفاءل به، وأمر بدرع فصبت عليه وأمر بواحد بعد واحد؛ يصب عليه الدرع، ويعطيه خمسين دينارا، فلم يزل يفعل ذلك، حتى كثر الناس عليه، فرد العطاء إلى أربعين ثم إلى ثلاثين، ولم يكن يقدم إلا شابا قويا. "فعبأنا حنظلة الليل أجمع، والشمع حوله وبين يديه، فلم يصبح حتى عبأ خمسة آلاف دارع وخمسة آلاف، نابل وجعل على الطلائع شعيب بن عثمان وعلى الساقة عمرو بن حاتم، وعلى الميمنة عبدالرحمن بن مالك الشيباني". "فلما دنوا من البربر، وهم متوارون بالقرب، فإذا بمنصور الأعور، وكان من أكابر فرسانه، على الكدية الحمراء، وهو على فرس أشهب، معرفة، فأشار إلى أصحابه، ثم انحدر إلينا، غير مكترث بنا، ولا مبال بشيء، حتى إذا كان غير بعيد منا، تبعه أصحابه، وزحفنا إليه، حتى

أحسسنا بأنفاسهم في وجوهنا، وإذا بفارس يركض من حنظلة، أن قفوا، قال فوقفنا": "وإذا بقصاص وقراء، من أهل العلم والدين والفقه، قد أرسلهم إلينا، فتفرقوا فينا، وحرضوا على الجهاد وذكروا فضله، وذكروا مذهب عدونا الخوارج، وعظم ما يردونه بنا، من السبي وهتك الحريم، وسفك الدم، وانه ليس ملجأ بعد هذا المقام، ومشى حنظلة على

183

182