تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٧

84

تاريخ بني مزاب

بحق إلا المزابيون. فإنّ آخر قوّة بقيت تدافع بعد استسلام الداي استسلام ذل وصَغَار، واحتلال العاصمة، واستمرت ترسل نيران مدافعها هي قوة الميزابيين بجبل سيدي بَنُّور» (1)

ولما ورد خبر سقوط العاصمة في يد الفرنسيين مكث المزابيون ثلاثة أيام لم توقد نار في بيت من بيوتهم لا حربا على شهدائهم، بل تقديرا لفداحة الخطب. وتجدر الإشارة إلى أنّ الاستعمار الفرنسي قام بمصادرة وقف سيدي بنور في العاصمة عام 1844 وتنازلت عنه الإدارة الاستعمارية لأحد قادتها العسكريين المسمّى صنتيلي. قام المزابيون بمساعي حثيثة لاسترداد الوقف، استغرقت أربعين عامًا. مساحة هذا الوقف تفوق 25 هكتارا.

د بنو مزاب في سهول متيجة

لقد استشهد كثير من المزابيين في

(2)

المعارك الطاحنة التي قادها ضد المحتلين كلّ من ابن زعمون والحاج سيدي السعدي والحاج محيي الدين بن مبارك ومصطفى بُومَزْرَافَ وذلك بين وادي الحراش وبوفاريك والبليدة، خصوصا في المعركة الضارية التي وقعت بين حجوط وبني مراد وللمزابيين مقبرة مشهورة خاصة على الطريق الصاعد إلى الشريعة تضم رفات خمسة وثلاثين شهيدا سقطوا في تلك المعارك.

هـ- بنو مزاب والأمير عبد القادر

التحق سيدي السعدي بالأمير عبد القادر لمواصلة جهاده، انضم كذلك المزابيون إليه، فكانوا من أطوع جنده، فاتخذهم في بطانته شخصيات قوية معتبرة جعلهم من خاصته وأمناء سره.

1 حمو عيسى النوري المصدر السابق 253

-2 عيسى بن محمد بوراس توثيق الوقف العقاري 269

85

تاريخ بني مزاب من خواصه وحاشيته الطبيب الماهر بايحمد بن باباعيسى، اتخذه الأمير طبيبه الخاص وكاتبه وأمين سرّه، وهو من مدينة مليكة، حضر مع الأمير في

معاهدة التافنة.

ومنهم الحاج سليمان بن، داود كان ذا مال وجاه عريض في تيارت ونواحيها، قد صادرت فرنسا كل أملاكه بسبب نشاطه في ثورة الأمير عبد القادر وإمدادها بالمال والسلاح، وهو من مدينة العطف. ومنهم حمو بن يحيى يدر من تجار معسكر وأعيانها، وبها توفّي يوم 27 أفريل 1899 م، وهو من مدينة بني يزفن ومن بني يزفن كذلك الحاج داود بن محمّد أميني الملقب دادي بابا، وهو من أثرياء دولة الأمير في قصر البخاري وتيارت والجلفة. كان أمين مال الأمير، وكان يطبع له عملته نقودا ذهبية، كما كان يصنع له السلاح بوادي مزاب على نفقته الخاصة. وقد تحمّل عبء تموين نواحي البخاري والجلفة في مجاعة أيام ثورة الأمير، حتى بلغ به الأمر أنه أعد ستين مرضعة على نفقته الخاصة، لإرضاع أولاد الشهداء في الثورة.

ومنهم الحاج يوسف أميني شقيق الحاج داود كان أمين مال الأمير في

المدية، ومحمّد بن صالح أميني كان أمينه في الجلفة (1). و - بنو مزاب على أسوار قسنطينة عام 1837 م

لقد دافع بنو مزاب عن قسنطينة دفاعا مستميتا، جعل القائد الفرنسي بعد سقوطها، يرفع لهم قبعته تحية لبطولاتهم، ويقال إنّهم اشترطوا بعد إيقاف إطلاق النار أن لا يسلّموا سلاحهم، وأن لا يدخل الجيش الفرنسي القسم الذي كانوا يدافعون عنه لنهب أو سلب أو انتهاك الحرمات مما جعل عائلات قسنطينة والبيوتات الكبيرة فيها يبعثون بكل نسائهم إلى تلك الأحياء، فأصبحت

1 - حمو عيسى النوري: المصدر السابق، 256