تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٢

74

تاريخ بني مزاب

تتألّف نقابة المزابيين من الأشخاص المنتمين إلى أعراش غرداية ومليكة وبني يزقن وبونورة والعطف يحتفظ العرشان الأولان كلاهما بمُقَدَّمَيْن، أمّا الأعراش الثلاثة الأخرى بثلاثة مقاديم لكلّ واحد. علاوة على ذلك فإنّ لكل عرش طالبًا أو كاتبا.

العرش هو الذي يختار مقاديمه وطالبه والاختيار مرهون بموافقة الوالي العام. يساعد المقاديمُ والطلبة الأمين على أداء مهامه، وفق القوانين والأعراف المعمول بها.

-3 امتداد العمران واستقرار طوائف جديدة: أ- اتساع القرى

مع مرور القرون وتزايد عدد السكان اضطرت القرى المزابية إلى دحر أسوارها مرّة أو عدّة مرّات كما وقع في بني يزفن إن آثار المداخل القديمة للقرية ومواقع سوق البلدة المتنقلة والآبار العمومية، تبين بوضوح أن البلدة تم توسيعها ثلاث مرات في هذا العهد الثالث. ويصحب عادة هذا التوسيع للبلدة توسيع مسجدها. فالملاحظ لسقف مسجد بني يزفن الحالي يقرأ عليه الحدود الفاصلة بين مرحلتين متعاقبتين.

إنّ توالي توسيعات القرى الخمس وعدم إحداث قرى جديدة على وادي مزاب، سببه الأوّل أنه يستحيل إنشاء واحة جديدة على سافلته بعد العطف، لندرة المياه الجوفية. وسببه الثاني أنّ أهل غرداية يمنعون إحداث واحة جديدة على عالية الوادي، لأنّ ذلك سيؤدّي حتمًا إلى إضرار واحة غرداية بانخفاض مستوى الماء في آبارها وارتفاع نسبة الأملاح فيها. تجنبا لهذا فإن سلطات غرداية اشترت عام 1073 هـ / 1663 م الأراضي الواقعة على عالية الواحة لتمنع

الاستقرار بها واستصلاحها.

تاريخ بني مزاب ب قدوم عائلات يهودية إلى مزاب

75

يقول بريقس: «إن البربر اليهود هاجر بعضهم إلى مزاب عند خراب تَمَنْطيط، قرب أَدْرَارْ في ثوَات عام 897 هـ / 1492 م، على يد الشيخ ابن عبد الكريم المغيلي من الساقية الحمراء. هذه المدينة اتخذوها عاصمة لهم في القرن الرابع الميلادي» (1).

محمد

بن عبد الكريم المغيلي التلمساني، المتوفى عام 909 هـ/1504 م، قام يطرد اليهود من ثوات وتَمَنْطيط، لوضع حدّ لتسلّطهم وتحكمهم الخطير في أهمّ النشاطات الاقتصادية، وفي السياسة والأمن، وحتى في القضاء، في هذه الواحة التجارية الاستراتيجية (2)

انضمّ إلى هؤلاء اليهود آخرون قدموا من مختلف أقطار شمال إفريقيا. يقول أو كابيتن: «في القرن السادس عشر، لما قرّر سلطان بني جلاب دخول يهود تقرت في الإسلام، هاجر من لم يرض منهم واستقر بعضهم بمزاب» (3). كان اليهود بغرداية يسكنون حيًّا خاصا بهم جنوب غرب السور اشتهر بقذارته الاستثنائية. كما كانت لهم مقبرة خاصة بهم. وكانوا يقيمون أيضا ببونورة، ولهم مقبرة بما تشهد على ذلك مساحتها 0،4 هكتار جنوب شرقي البلد. أما حرفتهم فهي صياغة الحلي وصناعة الأواني المعدنية، وكانت لهم علائق تجارية ومصاهرة مع يهود تقرت وأفلو والجلفة بالخصوص. وكان لا يسمح لهم بممارسة التجارة في مزاب ولا بامتلاك الأراضي الفلاحية، وامتطاء الجواد واستعمال الآبار العمومية. كان اليهود عند ركوب دابة يجبرون على جمع ساقيهم إلى جهة واحدة، ويفرض عليهم لبس الأسود، وتثنية جزء من شاشيتهم، وترك قصة من شعر الرأس عن اليمين وعن الشمال قصد تمييزهم عن بني مزاب.

1 - B. MERGHOUB : Développement Politique en Algérie، 35 3 - AUCAPITAINE : Op.Cit، 56.

2 - فوزي سعد الله: يهود الجزائر هؤلاء المجهولون 56.