تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٥- 140
تاريخ بني مزاب
ونساء الرجال بخيلهم وبنادقهم والسلاح الأبيض، والنساء بالأعمدة والعصي من ورائهم، وقدموا إماما للدفاع البطل الهمام الحاج حمو بن باحمد باكلي فأرجعوا رسول بوشوشة بالجواب على رسالته أن بني مزاب يرحبون بقدومك في أسرع وقت ممكن، بكامل عدتك وفرسانك وجيوشك الجرارة. إنّهم هيّؤوا لك، عنوانا للطاعة المطلقة، ستمائة عمارة من الرصاص وثلاثمائة جفنة من البارود وعن الإتاوات فلا تسأل.
فلما اتصل بالجواب وأخبره رائده بما شاهد من قوة يعج بها الوادي خاف من مغبة هذا الأمر، فأسرع من توّه بالعودة إلى وارجلان عبر زلفانة (1) 7 - فتن داخلية:
لما احتل الكومندان دُوبَارَاي القرارة عام 1270 هـ / 1853 م، عيّن يحيى ابن كرواية قائدا للصف الشرقي وبوباكر بن كاسي قائدا للصف الغربي. وفي سنة 1856، أقنع حاكم الأغواط مارغريت القراري كاسي بن إسماعيل الملقب الزرويل، ليقوم باتّصالات مع التوارق قصد تكوين علاقات تجارية بينهم وبين فرنسا، فعقد هو وأخوه رحلة استكشافية، رفقة إسماعيل بوضربة إلى غدامس، وغات وأمدّوا السلطات الفرنسية بالأغواط بمعلومات ثمينة حول هذه المناطق. واعترافا له بمساعيه عينه الحاكم عام 1274 هـ/1858 م قائدا على القرارة خلفا لبوباكر بن كاسي. تجبر الزرويل وطغى وصار، متى قصد السوق أو غادرها رافقته أنغام الدفوف والمزامير، ثمّ نشأ اقتتال بين أنصار القائدين، ففرّ كاسي الزرويل مع أخيه عيسى إلى الصحراء في جوان 1859 م. وأصدرت جماعة القرارة حكمها عليهما بالنفي، وأعادت القيادة لبوباكر بن كاسي.
-1 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الأول، 300.
141 -
تاريخ بني مزاب - بعد ذلك قام الحاكم بإرجاعهما إلى القرارة في أوّل مارس عام 1860 م فوقعت فتنة قتل فيها الأخوان، وفي نهاية العام استعادت جماعة القرارة تدبير شؤون البلدة، وبدأ من جديد الصراع بين الصفين الشرقي والغربي. واستطاع الصف الشرقي بقيادة يحيى بن كرواية أن يبعد إبراهيم بن بوهون وأنصاره 10 سبتمبر 1861، فتوجّه هذا الأخير إلى الأغواط ليعرض حالته على
يوم السلطات الفرنسية.
S
وفي 1 ذي القعدة 1278 هـ / أفريل 1862 م، قبل قائدا غرداية الحاج إسماعيل بن بابا وعمر الكعبوش من الحاكم العسكري بالأغواط، التوسط لإعادة إبراهيم بن بوهون ورفيقه بوباكر بن كاسي إلى القرارة وإصلاح ما بينهما وبين أهل القرارة. وفي يوم 22 أفريل 1865 م/1279 هـ، استولى على جزء من المدينة إبراهيم بن بوهون ونتج عن ذلك مقتل ثلاثة وسبعين شخصا يوم 7 ماي 1863 م/1279 هـ، ومن بينهم يحيى بن كرواية قائد الصف الشرقي. ألقي القبض على إبراهيم بن بوهون وسجن بجزيرة كورسيكا عامين وعين بوباكر ابن كاسي قائدا جديد إلى أن توفي عام 1290 هـ. من
وقيل سجن إبراهيم بن بوهون بباريس عامين من ماي 1863 م إلى 29 ماي،1865 م مع الحاج إسماعيل بن بابه، رئيس أولاد عمي عيسى بغرداية، الذي أعان أولاد أعلاهم بالتدبير في فتنة القرارة، وسجن من 31 جوليت 1863 م إلى 14 جوليت 1865 م.
وبعد رجوع إبراهيم بن بوهون إلى القرارة عام 1291 هـ، عاد إلى منصبه كرئيس الجماعة القراراة إلى أن قتل يوم 4 أفريل 1877 م/1294 هـ، في ساحة السوق. نقل على إثر ذلك مدبرو الاغتيال إلى الأغواط، وحكم عليهم بدفع الدية، والنفي إلى غرداية. وفي طريقهم إليها قاطعهم أنصار إبراهيم بن
OIVU