تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٩٥استمر غزو إفريقية متقطعا أثناء أحداث الفتنة الكبرى 35 - 41 هـ؛ غزاها معاوية بن حديج ثلاث مرات؛ 34، 40، 50 هـ، واستمر عقبة بن نافع الفهري يجوس تخوم تترابلس مذ انتصب بمغمداس بعيد فتح برقة؛ غزا الواحات الشرقية؛ أوجله، زله، الجفرة، أريس؛ سيوه، ثم تقحم، ودان، هون، فزان جرمه، فغدامس وشطوط شمال العرق الشرقي الكبير، ليجد نفسه أمام الأوراس؛ عمق افريقية، حيث قتل 63 هـ في مواجهة أمازيغ نوميديا، المتربصين بمغانم انهيار السلطة البيزنطية في افريقية وهم الأولى بها من غيرهم.
م الانما
لما انتظم الأمازيغ بقيادة أمير هم نكسيل،63 - 69 هـ، بدأ الصراع المسلح بين طرفين متكاملين؛ سلطة أمازيغية محلية مقابل سلطة الدولة الأموية الغازية؛ ممثلة في جيوش جند الفسطاط، التي تولاه أمير أموي نافذ هو عبد العزيز بن مروان 85 - 65 هـ، الذي حرص على محاربة نكسيل ثم الكاهنة 8469 هـ ثأرا وانتقاما، واشتهر من أمراء حربه حسان بن النعمان، الغساني الذي شرع في عملية فتح افريقية فعلا، وأشرك عناصر أمازيغيه كثيرة في جيوشه، وهو النهج الذي اتبعه خليفته موسى بن نصير، الا أن طارق بن زياد الورفجومي فاقه فتحا وشهرة؛ فتح المغرب الأقصى وحكمه، ومنه وبه فتح الأندلس،92 هـ، وفي هذا العهد مصرت القيروان لتصبح عاصمة للمغرب الإسلامي كله، باستثناء برقه التي أصر أمير
الفسطاط على بقائها ضمن دائرته.
والخلاصة ان العرب المسلمين باشروا غزو مدن سرت وإفريقيا الرومانية
فقضوا على سلطان البيزنطيين ليواجهوا شعوب الأمازيغ، التي ضارعتها قوة حربية ورغبة في الدفاع عن أوطانها، وهكذا طالت الحروب أجيالا، وتأصلت بين الطرفين، فاختلط الغزو والثأر والانتقام بالدعوة والفتح والانتظام، وكانت المغانم والسبي والسيادة عناصر الاقتتال بينهم، ولم يكن قبول او رفض الإسلام إشكالية بين الطرفين، وما إسلام "الأمازيغ إلا ضربا خالصا من الهداية يفوق إسلام جلة
من العرب.
الجادة الكبري؛ ساحل ئترابلس
الطريق الساحلية الرابطة بين المشرق والمغرب الإسلامي؛ تنطلق من بلاد النيل إلى إقليم نترابلس، ومنه تتفرع طرقا نحو مختلف أصقاع المغرب والأندلس وبلاد السودان الغربي، وينطبق تعبير الجادة على الجزء الساحلي، وأوضحه بين أجدابيه 471 وقابس؛ ومنهما تتفرع غربا وشرقا، وسرة ذلك ساحل تترابلس؛ فمنه إلى الشرق أو الغرب دخولا وخروجا، ويقتصر مسمى الجادة العظمى على القسم الرابط بين مدينتي قابس ونترابلس، حسب اليعقوبي 472، وهي طريق سلطانيه من ئترابلس إلى طنجه، حسب البلاذري 47، ولعل عظمتها تعود لمخاطر ها 474، وهول المعارك التي وقعت عليها، فضلا عن وصلها بين الأمصار. وللجادة تاريخ أقدم يعود إلى عهد الإغريق فيها، ومنازعتهم البونت الحدود بين
إقليمي انتابلس ونترابلس 475، ثم عبد الرومان الجادة طريقا بين أقاليمهم توحي عبارة "برقة"، رغم ظاهر صياغتها العربية، بأنها أمازيغيه الأصل؛ تعود إلى إبريك أو نبريد"؛ الطريق، والمأخوذ من لفظ بابلي قديم bi rig ؛ طريق ومنه البريد؛ اصطلاح فارسي من أصل، بابلي يوافق ذلك تعبير "الأعراض" حول خليج قابس والذي يعني أمازيغيا الطريق؛ أغاراص؛ أغارأس ج
جادة الطريق سواؤه، كأنه قطع عن غيره، ولأنه يسلك ويجد، ومنه الجدّة، وجانب كل شيء جدة"، وساحل البحر، ومنه جدّة؛ موضع منه، وتلك هي جدة ساحل الحجاز، والجادة أيضا معظم الطريق معجم مقاييس اللغة، أحمد ابن فارس،408/ 1، وفي ترتيب القاموس للطاهر احمد الزاوي؛ الدار العربية للكتاب 1980 مادة جدد؛ جدّة، موضع من ساحل البحر وجانب كل شيء، والجادة؛ معظم الطريق، تجمع على جواد 472 - البلدان. 346
473 - فتوح البلدان ص 221
ذكر- التيجاني (ص 319) في طريق عودته من نترابلس؛ بعد مرحلتي بيرالزكره وخنافس انتهوا إلى مورد نبش الذئب فلم يجدوا فيه ماء، ووجدوا ركبا صغيرا ورد قبلهم وهلك أفراده عطشا عليه ونبش الذئب يقع عند واد فسّي شمال تيطاوين، لأنه بعد المبيت فيه ارتحلوا فوصلوا أجاس مباشرة، وهي عندنا تقريبا أم التمر الحالية، ومنها إلى واد الزركين ومنه إلى قابس تباعا. * - ابن غلبون؛ أبو عبد الله بن خليل الطرابلسي ق 12 هـ التذكار القاهرة 1949 ص 10
187
186