تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٣

76

من

تاريخ بني مزاب

وقتما ورد في اتفاق مجلس وادي مزاب المنعقد في رجب 1249 هـ / 1833 م، أنّ المجتمعين «قد اتفقوا على اليهود … أن لا يشتروا الملك في كافة قصور مزاب، لا يشترون في الغابة ولا في القصر، ومن باع لهم من أهل البلاد فتلزمه العقوبة. لكن في غرداية فلا يشترون سوى في حومتهم. وعندهم كومار بني مرزوف فلا يزيدوا ولا يشتروا في سوق البلاد ولا في أطرافها، وإن كانت لهم بقعة من الأرض بناحيتهم فيشتروا، وإلاّ من العرش في كاف الشيخ باب صالح وأمّا في الغابة فلا يزيدون على ثلاثة جناين. واتفقوا على أهل الدلالة، الرجال الذين يدللون من الطلبة أو الحمرية، يدللون حاجة اليهود، ولابد الدلال أن ينادي بها في السوق باسم جُوهُرْدَا، ليكون الناس على حذر من شراء كسوة اليهود وإن باعها الدلال ولم يعلم بها المشتري فيفسخ بيعها، وإلا أرباب معرفة شراء كسوة اليهود يطيحوا من قيمتها لأنه غبن للمشتري». ج- قدوم بني مرزوق

لجؤوا إلى غرداية عندما وقع نفيهم من نفزاوة وكانوا حوالي ثلاثين عائلة (). يُذكر أن الشيخ صالح بن عمّي سعيد هو الذي قبل هؤلاء اللاجئين سنة 933 هـ / 1527 م، وفرقهم على بعض عشائر غرداية كترلاء على شروط، منها أن يدفعوا للعرش سدس محاصيلهم وأن يتجنّدوا مع المواطنين إذا حزمهم أمر أو هجم عدو على الوطن، لكنّهم لم يوفوا بهذا الشرط الأخير حين هجم البدو الغرابة على غرداية يوم 11 شوال 945 هـ / 1539 م، فاصطفوا معهم وناصروهم، فطردوا من غرداية بسبب هذه الخديعة. ثم وقع تجديد قبولهم في

العشائر بعد إرجاعهم عام 949 هـ/1543 م.

حرفتهم النسج والخياطة بقوا على المذهب المالكي.

77

تاريخ بني مزاب _ لهم مقبرة خاصة بهم. كانوا لا ينكحون بناتهم للأجنبيين عنهم، إلا إن

أردن أن يخرجن معهم إلى البادية وأمّا أن يأتوا إلى ديارهنّ فلا. د - قدوم المذابيح أصلهم من اليمن بصحراء الأحقاف. قدموا عن طريق السودان ثم ليبيا فالجريد واستقروا في المايا جنوب جبل عمور. وفي رمضان 994 هـ / 1586 م استقدمهم آت عمّي عيسى إلى غرداية لمناصرتهم، وكانوا في اثنتين وأربعين عائلة. كان لهم حي خاص بهم خارج السور مقبرتهم تعرف باسم مقبرة سيدي

سليمان بقوا على مذهبهم المالكي. حرفتهم رعي المواشي. وقعت فتنة كبيرة بين الشعانبة والمذابيح تمت بالمصالحة بينهم حيث جعلوا وادي انتيسا فاصلا بينهم لا يتجاوزه المذابيح إلى الغرب ولا يتجاوزه الشعانبة إلى الشرق. هـ- بنو مزاب في مثليلي يقول كَابُورَاي: (1) «إنّ البدوي لا يقوم أبدا بفلاحة الأشجار والبقول، وإذا امتلك نخلا فإنّه يستخلف عليها مزارعا حضريا ولا يظهر إلاّ «الغلة وقت جني

استعان شعانبة بَرَزْقَة بسكان مليكة وعقدت اتفاقية بين الطرفين سمحت بهجرة عشر عائلات من مليكة إلى، مثليلي تحت رئاسة إبراهيم بن سعيد، استقرّت في ناحية دبونة لتعمير القصر، والواحة، فبنوا مسجدًا على النمط المزابي، بقي على ذلك الشكل وتحت تصرفهم إلى سنة 1946 م، حيث أعيد بناؤه وبناء مئذنته على الشكل الحالي.

قد تكون هذه الهجرة تمت في نهاية القرن التاسع الهجري (2).

1 - CAPOT-REY : Le Sahara Français، 219. 2 - GOUVION : Monographie du M'Zab، 240.

mo

1 - J.HUGUET : Recherches sur les Habitants du M'Zab، 23.

THA