تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٤236
Sier
تاريخ بني مزاب
وفي سنوات الحرب العالمية الأولى، استجابت جميع نواحي الجزائر بالتل وبأراضي الجنوب إلى نداء فرنسا، فأرسلت أعدادا من العمال والمتطوعين في صفوف
الجيش الفرنسي، إلا بنو مزاب، فإنّهم تمسكوا بموقفهم الرافض للتجنيد.
وفي،1918 تقرّر التجنيد الإجباري لـ 238 شابا ضمن دفعة 1919. امتنعت جماعات قرى مزاب من وضع قوائم التجنيد، واحتجت مرة أخرى برسالات مضمنة التبليغ، وجهت إلى عبد الله بن الحاج صالح بوكامل في العاصمة، لتبليغها مباشرة إلى الولاية العامة.
يوم 1 جوان 1919 اكتفت السلطات الفرنسية بمساعدة القواد لتسمّي العدد المقرّر، وجنّدت بمنتهى العنف، نصف العدد تقريبا. أما الباقي فقد اختبؤوا في مدن مزاب وفي مدن التل، واعتبروا متمردين عندئذ قام الشعب بمظاهرة سلمية في بوزيزة أمام مقر الحاكم العسكري في غرداية. أما ردّ الحاكم العسكري على المظاهرة، فإنّه بعث بتقرير شديد اللهجة إلى الوالي العام أبيل (1)، يعلن فيه تمرد بني مزاب المسلّح وعصيانهم لفرنسا، فاستشاط الوالي العام غضبا، فأرسل من توّه فرقة من السينغاليين لاحتلال وادي مزاب بقوة السلاح.
، (2)
هنا ذهب السيد يحيى بن قاسم باعامر إلى بوسعادة، فاجتمع بابن عمه سليمان بن إبراهيم، فأبلغه الخبر الخطير فأسرعا إلى الحاج نصر الدين دِينِي وهو فرنسي أسلم، زميل الوالي العام في الدّراسة وصديق سليمان باعامر. فأبرق الحاج نصر الدين إلى الوالي العام أن يوقف الفرقة ريثما يتصل منه بتقرير في
الموضوع. فأبرق الوالي إلى ثكنة بوغار لإيقاف الفرقة وإرجاعها إلى المدية.
1 - JEAN BAPTISTE ABEL: Gouverneur Général à Titre de Mission Temporaire du 31 - 07 - 1919 au 28 - 07 - 1921.
2 - E.DINET: Artiste Peintre.
237
تاريخ بني مزاب ثم إنّ الحاج نصر الدين أطلع الوالي على حقيقة الأمر والمراد من المظاهرة السلمية، وأحضرت صورة فوطوغرافية للمظاهرة، أخذها بعض السواح من فندق مقابل، لبوزيزة فكانت أصدق شاهد على استفزازات الحاكم لشعب مزاب. وطرد هنا الحاكم العسكري الكابيتان والي من مزاب، مع الكولونيل مارتان من الأغواط (1). توالت الاحتجاجات ضد التجنيد الإجباري، إلى أن قدَّم وزير الحرب إلى الوالي العام، يوم 12 ماي 1920 تقريرا يصرّح فيه أن المزابيين رعايا فرنسيين، مثل غيرهم من الجزائريين، وأنهم ملزمون بالتجنيد. وفي 05 مارس 1921، أصدر مرسوما يبين شروط تطبيق التجنيد الإجباري للأهالي في أراضي الجنوب. عندئذ توالت الاجتماعات لضبط خطة معارضة للتجنيد الإجباري. ففي 19 مارس،1921 عقد أعيان بني يزفن جلسة حضرها قاضيها الحاج أحمد بن الحاج حمو يدر، للاحتجاج ضدّ رفع الخراج من خمسة وأربعين ألف فرنك إلى 135 ألف فرنك عام 1921، وضدّ التجنيد الذي يضع المزابي الإباضي في خدمة الكفّار، معرّضا حياته في سبيلهم، علما أنّ الجهاد لا يصح إلا لنصرة الإسلام. عين المجتمعون مبعوثين أحدهما إلى عمالة الجزائر وعمالة وهران، والثاني إلى عمالة قسنطينة، للقيام بتحسيس المزابيين في التل.
كافة أعيان المدن الخمس في غرداية، في 25 من هذا الشهر، اجتمع ليقدموا عريضة احتجاج في هذين الموضوعين إلى الوالي العام، الذي سيزور مزاب قبل نهاية الشهر. إلاّ أنّ هذه الزيارة ألغيت. يوم 01 جويلية 1921، أعلم كافة القوّاد المزابيين أنّ الحصّة المقرّرة لدفعة
1921 هي
مائة وخمسون شابا موزّعة كما يلي غرداية،42، بني يزفن 28،
1 - حمو عيسى النوري دور الميزابيين الجزء الأول، 370