تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٩- 246
تاريخ بني مزاب
في 15 أوت 1938، وجه الشيخ بيوض إلى الحاكم العسكري بغرداية المقيم بالأغواط، وثيقة تشرح أهداف حركة الإصلاح.
في 18 شعبان 1357 هـ / 13 أكتوبر 1938، التقى بمسجد عمي سعيد وفد عزابة بريان، بدعوة منه إخوانهم من عزابة المدن الخمس، حول فتنة وقعت في بريان، حيث عُزل ثلاثة من عزابتها المناصرين للشيخ بيوض، فقام بعض من العوام باقتحام المسجد وطرد بقية العزابة منه. اتفق عزابة المدن الخمس الحاضرون على وجوب إرجاع المطرودين إلى حلقتهم، وتأييد قرار العزل. وفي 25 مارس 1939، أمضى 116 شخصا عريضة، يطالبون فيها بحلّ جمعية الإصلاح ومنع الشيخ بيوض من دخول غرداية.
وفي جوان 1939، وجّهت جماعة ضمان بني يزفن طلبا إلى حاكم دائرة غرداية لمنع الشيخ بيوض من دخول بلدهم.
إبان الحرب العالمية الثانية، وذات يوم من عام 1940، سافر الشيخ سليمان بن الحاج داود إلى القرارة، ليجتمع بالشيخ بيوض، فأرسلت السلطات الفرنسية قوة على إثره، وألقت القبض عليهما. فلمّا حضرا أمام الملحقة بغرداية، وقد جمع الحاكم العسكري قواد مزاب لحضور محاكمتهما، أثنى باللائمة عليهم لتقصيرهم في واجب السهر على أمن الدولة، فقام قائد بني يزفن عبد الله ترشين وجابه الحاكم العسكري يقول: «إن الجوسسة على الأشخاص والبحث عن نزعاتهم السياسية ليست من خصوصيات وظيفتنا». ثم أعلن الحاكم بوضع الشيخ بيوض تحت الإقامة الجبرية ثلاث سنوات في القرارة، وبنفي الشيخ سليمان إلى قسنطينة ثلاث سنوات كذلك. في ديسمبر 1943، شكّل الجنرال دُوغُول (1) لجنة الإصلاحات، واستمعت إلى الشيخ بيوض يوم 3 جانفي 1944 في الجزائر العاصمة، حيث قدّم مطالب المزابيين المتمثلة في احترام معاهدة 1853 مفصلة في البنود الآتية:
1 - DE GAULLE Charles (1890 - 1970).
17
تاريخ بني مزاب
- إلغاء التجنيد الإجباري.
- كفالة الحرّيات الشخصيّة في دائرة الدين والقانون. - حرية الاجتماع والنشر والتعليم العربي. - توسيع نطاق التعليم الفرنسي وترقيته. - الاعتناء بحفظ الصحة العمومية.
247
إلغاء دور البغاء ومنع الميسر ومنع بيع الخمر وفتح الحانات. - إصلاح الطرق وحفر الآباء الأرتوازية. من جهة أخرى، فإنّ الآغا سليمان بن بكير باعماره، قدّم لهذه اللجنة بالجزائر العاصمة عريضة ممضاة من طرف قواد بني يزفن والعطف وبونورة يوم 28 ديسمبر 1943 الغرض منها المحافظة على مميزات وطن مزاب وذاتيته المضمّنة لاستقلاله الذاتي حسب معاهدة.1853
عندما أُفرج عن الشيخ بيوض من الإقامة الجبرية في القرارة، قام بجولة قادته إلى غرداية أوّلا، فبني يزقن، فالعطف، فبونورة، فضاية بن ضحوة، ليختتمها ببريان، التي مكث فيها سبع ليال، حيث وصلها يوم 15 شوال 1363 هـ/3 أكتوبر 1944.
وكانت الزيارة الأولى للشيخ بيوض إلى بني يزفن عشية الجمعة 4 شوّال
الله
1363 هـ / 22 سبتمبر 1944 م، حيث قصد برفقة وفده مكتب القائد عبد ترشين، ومنه محل السيّد يحيى ترشين. فاجتمع فيه نحو أربعين شخصا من بني يزقن وبونورة والعطف وغرداية (1)
وبعد أسبوع، وباستدعاء من أعيان الإصلاح في بني يزفن، زارها مرّة ثانية، صباح يوم السبت 12 شوّال /30/ سبتمبر، بعد زيارته لبونورة. إلا أنه وجد بباب المدينة ستة معارضين يريدون منعه من الدخول، فدخلها بالقوة.
-
1 - محمد على دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء الرابع، 76.