تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٩-8
تاريخ بني مزاب
بعض المخطوطات القديمة التي نقرأ فيها أمي سعيد وأمي عيسى، بدلا من عمي سعيد وعمّي عيسى. ثم إنّ اتحاد الصاد والزاي في الصفات وتقاربهما مع
الضاد في
المخرج من جهة، وتعدّد اللهجات والألسنة من جهة أخرى، وتقادم العهد من جهة ثالثة، أدّت إلى اختلاف النطق لهذه الكلمة، فقالوا مصعب ومُصَاب ومُضَاب ومزاب وميزاب. ومما يؤيد هذا الرأي إبدال بني مزاب الصاد زايا مفخمة في بعض الكلمات العربية، مثل الصلاة والصوم، اللتين أصبحتا تُزاليت وَأَزْمِي.
-3 - ديانة البربر قبل الإسلام:
يقول الشيخ دبوز: كان للبربر دين وثني جاؤوا به من الشرق، وكانوا يعتقدون بوجود إله يدبّر هذا الكون، ولكن لا ذات له ترى، وإنما يتجلى لهم في المظاهر التي تروعهم بقوّتها، أو بجمالها، أو بغرابتها، فلذلك يعبدون تلك المظاهر. وهذا الإله الذي يعتقدون أنه مصدر حياة الكون اسمه (أَمُون)، ومظاهره الكبش الأقرن القوي، وبعض الحيوانات الأخرى، وبعض الكواكب. فمن الكواكب التي راعتهم بقوتها وجمالها … الشمس والقمر». ويضيف الشيخ دبوز قائلا: من الحيوانات الجميلة التي قدّسوها الطاوس والحمامة والهر … وكانوا يعتقدون أن قتلها أو ضربها يلحق بهم أضرارا كثيرة وعاهات كبرى كالجنون والشلل والصرع وغيرها (1)
هي
ونجد أحمد توفيق المدني يتكلّم عن الفينيقيين ويقول: «وقد كان الفينيقيون كالبربر يعبدون الشمس تحت اسم (بَعْلُ) ويعبدون القمر تحت اسم (تانيت)» (2) إن تانيت كانت عند الفينيقيين إلهة الخصوبة وحامية الحصائد والنساء والأولاد. رمز تانيت كان شائعا في ورقلة، حيث يزيّن به أعلى مداخل المنازل وأبواب المدينة، بشكل مبسط.
-
1 - تاريخ المغرب الكبير – ج 1، 69.
-2 الجزائر.7.
9
تاريخ بني مزاب إنّ كلمة (تانيت) في المزابية تجمع على (تنتين)، يطلق المفرد حاليا على أوجاع المخاض، بينما يستعمل الجمع للتعبير عن المشاكل النفسية التي قد تتعرّض لها المرأة الحامل في شهور الحمل الأولى، ولا نستبعد علاقتهما بمعتقدات الجاهلية عند أجداد بني مصعب
من جهة أخرى فإنّ من عادات المرأة المزابية رسم خط نازل من الجبهة إلى أسفل الأنف بالزعفران على وجه العروس يوم زفافها. هذا الرمز يسمّى (أمول). ربّما كانت هذه الكلمة اسما للإله (أمون).
وكان البربر يعبدون موتاهم ويحترمونهم ويخشون غضبهم. وللاتصال بهم يصلون ثم ينامون على قبورهم ليتلقوا منهم أوامرهم ونواهيهم في المنام. هذه العادة الجاهلية لا تزال منتشرة في بعض أنحاء المغرب الأقصى وبلاد القبائل بالجزائر. أما
في الهقار، فإنّ النساء يرقدن بجانب القبور لمعرفة أحوال أزواجهن الغائبين (1). من بقايا هذه الاعتقادات في مزاب ما يحرّم البعض على نفسه وذويه من إيقاد النار في الأعياد الدينية وتربية الدّجاج، وإحراق غصون الكروم، وارتداء اللون الأسود أو الأحمر، طاعة لأجداده الموتى، معتقدا أنّ كلّ مخالفة لهم تلحق به لعنتهم النافذة. مثل ما يقع في الهقار كان ساري المفعول إلى أمد غير بعيد في مزاب فإن بعض النساء كنّ يقصدن موقع قرية ترشين وقرية أقْنُوناي المندثرتين، ويستغرقن في نوم عميق، لتلقي أخبار الغيب في المنام. من معتقدات البربر أن الجنّ ينتقلون جماعات في شكل زوابع الريح المثيرة للغبار، فإذا رأوها قالوا هذه جماعة من الجنّ مرّت. وكان البربر يقدّمون التذر من الأطعمة والأنعام لبعض الكهوف ويزورونها
زرافات ووحدانا يطيبون رائحتها بالبخور
1 - حدادو: جريدة آفاق، 3 و 4 أوت 1990.