تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٦82
تاريخ بني مزاب
بالقيام بعملية فدائية قد يكون بها إحباط المخطط الإسباني وانهزامه، فاتفقوا معه على أن يقوموا هم بالعملية. بعد ذلك اجتمع المزابيون بفرن الشعبة، وهو موضع مسجد الإباضية بالعاصمة حاليا، تحت إشراف أمينهم، فاختاروا من بينهم سبعين فدائيا، وقرّروا حمل السلاح على النعش والسير به إلى المعسكر الإسباني في حي حسين داي الحالي، فذهبوا بالتهليل والتكبير مخترقين لقوات العدو على طول الطريق. وكان العدو يراقب المشيعين عن كثب. فلما بلغوا بالجنازة الوهمية المكان المقرّر صلوا عليها إيهاما للعدو ولتنفيذ العملية الفدائية، طلب رئيس الفرقة واحدا يقوم بنسف مستودع البارود في المعسكر، فخرج إليه شخص يلبس عباءة من نوع اللَّتّش تصنعها المرأة المزابية من الصوف، متعدّدة الألوان، تنسج فيها عددا من الرموز والرسوم التقليدية وأخفى تحتها قرابيلة فدخل بسرعة ومهارة في المعسكر الذي لا يحرسه إلا عدد قليل من الجنود الإسبان، فنسف المستودع واستشهد فالتحمت المعركة وأشعل الفدائيون النار في المعدات الحربية والقوارب التي تصل الأسطول الإسباني بالشاطئ. فلما شاهدت قوات العدو المتمركزة بكدية الصابون أنّ المعسكر والقوارب تلتهمها النيران انقسمت إلى نصفين قسم أسرع لإنقاذ المعسكر وقسم يواجه ضربات المجاهدين الذين فتحوا أبواب المدينة بعد العملية الفدائية. ولم يكد ينجو من هذه المعركة أحد من الإسبان. وقد تم هذا الأحد 17 شعبان 924 هـ / 24 أوت 1518 م). وفرّ القائد الإسباني (دُونْ هُوقُو) (2) مع ما بقي من رجاله وسفنه. أما الشهداء المزابيون فدفنوا هناك في حي حسين داي الحالي.
النصر يوم
83
تاريخ بني مزاب ج- بنو مزاب في الجزائر العاصمة عام 1830 م: يقول الشيخ أحمد توفيق المدني: «وقد كان الباشا راسل سائر النواحي الجزائرية، فأجابته بأنها مستعدة لإرسال رجالها للحرب … وأرسل المزابيون (مع أمينهم في العاصمة) ألف رجل للمشاركة في الدفاع، وتجمعت الجموع كلّها في اسطاوالي، بينما تمكن الجند الفرنسي يوم 13 جوان 1830 من الترول إلى البر داخل شبه جزيرة سيدي فرج وتحصن بها دون مقاومة تذكر (1). ويضيف حمو عيسى النوري: إن المجاهدين الميزابيين استماتوا في الدفاع في الساعات الأولى من الهجوم على الجيش الفرنسي. وقد سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف وفي مقدّمتهم البطل طفيش داود بن يوسف شقيق قطب الأئمة. ولهؤلاء الشهداء مقبرة في اسطاوالي في ساحة طمست آثارها (2).
وتمن شارك في الدفاع عن العاصمة في هذه المعركة جد الشيخ مطياز إبراهيم من الأمّ عيسى بن موسى الأمين الذي جرح ونقل إلى مزاب. واستشهد أخوه محمّد بن موسى وجد الشيخ مطياز من الأب كذلك (3).
ومن الشهداء أيضا محمّد بن الحاج يحيى جدّ الشيخ الفرادي الحاج إبراهيم، وتمن انسحب من العاصمة مع الفلول التي ارتأت أن تتجمع خارجها لمواصلة الدفاع، السيد سليمان بن كاسي الملقب بالمجاهد، والذي أُسر في بلاد القبائل، ثم توفي في بلدته القرارة. ونجد العدو يشهد أن آخر حامية استمرت ترسل نيرانها، بعد احتلال العاصمة، هي حامية المزابيين بجبل سيدي بنور. يقول الجنرال فيفان الفرنسي وزير المستعمرات: نحن الفرنسيين نعلم أنّ الجزائر لم يدافع عنها
-1 - حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الأول، 208.
2 - HUGO DE MONCADA
-
-1 كتاب الجزائر، 46. 2 حمو عيسى النوري: المصدر السابق، 248. إبراهيم مطياز تاريخ وادي مزاب 86