تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٨86
تاريخ بني مزاب
رحبة الجمال ملجأ لعائلات وجهاء المدينة ومن يرغب في الاحتماء ببني مزاب مدّة أيام الاستباحة الثلاثة.
ثم إنّ إحدى عقيلات شيخ المدينة وشيخ الإسلام محمد بن الفقون حبست أرضا لها بقسنطينة على المزابيين اعترافا بجميلهم في هذه الحادثة، فاتخذوها مقبرة لهم (1)
معمر
00
-5 تعرّض مزاب للغزاة ورفض بنيه التخلي عن استقلالهم الذاتي يقول الشيخ علي يحيى معمّر: ولا شكّ أنّ جيران الإباضية في الفترات الوسطى إنّما كانوا في بعض الجهات دولا وإمارات، وفي أخرى مغامرين و طلاب حكم، أو بداة يعيشون على النسق الذي اعتاد بنو هلال وبنو سليم من الغارة والنهب والسلب والقتل. أمّا جيرانهم في الفترات الأخيرة حين انحصروا في وارجلان ووادي مزاب فقد كانوا من أولئك الضاربين في الصحراء يعيشون مع الأنعام ينتقلون بها من واد إلى واد». ويمضي الشيخ: قائلا: ويسرني أن أضع بين يدي القارئ الكريم الصورة التي وضعها العلامة الفاضل شيخنا أبو اليقظان. قال رحمه الله: «إنّ حالة الإباضية مع جيرانهم من المسلمين تختلف باختلاف الميادين التي يعيش هؤلاء وهؤلاء فيها … ففي ميدان الاقتصاد تمرّ بين الفريقين أزمات فيها كثير من المرارة والتشاكس ربّما تؤدّي إلى اغتيال ونهب وسلب وسرقة، بينما جيرانهم الإباضية يقفون في سائر الأحوال موقف دفاع. وعند دفع العدوان ينكفون عن الشرّ حسب مبادئ سلفهم الصالحين الإباضية الأولين». ويضيف الشيخ معمر: «أما شيخنا بكلّي عبد الرحمن … فقد ردّ ذلك إلى تمسك الإباضية الشديد بتعاليم الدين وحرصهم عليه وسكناهم في مدن متحضرين أو
فيها … في
1 - محمد ناصر: الشيخ القرادي، 178.
سيال
87
تاريخ بني مزاب شبه متحضرين، بينما كان جيرانهم على غير ذلك. فقد كان الجيران في بعض العصور الأولى من بعض الفرق التي تستحل دماء و أموال مخالفيهم، فكانوا بذلك لا يعفون عن اختلاس أموال الإباضية ولا عن إراقة دمائهم وبعد أن انقرضت تلك الطوائف … ابتلي الإباضية بجيران يحترفون الغارة ويعيشون على النهب والسلب فهم لا ينفكون يهجمون على قرى الإباضية الآمنة أو يتعرضون لقوافلهم، فتذهب بسبب ذلك أموال وتزهق أرواح … ) (1).
أ - أبو عمرو عثمان بن محمد 839 هـ - 893 هـ):
من
نقل الشيخ مبارك الميلي عن الزركشي ما ملخصه: خرج أبو عمرو عثمان ابن محمد بن عزوز من ملوك الحفصيين إلى أهل تقرت سنة 853 هـ/1449 م، وقد امتنعوا أداء الجباية، وحاصرها وقطع النخيل، ودافعه شيخ المدينة يوسف بن حسن أياما حتى عجز، فدخلها وقدّم عليها قائدا من قبله وأخذ يوسف وأهله فاعتقلهم بتونس. ثم بلغه خلاف أهل تقرت فخرج إليهم في 22 ذي الحجة 869 هـ/15 أوت 1465 م وأغرمهم مالا وهدم سور البلد، وقدم عاملا بورقلة، وأخذ منها ومن مزاب مالا جليلا، وقفل فدخل تونس في رجب سنة 870 هـ / 1466 م 2). ب - محاولة صالح باي قسنطينة ضمّ مزاب إلى ولايته عام 1206 هـ/1792 م: ذلك أن صالح باي طالب بني مزاب التجار بقسنطينة بغرائم باهضة دون غيرهم مما أدّى إلى سوء تفاهم بينهم وبينه فتجرأ عليهم وصادر أملاكهم، وأرزاقهم وأجلاهم من قسنطينة، فالتجؤوا إلى زاوية بُوحْجَرْ فاستقبلهم شيخ الزاوية وبالغ في إكرامهم. ثم رجع بهم إلى قسنطينة، وواجه صالح باي باللوم وأمره أن يردّ عليهم ما أخذ منهم وهدّده فامتثل صالح باي رغم أنفه.
سبب
1 - الإباضية في الجزائر الجزء الثاني، 324 325 - 2 - 7 مبارك الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، 404.