تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٨66
بتجهيزهم
إلى خارج
تاريخ بني مزاب
ومن أهم مواسيم الطلبة ما يسمّى "فازعة الطلبة"، وهو موسم يقيمونه سنويًّا في مارس، حيث أن سكان البلد يفزعون وينتشرون في ضواحي البلد ليلا لجلب الحطب للمحاضر، وعند عودتهم صباحا ينعقد موكب الاحتفال بالعدّة اللازمة لحمل السلاح والدخول في معمعة البارود، فيخرجون البلد كبارا وصغارا صفوفا يتقدّمهم صفّ العزابة، حاملين راياتهم البيض، مكتوبا على جانب منها بالأخضر "لا إله إلا الله محمّد رسول الله" وفي جانب آخر بالأحمر "نصر من الله وفتح قريب" وعن يمين العزابة وشمالهم التلاميذ وأبناء المحاضر، ومن وراء صفّهم صف أعيان البلد، فصفوف العامة، والنّاس في أثناء ذلك كأنهم في حرب، لا يسمع بين جموعهم المائجة إلا صوت منادي العزابة على طول الطريق "لا إله إلا الله محمد رسول الله" يرن بين قعقعة السلاح ودوي البارود ولا يوجد هنالك شيء يسمّى طبلا أو مزمارا، وإنما التهليل والتسبيح والبارود في أشكال بديعة (1)
كلما استمر هبوب رياح العاصفة التي تدفن البلاد وتقلع الأشجار والنخيل، تجتمع الهيآت الدينية والطلبة والعوام يطوفون بالبلد، ينهون عن المنكر، معتقدين أنّ الله أصاب البلاد بذلك لمنكر خفي وقع (2).
عندما يثبت عند العزابة أنّ امرأة حملت بغير زوج، فإنهم يقصدون بعد صلاة العصر مدخل مترلها مع من رغب من أهل البلدة، للتشنيع والتشهير بها، فينادونها أنك حملت ولدا غير شرعي، فأنت مسؤولة عنه أمام الله إن أوقعت له ضررا، ثم يجهرون بالنهي عن المنكر ثلاث مرات وينصرفون.
لعالم
ومن ذلك ما يقع عندما يُقتل شخص ظلما. فعند حمله للصلاة عليه، يُسار خلفه بالجهر بالنهي عن المنكر، استنكارا لما حصل له من ظلم. وكذا إذا
-1 جريدة وادي ميزاب - العدد،91، 13 حوليت 1928 2 - 2 إبراهيم مطياز المصدر السابق 130.
(1)
67
تاريخ بني مزاب - انتحر شخص. إلا أنه إذا فعل ذلك وهو في كامل عقله، فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، بل يلوى في بعض ثيابه، ويدفن بعيدا عن بقية القبور وهناك عادة حسنة هي أن يجتمع الحجاج في المسجد وكثير من الطلبة والعوام فيدعون الله تعالى لهم بالحفظ وبلوغ، مقاصدهم، ثم يخرجون جميعا من البلد، رافعين الأعلام، مردّدين الدعاء (يا عظيم الجود، يامولانا بلغ المقصود يا الله يا الله) فيودعونهم. تستعد العامة لرجوعهم ويحتفلون بهم في مقام معلوم لأحد الأشياخ يشيّعون أولئك الحجاج من هناك إلى المسجد، رافعين الأعلام مكتوبا عليها (الحمد لله والشكر الله ما خاب عبد يقصد (مولاه مرددين تلك العبارة بأصوات مرتفعة. تعين الهيئة الدينية ثقة أمينا راعي معز سكان المدينة، وتقرّر له أجرة شهرية لكلّ معزة، وله حدود لا يتعدّاها في الرعي، ولكل بلد في ذلك حمى. عادة البلد أن يأخذ الراعي ممن له معزة لحمة في عيد الأضحى فوق أجرته ومن الشهرية. ويأخذ مقدارا معلوما من صدقات المقابر في أيامها.
إنّ حياة الواحة تتوقف على سيلان الأودية، لذلك فإنّ كلّ مناسبة سيلان لها بمثابة عيد للبلدة كلّها الرجال يستقبلون الغدير بطلقات القرابيلات، والأولاد
بصيحات الفرح، والنساء بالزغاريد. وقد يرافق ذلك أنغام المزامير والطبول.
لقد ورثت النساء المزابيات عوائد كثيرة من العصور القديمة كالزغردة والوشم والتخضيب. إنّ هيرودوتس، شيخ التاريخ، المولود ببلاد الإغريق سنة 484 قبل الميلاد، أعلمنا أنّ النسوة البربريات يزغردن ويولولن وتعجب من هذه العادة التي لم يكن يعرفها، وأنهن شمن ويتخصبن)
1 قشار بالحاج عوائد ميزاب سنن لا تقاليد 78 - 2 عثمان الكعاك البربر، 19.