تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٦

62

تاريخ بني مزاب

الدفع، يأخذون ما وجدوا من أثاث داره ويبيعون منه مبلغ الواجب. وإن قال أحد اتركوه حتى يسلك فلا يقبل كلامه، إلا إذا قال اتركوه وأنا أدفع عليه، فإنهم يتركونه ويأخذون من المتكلّم عليه. وإن لم يدفع يخرج من البلد ولا يرجع إليه حتى يسلك. ومن وقف عليه المقاديم ونهرهم أو سبهم أو عصى أمرهم فعليه مغرم خمس وعشرين ريالة وإن بعثوا له وصيف العرش أو غيره ممن يرسل إليه وجسر على المرسول أو ضربه أو عصاه فغرامته سبع ريالات منها ريالتان للوصيف وخمس للعرش. وكذلك إن غدره فخطيئته مائة وخمسون ريالة».

-8 أتفق خمسة قصور في مجلس باعبد الرحمن الكرتي في أوائل شعبان 1242 هـ /1827 م على أن يجوزوا فيما بينهم في معاملاتهم وتصرفاتهم في / أمورهم السكة الحادثة في الجزائر المنسوبة إلى ثلاثة أرباع القديمة.

-9 - وتما وقع الاتفاق عليه يوم 21 شعبان 1245 هـ/ 1830 م: «إنّ المرأة إذا كانت في بلد من بلاد مزاب فأرادت أن تتزوج رجلا في مدينة غير مدينتها، إنّ عقد نكاحها يكون في البلد الذي هي فيه لا في المدينة التي فيها زوجها، لأنّ ذلك أصلح لمعرفة حالها ومن أولى بتزويجها من أوليائها … ومن ذلك أنّ المرأة إذا ضربها الحمل في بطنها وقد طلقها زوجها ومضى عليها أربع سنين من اليوم الذي طلقها ومات زوجها فلا إرث لها منه، وأمّا التزويج فلا ولو طالت مدتها.

ومن

ذلك أنّ الدين إذا أظهره أحد بعد عشر سنوات ولم يطلبه صاحبه ولا وقع عليه التحجير والطالب، فليس له من بعد تلك المدة سبيل إلى طلبه».

T

-10 هذا نص الاتفاق الصادر في صفر 1258 هـ / 1842 م في مسجد باعبد الرحمن الكرتي من توفي ولم يجعل لوصيته وكيلا، فأولاده أو أولياؤه أو العشيرة يجتمعون، والعشيرة يجوِّزُون منها ثلاثة ويستخلفون له الرابع

63

تاريخ بني مزاب يكون صالحا وإن لم يستخلفوا أحدا بعد أن طلبوا لذلك وأبوا فليحبس عليهم الجامع أو يحبس الجامع على الكافّة، فإن لم ينفع فإنّ الحكام يستخلفون له واحدا لأنّ العشيرة يُعَدُّ عليهم تعدوا الشرع والكتاب». هذه نماذج مما تضمنته اتفاقات المجلس الأعلى لوادي مزاب.

ومن مميزات الحياة الاجتماعية بمزاب تويزا كلمة تجمع على تِوِيزَاوِين) وهي التعاون على إنجاز بعض الأعمال الحاصة والعامة ذات الأهمية. يقول الشيخ إبراهيم مطياز يقوم الرجل لبناء دار فتقوم عشيرته وأقاربه بأنفسهم ودوابهم. هذا ليجلب الحجر وذلك للحصبة، وآخر يبني وآخرون يهيئون مواد البناء والخشب. في مدّة وجيزة يتمون بناء دار أو يغرسون جنانا أو يسورونه أو يحفرون بئرا من مائة إلى مائة وخمسين ذراعا عمقا. وكذلك يفعلون في الزرع والحصد والدرس. وأكثر ما يقع هذا التعاون في الأعمال الكبيرة من العشيرة. وإن يكن أمر عمومي فمن جميع النّاس من استطاع ذلك كبناء سد أو تحويل مجرى السيل … والمرأة أحوج إلى ذلك التعاون لتعذر القيام وحدها بنسج ما كان عريضا جدًّا من الثياب والزرابي والفرش» (1). ويمضي الشيخ مطياز قائلا: ومن العوائد والبدع الحسنة الممدوحة

الاحتفال أيام المولد بذكر النبيء محمد، وحياته، وقراءة القصائد. ومنها قراءة القرآن في المساجد جماعة بين المغرب والعشاء، وقد حدث ذلك أواخر القرن الثامن، ثم في السحر، وبعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس [يوميا]. ومنها ختمة القرآن في كل صباح يوم الجمعة، بعد أن تفرق قراءته على حاضري المسجد ليلته ويقع مثل ذلك في ليال معلومة مثل ليلة منتصف شعبان وليلة المولد وليلة عاشوراء والعيدين ويوم محرّم وكلّما حدثت مذهلة» (2).

1 - تاريخ مزاب، 93.

2 نفس المصدر، 128.

يعت