تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٩69
تاريخ بني مزاب
تاريخ بني مزاب
68
تما بقي من
الاعتقادات الفاسدة، تعليق عظام الحيوان على جذوع
النخيل، وتعليق القدور من الفخار واليد المرسومة على قطعة من الجبس مصنوعة في يوم عاشوراء مصحوبة بقرن غزال ومن ذلك ترك العمل في هذا اليوم وما أشبه ذلك من عوائد بعض الشيعة.
ومن العوائد المحرّمة التي تؤدّي إلى الشرك اعتقادات في بعض النساء من السودان أن الزوجين إذا لم تحي لهما ذرية (يبيعون ولدهما لهنّ عند ولادته، ليضمنا بذلك حياته. وعليهما حقوق يؤدّيانها إليهن في كل مناسبة مخافة أن يموت الولد أو يمس بسوء.
هذا البيع ليس حقيقة، وإنّما يتمثل في إلحاق الولد بأسرة هؤلاء الزنوج،
قصد تخليصه من الموت.
د علاقة مزاب بالعثمانيين:
إنّ المواقف البطولية للمزابيين في دحر الأوروبيين عن شمال إفريقيا، وتقديمهم يد المساعدة إلى المساعدة إلى خير الدين، منحتهم مكانة وتقديرا عنده وعند من العثمانيين في أرض الجزائر. لذلك فإنّهم تمتعوا بمعاملة خلفه على السلطة من خاصة، اعترافا لهم على ولائهم وإخلاصهم للدولة الجزائرية العثمانية. هذا الولاء أكدوه لصالح رايس باشا الجزائر الذي توجّه في 959 هـ/ أكتوبر 1552 م إلى تفرت التي رفض ملكها دفع الخراج، وحاصرها ودخلها بعد ثلاثة أيام من قصف مدفعيته، ثم توجه منها إلى ورقلة لنفس السبب، إلا أنّ ملكها فرّ منها مع جنوده الخراج الذي كانت تدفعه ورقلة ثلاثون عبدا، أما ما كانت تدفعه تقرت فهو خمس عشرة أمة (1).
يقول الشيخ أحمد توفيق المدني: «لما كان المزابيون يهاجرون إلى بلاد التل باستمرار قصد التجارة والكسب، فقد اعترفت قصورهم … منذ
فقط …
انتصاب الأتراك بالبلاد بالتبعية للديوان وإنّما كانت التبعية اسمية فقط … فكان استقلالهم مطلقا في بلادهم» (1). وتجسيدا لهذه التبعية السياسية كان وادي مزاب يدفع للسلطة العثمانية سنويا اثني عشر عبدا واثنتي عشرة أمة.
(3)
وفي ولاية حسين باشا سنة 1630 م، وللاستيلاء على الحكم بالجزائر وضع الكراغلة (2) مشروعا يهدف إلى طرد الأتراك واجتمعوا في برج مولاي حسن وعند اكتشاف الأتراك لهذه المؤامرة، فكّروا لإحباط المشروع في أن عمال بني مزاب ملابس نسائية. ولما تدثّر هؤلاء بالملاحف، يلبسوا عددا من أخذوا أسلحتهم والذخيرة في شكل متاع ثم تقدّموا إلى الحصن. ولمجرّد ما دخل أولئك الرجال المتنكرون الحصن هاجموا المتمردين بمساعدة من كتب، فأخضعوهم وأحبطوا مشاريعهم).
(4)
كان يتبعهم عن
وجدد بنو مزاب ولاءهم للدولة العثمانية عندما قام كل من محمد الكبير باي معسكر وصالح باي قسنطينة بغزو الجنوب. فقد وصل محمد الكبير مدينة الأغواط سنة 1199 هـ / 1785 م ودخلها بقوة هائلة يوم 28 ربيع الثاني/11 فيفري، فانقاد له جميع القبائل التي بضواحيها ورضوا أن يؤدوا الضرائب السنوية على طيب نفس.
لقد نظم الأتراك في مدينة الجزائر خمس نقابات من البرانيين، هي نقابات المزابيين والأغواطيين والبسكريين وقبائل مزيتا والزنوج، ووضعت على رأس
1 - محمد عثمان باشا.
-2 الكرغلي تركي من أم جزائرية.
-3 - بناه حسن باشا عام 1573 م في الموقع الذي أقام عليه الإمبراطور شارل الخامس مقر قيادته عام 1541 م للاستيلاء على مدينة الجزائر.
-4 حمدان بن
عثمان خوجة المرآة 155
1 - HAEDO : Histoire des Rois d'Alger، 87.