تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٣

56

تاريخ بني مزاب

واحد على حمولة كلّ بعير، ونصف سلطاني على حمولة كل بغل، وبوجو واحد على حمولة كلّ حمار (1).

وقدّر عام 1867 م المحبوب بـ 4.05 فرنك فرنسي ونصف سلطاني ب 2.75 فرنك والبوجو ب 1.80 فرنك.

-2 الحياة السياسية والاجتماعية:

0:0

أ- الحياة السياسية على مستوى كل قرية:

فإنّه يسكن بها عرش يخضع لقانون واحد ينقسم العرش إلى عدد من القبائل. فعرش بني يزفن مثلا يتكون من ثلاث قبائل: أولاد يدر وأولاد موسى وأولاد عنان. يقول مَاسْكُوري: «استقبلت بني يزفن أولاد عنان وكونت منهم قبيلة مستقلة ثالثة. وهو ما ساعدها على الحفاظ على الأمن والوقاية من الفتن الداخلية، والتفرغ للعمل على ازدهار المدينة وواحتها» (2)

تضمّ كلّ قبيلة عددا من العشائر وتنتخب كلّ عشيرة رئيسا عليها يسمّى ضامنا. ضمان القبيلة الواحدة يختارون من بينهم زعيما يسمّى مقدّم القبيلة. يرئس العرش أحد المقاديم وينوب عنه مقدّم، وذلك بالتناوب بين القبيلتين أو الثلاث.

رئيس العرش يسمى رئيس الجماعة، أي جماعة الضمان. فيما يخص بني يزقن فإنّه كان لكلّ قبيلة من القبائل الثلاث خمسة ضمان يختارون من بينهم مقدّما. ولا يحق لأي عشيرة أن تتدخل في أمور عشيرة أخرى، كما ينص اتفاق حلقة عزابة بني يزفن في رجب 1198 هـ/1784 م.

تاريخ بني مزاب

57

يشتغل مجلس الضمان الجماعة) بالأمور العامة للبلدة، ويصدر القرارات

مختلف

ويشرف على حفظ الأمن وحراسة البلد للمجلس ميزانية يجمعها من العشائر، ويصرفها في أشغال بناء المنشآت العمومية وصيانتها، ومنها تقاسيم

المياه والسدود.

ما هي العشيرة في وادي مزاب؟

يقول الشيخ القرادي: هي مجموعة عائلات تنحدر في الغالب من جد واحد … إنّ العشيرة ليست وحدة عرقية كما يبدو، ولكنها وحدة تنظيمية أو وحدة اجتماعية. ومهما يكن من أمر فإنّ نواة العشيرة الأولى تكون عرقية (سلالية) لا محالة ولكن إمكان قبول كلّ من طلب الانتماء إليها بالاختيار أو بالولاء يخرجها من دائرة القبلية المحضة» (1). تقوم العشيرة بشؤون الأيامى والأرامل والفقراء وتكفل اليتامى وتختار تقوم لهم من يقوم بشؤونهم إذا مات أبوهم دون أن يوصي لهم بوكيل. والعشيرة هي التي تؤدّي دية القتل خطأ، فأفراد عشيرة القاتل البالغون القادرون تقسم بينهم الدية، ويدفعونها عن الذي باشر القتل خطأ.

يمتاز المجتمع المزابي، كغيره من المجتمعات البربرية بصفة الديمقراطية الملازمة له. تستقلّ كلّ بلدة بشؤونها الخاصة، وتديرها جماعة الضمان المنتخبين ضمن كما بينا فلا أسرة مالكة ولا طبقة عسكرية ولا طبقة أشراف عشائرهم كذلك عاش بنو مزاب قرونا. وبما أنه لم يكن هدفهم يوما التوسع على حساب غيرهم، فإنّهم لم يحتاجوا إلى قادة عسكريين محترفين. لا يشكلون جيشا إلا للدفاع عن أنفسهم أو لنجدة إخوانهم.

1 - Revue Africaine n°11، 213.

2 - Emile MASQUERAY : Formation des Cités chez les Populations Sédentaires de l'Algérie، 256.

-

-1 محمد ناصر: الشيخ الفرادي 55 - 57