تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٩٤الصفوف، وأقبلوا يحرضون الناس ويرغبونهم في الجهاد، وخرج نساء القيروان فعقدن الألوية، وأخذن معهن السلاح وعزمن على القتال واستبسلن للموت مع الرجال، وحلفنا لأزواجهن؛ لئن انهزم أحد منكم إلينا موليا عن العدو لنقتتلنه، وعلمنا ما يردن بهن الصفرية من السبي والعبودية، ووطن الناس على الموت فهش الناس، للقتال واشتدت نصرتهم حتى
استبطنوا فراغ القوم من كلامهم ما سمعوا.
ثم ان رسول حنظلة أتى إلى القراء، فقال: تنحوا عن القوم، وخلوا بينهم وبين عدوهم، على اسم الله، وعونه، قال: فنهضنا نهضة رجل واحد، وتقدم شعيب بن عثمان، فسل سيفه وكسر جفنه، وفعلنا مثل ما فعل قال فلقد رأيت الجفون قد تطايرت على رؤوسنا حتى صارت كالطير لكثرتها
"فجعل عبدالواحد بن يزيد الهواري] يحرض أصحابه؛ يا أهل البصائر"، وخرج رجل كالبعير عظما، يدعوا إلى البراز، فخرج إليه شعيب بن عثمان،، والتحم القتال وتنازل الأقران، وتداعى الأبطال، ولزم الرجالة الأرض، وجثوا على الركب، فلا تسمع إلا وقع الحديد، وتوأخذوا بالأيدي، فكانت كسرة على ميسرة العرب حتى جاوزوا قصر الماء، وانكسرت ميسرة البربر قبلهم، ثم كرت ميسرة العرب على ميمنة البربر، فكانت الهزيمة، وفتح الله عز وجل لنا، فقتلناهم إلى جلولاء، وخرجت إلينا الصبيان والنساء بالماء والسويق، وكان ذلك يوم الثلاثاء، فأقمنا إلى يوم الخميس، ونحن لا نعلم بموت عبدالواحد بن يزيد الهواري]، عدو الله حتى أتي إلى حنظلة برأسه فخر الله ساجدا، وقيل ما علم في
الأرض مقتلة كانت أعظم منها".
النساء
"وأخذ عكاشة بن أيوب الفزاري الصفري الخارجي [عربي يقود زناتيين] أسيرا بجبل آخر بمضيق، وأتي به حنظلة فقتله، وأراد حنظلة أن يحصي من قتل بينهم، وأمر بعددهم، فما قدر على ذلك، فأمر بقطع القصب، وأمر أن تطرح قصبة على كل قتيل، ثم جمعت القصب، وعدت، فكانت القتلى مائة ألف وثمانين ألفا، وكانوا صفرية؛ يستحلون الدماء، وسبي وكتب بذلك حنظلة إلى هشام بن عبدالملك، فكان الليث بن سعد يقول: ما غزوة كنت أحب أن أشهدها، بعد غزوة أحب إلي من غزوة القرن والأصنام "تاريخ الرقيق القيرواني ص 70 - 72 تعطي هذه النصوص فكرة عن تعبئة عسكر القيروان لأهلها بمن فيهم القصاص والقراء من أهل العلم والدين والفقه، ويلاحظ تعلق المقاتلة بعوائد الجاهلية من استبشار، وتطير أهل العلم والدين هؤلاء هم فقهاء الأمصار" الذين اسسوا المذاهب السنية؛ " الشرع " تلك العُصَيّة. هي
1 - تقديم
III المحكّمة في تمازغا
تمازغا
04 - 02 -
80 - 2
تقدم لنا ان نترابلس، شأن افريقية وعامة المغرب، لم يشهد فتحا إسلاميا مبكرا كبرقه التي دخلت ضمن دائرة الفسطاط؛ أحد أهم أمصار الخلافة الإسلامية، وفي عهد أهم الخلفاء الراشدين؛ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، 13 - 23 هـ، وإن شهدت سلسلة من الغزوات المتتالية الموجهة ضد سلطان الروم البيزنطيين في مدن سرت وافريقية، شرع فيها صاحب الفسطاط عمرو بن العاص بغزو مدن تترابلس،23 هـ ولعله عاد دون كبير مغنم لضرورات أجبرته على ذلك، نرجح أن يكون حرصه على لقاء الخليفة في موسم الحج، كما رتب عمر لكل عماله، فضلا على عدم موافقته على غزو افريقية " افريقية المفرقة" 470 حافظ ابن العاص على نهي عمر، حتى بعد وفاته، ولعل ذلك كان السبب الأهم في عزله عن عمل فسطاط، عام 25 هـ، تحت إلحاح القرشيين بالسماح لهم بالخروج للغزو، وقاد عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري (توفي 36 هـ) أول غزوات افريقية عام 26 هـ، ومعه الصفوة من كل بيوتات قريش بامر من الخليفة عثمان … حقق الغزاة مغانم ضخمة وسبيا كثيرا، وقتلوا جرجير الحاكم الروماني، لكنهم عادوا دون فتح البلاد، وتمصيرها، كما فعلوا في بلاد النيل والشام والعراق، وبذلك هتكوا سنن الفتح، التي حرص عليها، عمر، كخروجهم عن أمره بالقعود عن غزو افريقية، فضلا عن تحذيرهم من افريقية المفرقة، وشجعت مغانم العبادلة من افريقية على مزيد غزوها، فأعادوا الكرة عام 30 هـ، ومنح عثمان مروان بن الحكم 65 - 64 هـ، أخماس غنائم جلولاء، مما أثار الناس عليه، وعد ذلك من أسباب قتله، الذي فرق بين المسلمين أبد الدهر، وقاتلوا بعضهم بعضا بسرف شديد.
4 - فتوح ابن الحكم 232
185
184