تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤١72
تاريخ بني مزاب
كان للمزابيين في المدن الكبرى أمين ينتخبونه يشرف على شؤونهم، ويمثلهم لدى السلطات العثمانية. وكان بيده صندوق للتضامن، تسدد منه ديون كلّ تاجر مزابي أصيب بنكبة في تجارته.
يقول أو كابيتين: «كانت جماعة المزابيين في الجزائر تعطي قروضا من هذا الصندوق لدايات الجزائر، وكانت تدفع لحكومة الأتراك سنويا مبلغ أربعمائة سائمة، كما كانت جماعة عنابة تدفع لهم مائة سائمة» (1)
كان الأمين يتقاضى لفائدة الصندوق إتاوة سنوية عن كلّ كلّ متجر وحمام قدرها خمسون بوجو، وعن كلّ مطحنة إتاوة قدرها بين أربعين وخمسين بوجو، وعن كل قصابة إتاوة بين ثلاثين وخمسين بوجو، ويتقاضى إتاوة أسبوعية يدفعها الحمال عن دابته ويتسلم دابته ويتسلّم من كلّ مزابي مبلغا ماليا يسمّى إجارة قدرها أربعمائة بوجو، بمناسبة شهر رمضان.
للأمين تأديب المشوشين من قومه وسجنهم، وغرمهم لكنّه لا يستطيع أن يحكم على أحد منهم بالنفي أو الإعدام إلا بإذن صريح من الباي أو الباشا. كان الأمين يتولّى الفصل بين المتخاصمين المزابيين. أما إذا كان الخصام بين مزابي وغير مزابي، فإن القضية ترفع إلى حكم المخزن، أي أمام
العدالة العثمانية.
بعد احتلال فرنسا لمدينة الجزائر وما حولها، أصدرت السلطات الفرنسية مرسوما، يوم 4 جوان،1837، يقضي بإقرار نقابات البرانيين الخمس، ومرسوما آخر يوم 31 جانفي 1838 يحدّد التنظيم العام لهذه النقابات، ثم قرارا يوم 23 سبتمبر 1850 لإعادة تنظيمها، تبعه المرسوم الوزاري المؤرّخ يوم 8 أوت 1851
1 - AUCAPITAINE : Les Béni M'Zab - Sahara Algérien، 37.
73
تاريخ بني مزاب يقول الدكتور أبو القاسم سعد الله: «ومنذ دخل الفرنسيون، جعلوا هذه الجماعات الحرفية تحت نظرهم، وحاسبوها حسابا عسيرا، وضيقوا عليها الخناق، إلى أن أفلس الكثير منها، وتولى الأوروبيون واليهود مهام تلك الجماعات. وقد تحوّل كثير من البرانية أو اليد العاملة الجزائرية التي تأتي إلى المدن للإقامة المؤقتة من أجل العمل، إلى عمال غير حرفيين، بل ورجع البعض منهم إلى نواحيهم) (1). ينص مرسوم الوالي العام المؤرّخ يوم 31 جانفي 1838 على ما يلي: يعين الوالي العام أمينا أو عدة أمناء على رأس كل نقابة من نقابات البرانيين، يقترحهم عليه المعتمد المدني.
- كلّ أمين مكلف بمراقبة أعضاء نقابته، وأنظمة أمنهم، والنظر في خصومات ما بينهم، والجرائم التي يرتكبونها ضدّ بعضهم أو ضدّ غيرهم من الأهالي. يخوّل المرسوم للأمين حق التغريم، بشرط موافقة رئيس البلدية إذا جاوز عشرة فرنكات، وحق السجن والعقوبات الجسدية، بشرط موافقة القاضي، إذا جاوز السجن ثلاثة أيام. يضع الأمين عددا من أعضاء نقابته تحت تصرف السلطة، لخدمة شرطة الأمن، ولمواجهة الكوارث. يسلّم الأمين لكل عضو من أعضاء نقابته دفترا يسجل فيه هويته وأوصافه، وشارة يجبر على حملها. باقتراح من الأمين، يوزّع رئيس البلدية من صندوق النقابة مساعدات على أعضائها المرضى وذوي العاهات منهم.
- لا يحق لأحد استخدام براني من إحدى هذه النقابات غير مزود بدفتر وشارة. يودع الدفتر لدى المستخدم مدة الخدمة، بعد أن يسجل عليه
الأمين الشغل الجديد.
-1 الحركة الوطنية الجزائرية، الجزء الأول، القسم الأول، 250