تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨-26
تاريخ بني مزاب
و لم يكن العمل من نصيب الرّجال فقط، بل إنّ المرأة قد ساهمت بقسط وافر في الحياة الاقتصادية للمنطقة، وذلك بالاقتصاد في النفقات، والاشتغال بالغزل والنسج.
يقول الشيخ علي يحيى معمّر: ويبدو أنّ المرأة المصعبية قد أخذت حظها: من التطوّر. التطوّر. فقد كانت في العهود السابقة مشغولة بمساعدة الأسرة في عمليات الرّعي المختلفة، وقصارى ما تستطيع أن تجيده هي صناعة الفلائج) التي تتكوّن منها الأخبية والبيوت وكانت الصوف تؤخذ وتباع في أسواق الحضر، ولم يشتغل بها إلا عدد قليل من العائلات المصعبية التي استقرت في … (أَغَرْمْ نَتَلَرْضيت) …
يت
المكان الوحيد الذي كانت المرأة فيه تعرف صناعة الصوف. ولما استقر بنو مصعب ومن هاجر إليهم في مدنهم تلك، وأعفيت المرأة من الأعمال التي كانت تزاولها في البادية، واستقرت في البيت، وجدت أن في وقتها فراغا تستطيع أن تستغله، وتحركت أصابعها تغزل الصوف وتنسج منه الأكسية والبرانس 5 حلقة العزابة
(2)
كما مرّ فإنّ السلطة في المجتمع المصعبي كانت أول الأمر بين أيدي رؤساء العشائر، ثم تحوّل مركز السلطة في القرية إلى الهيئة الدينية. إلاّ أننا لا نعرف بالتحديد متى رشح المجتمع هذه الهيئة لتولّي هذه السلطة
متعدّدة الجوانب.
أما الذي نتيقن منه فإنّ الحلقة التي رتبها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر لم تكن لها آية سلطة على المجتمع، ولم يكن هدف الشيخ إخضاع المجتمع الإباضي لحلقته. إنّ الحلقة التي نظمها كل من الشيخ أبي عبد الله
-1 ننقل عن الشيخ معمّر قوله: «الفليجة هي شقة الخباء، والأخبية أو بيوت الشعر مصنوعة من عدد من -2 الإباضية في الجزائر الجزء الثاني 458 الفلائج، والفلائج تصنع من شعر الماعز مخلوطا بوبر الإبل … » الإباضية في الجزائر، الجزء الثاني، 448.
27 -
تاريخ بني مزاب وتلميذه أبي الربيع سليمان بن يخلف المتوفّى عام 471 هـ/ 1079 م وتلميذه أبي الخطّاب عبد السّلام منصور بن وَزْجُون، ليست إلا هيئة تربوية تعليمية، بعيدة عن السلطة والسّياسة هدفها الوحيد نشر الإسلام والدعوة إلى المذهب الإباضي، وتطبيق مبادئه ميدانيا.
(1)
أسس أبو عبد الله الحلقة في مسجد الْمُنية بمدينة تقيوس، في عام "هزيمة الأبراج" الذي قامت فيه زناتة على صنهاجة. ويذكر الشيخ أبو اليقظان أنّ هذه الحادثة وقعت عام 413 هـ. يقول الشيخ علي يحيى معمّر: «اعتنى أبو عبد الله عناية خاصة بقضيّة التربية والتعليم. ومما يتضمنه ذلك المنهاج توحيد زي الطلبة، وتوحيد زيّ المدرّسين، وتنظيم أوقات الدراسة، وتخصيص كلّ وقت لما يناسبه من المعارف، وإدخال الآداب الإسلامية، والقيام بالعبادات الدينية في قلب النّظام … وتخصيص أوقات للتربية العملية في حلّ المشاكل وحسن التصرّف … كما أنه أعطى قيمة خاصة للفروق الفردية بين الطلاب، وأوجب احترام شخصية الطالب المتخلّف ذهنيا، ومراعاته ودراسة ظروفه حتى لا تتكوّن فيه العقد النّفسية» (2) ويضيف الشيخ معمّر قائلا: «و لم يبق النظام (نظام الحلقة) على ما سطّره الإمام أبو عبد الله ولا على ماحرّره تلميذه أبو الرّبيع سليمان بن يخلف، وإنّما تطوّر مع الزمن فكانت تضاف إليه من حين إلى آخر تنظيمات جديدة
وصلاحيات جديدة» (3).
1 - الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر، 46.
-2 الإباضية في الجزائر الجزء الثاني 302 3 نفس المصدر.287