فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٠

هذه بعض الآيات الواردة في المشيئة، وهي قبل كل شيء تؤصل لقاعدة كبرى وهي: أن الأمر كله لله تعالى، يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون) الأنبياء:23، فليس للإنسان الضعيف العاجز أن يملي إرادته ومشيئته على ربه تبارك وتعالى، بل يتأدب الأدب الجم مع ربه تبارك وتعالى كما فعل عيسى عليه الصلاة والسلام مع ربه تبارك وتعالى حين قال: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم) المائدة:118 مع أن هؤلاء المقصودين أقوام مشركون اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، لكن المقام مقام توكيل الأمر كله لله سبحانه المتصرف بهذا الكون، وليس لنا نحن العباد أن نتطاول على مقام الألوهية وندعي وجوب الصلاحية والأصلحية على الله تعالى ووجوب كذا على الله، مثل هذا يعكس سوء فهم للمشيئة والقدرة الإلهية.

لكن هذه المشيئة اقتضت قوانين وسنن ونواميس تحكم الدنيا والأخرى ذكرها الله سبحانه لعباده ليسيروا عليها ويحكموها حياتهم بمقتضاها، ومن قوانين المغفرة التي علقت في كثير من الآيات بالمشيئة والتي ذكرها الله في كتابه العزيز:

* قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه:82

* قال تعالى: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابا) الفرقان:71

* قال تعالى: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَاللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ شَكُورٌ حَلِيم)التغابن17

* قال تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيماً) النساء:18

١٠ / ٨٨