تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٥80
تاريخ بني مزاب
موقعها على طريق القوافل جعل سوقها يتردّد إليها الأرباع وأولاد نايل
وأعراب تقرت وبسكرة.
استقر حوالي القرارة أولاد الشرفة ومغازي وأولاد السائح والزناخرة وكلّهم مالكية. وانضم إلى أولاد باخه من الإباضية أولاد باله من وراجلان، جد النشاشبة من غرداية الشيخ صالح الذي قدمه القراريون للوعظ والفتوى وبعد ذلك بعض العائلات من مليكة. قع ايقا
أمّا العطاطشة وهم بدو، مالكية كانوا يخيمون بجوار القرارة في الصيف والخريف ويبتعدون عنها في الشتاء والربيع، فقد استقدمهم أهل القرارة في القرن الثامن عشر.
اتسعت القرارة وحوّل سورها ثلاث مرات لها واحة مزدهرة يسقيها وادي، زفرير أقاموا عليه سدًّا مائلا طوله نحو كيلو متر واحد، وذلك في عهد المقدم الناصر بن كاسي سنة 1122 هـ /1710 م، فصار الوادي يتجه إلى حفرة كبيرة تسمّى أَغْرُو) نَنَّاصَرْ أَنْ كَاسى.
ط - إنشاء بريان:
يبدو
هغه
أنّ العفافرة وأولاد نوح ومن معهم من سكان المبرتخ، عندما تم تخريب قصرهم، انتقلوا إلى الموقع الحالي لبريان على ملتقى وادي السودان ووادي بالو. لوحظ أن مئذنة مسجد بريان نقش عليها تاريخ بنائها عام 1101 هـ. انضمّ إلى المؤسسين لبريان أولاد يجى الذين كان يسكن فريق منهم مدينة العطف. ثم انتقل إليها مؤخرا آل دبادبة الذين كانوا ضاربين خيامهم في واحة بني يزفن، بموضع يسمّى أو جُوجَنْ كلّ من أولاد يحيى وآل دبادبة مالكية المذهب.
تبعد بريان عن غرداية بنحو أربعين كيلو مترا إلى شمالها. تمتاز عن سائر قرى مزاب بشيئين نسيجها وفلاحتها تمتاز منسوجاتها الصوفية البيضاء عن
81
تاريخ بني مزاب - منسوجات غيرها من مدن مزاب امتيازا محسوسا مرغوبا فيه. ولأهل بريان عناية خاصة بالفلاحة ساعدهم عليها موقعها الطبيعي الخصب. يسقي واحة بريان كلّ من أودية بالوخ والسودان والزرفي ومَدَّاغ.
-4 مشاركة بني مزاب في مقاومة احتلال الأوروبيين لشمال إفريقيا إنّ لبني مزاب مواقف ثابتة ضدّ محاولات الأوروبيين غزو سواحل الشمال الإفريقي. فبعد وادي مزاب من هذه السواحل لم يثن من عزيمتهم في بذل النفس والنفيس لحماية بلاد الإسلام من أطماع الصليبيين. بنو مزاب يؤمنون بوحدة المسلمين ويسعون لها بكل ما أوتوا من قوة. لقد ساهموا مرارا في صدّ الغزاة بالجهاد المقدّس رغم قلة عددهم وعدّتهم.
أ - بنو مزاب في جربة عام 916 هـ / 1510 م: كان لعروج بربروس اتصال وعلاقة بالشيخ باحيو بن موسى وفرقته الفدائية من الفرسان المزابيين المرابطين في السواحل الجزائرية. وقد شاركت هذه الفرقة من الفرسان في صدّ غارة الإسبان على جزيرة جربة بالجنوب الشرقي لتونس سنة 916 هـ / 1510 م والتي تحطّمت فيها حملة (دُونْ) قَارْصيًا دو طليطلة (1) العتيدة. وكان وقتئذ حاكم الجزيرة اسمه أبو زكرياء وشيخ عزابتها أبو النجاة يونس بن سعيد. ب - بنو مزاب في مدينة الجزائر عام 924 هـ / 1518 م: إن خير الدين باربروس
(2) لما أحس بخطورة الموقف واحتلال كدية
الصابون وإحاطة العدوّ الإسباني بمدينة الجزائر، استدعى إلى قصره الشيخ باحيو ابن موسى، وهو من العطف، وأمين المزابيين في الجزائر بكير بن الحاج محمد بن مليكة، وغيرهما من المجاهدين المزابيين يستشيرهم. فأشاروا عليه بكير، وهو من
1 - DON GARCIA DE TOLEDE
-2 خير الدين باربروس والي الجزائر من 924 هـ / 1518 م إلى 940 هـ / 1534 م وقيل من 923 هـ / 1517 م إلى 944 هـ/1537 م.