تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٩٩تاريخ بني مزاب
تاريخ بني مزاب
189 -
188
ب الشيخ الحاج بابكر بن الحاج مسعود
ولد بغرداية حظي بترشيحه شيخا وإماما وقاضيا مدّة أربعين عاما. تخرّج عليه الشيخ الحاج عمر بن يحيى القراري. شغل منصب القضاء بمدينة معسكر لمدة سنين، وينو به بها الطالب إبراهيم المعروف بالقاضي داود، ثم انتقلا معا إلى غرداية. فلما أرادت فرنسا فصل القضاء عن المساجد اعتزل الوظيف. من أجل مواقفه الناصعة ودروسه الجريئة في الحق كثر حساده، وتعرض للنفي إلى مدينة بونورة نحو عامين أو ثلاثة، كما تعرّض لمحاولة القتل ثلاث مرات على الأقل. توفي سنة 11907).
ج - الشيخ الحاج عبد الرحمن بن عمر نوح:
ولد ببني يزفن برع في علمي الحساب والميراث. قرأهما على الشيخ الحاج صالح بن إبراهيم. مفنون قذفت به أمواج الحوادث إلى الحج فإلى عمان
لغرض التدريس.
توفّي في عمان، في شهر ربيع الثاني من سنة 1335 هـ.
- د قطب الأئمة الشيخ المحمّد بن الحاج يوسف طفَيَّش: ولد بغرداية عام 1236 هـ/1821 م. أمه مامه ستي بنت الحاج سعيد بن عدون. توفي أبوه وتركه ابن خمس سنوات.
أخذ جل علومه عن أخيه الأكبر إبراهيم، عندما عاد من عمان ومصر، حيث كان يتلقى العلم، ثم شمر عن ساعديه واعتمد على نفسه في طلب العلوم، فأقبل على المكتبات يلتهم المعرفة من بطونها. ومن حسن حظه أن دعاه نجل
الحاج محمد الشيخ عبد العزيز الثميني وفتح له خزانة، والده وفتحت له زوجه مريم بنت بن عيسى زبار الخزانة التي ورثتها عن أبيها وكان عالما وهكذا
1 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الأول، 70.
وجد الشيخ طفيش نفسه أمام عدد من خزائن الكتب، فلم تتق نفسه إلى الرّحيل إلى خارج الوطن طلبا للعلم، مكتفيا بما حوله
من أزواجه السيدة مريم بنت الحاج محمد زبار الآنفة الذكر، والسيدة مامه بنت عدّون زكرياء التي أخذت عنه كثيرا من العلوم، وعائشة بنت محمد بن صالح. فتح داره للتدريس عام 1253 هـ / 1837 م، ودخل حلقة العزابة غاسلا للأموات في زمن الشيخ الحاج سليمان بن عيسى. نفي إلى بونورة عام 1278 هـ، ومكث بها حوالي عشر سنوات، ألف فيها كتبا كثيرة، وتخرّج عليه في الفقه بها كثير من الطلبة، ومنهم الشيخ الحاج صالح بن الحاج أحمد الداودي، ثم عاد إلى بلدته.
فترةً إقامته ببونورة، رغبه جلّ مشايخ القرى الخمس في أن يجتمعوا إليه في كلّ غدوة بغار بجبل أبي، العبّاس ليدرسهم. وكان يأتي من بونورة هو وتلميذه الشيخ محمد بن سليمان ابن ادريسو والشيخ سعيد بن يوسف وينتن اللذان نفيا إليها أيضا من بني يزفن. ويأتي إليه من بني يزفن أخوه الحاج إبراهيم، مليكة الشيخ عمر بن سليمان نوح الذي نفي إليها من بني يزفن، ويأتيه ومن من غرداية الشيخ بابا بن يونس ومن العطف الشيخ الحاج امحمد امحمد بن باحمد وعدد كبير من الطلبة من القرى الخمس. خلف الشيخ الحاج محمّد بن يحيى بَاحَيو في المشيخة بمسجد بني يزفن. تخرج على يديه عشرات من التلاميذ من مزاب وجربة وجبل
(1)
نفوسة، أشهرهم - سليمان الباروني النفوسي، الذي قدم إلى مزاب أوّل مرة عام 1895 م، وبقي ثلاث سنوات يدرس بمعهد القطب، وقد نزل ضيف في دار الحاج عيسى بن
-
سليمان، قائد البلدة آنذاك.
1 - إبراهيم حفار السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشية 55 - 56