فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١١

فهذه القوانين ناصة على أن أمر التوبة عند الله لمن أقلع عن الذنب وندم عليه وأتبعه بالعمل الصالح الذي يمسح آثاره، وليست التوبة والمغفرة للذين يعملون السيئات ولا يتوبون ثم يتمنون على الله الأماني.

… وكذا الحال في قوانين الهداية والضلال التي علقت كثيراً بالمشيئة (يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء) فالمشيئة عبارة عن إرجاع الأمر برمته إلى الله تبارك وتعالى وفق قوانينه ونواميسه وسننه التي اقتضت:

* (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون)البقرة:26-27

* (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِين) العنكبوت:69

* (يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم) المائدة:16

* (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) النساء:175

فالهداية والضلال لهما قوانين وسنن كلها تدور حول الطريق الذي يسلكه الإنسان من فعل الخير والشر، ففعل الخير هو طريق الهداية (يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَم)، وفعل الشر هو طريق الضلال (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ*الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْض).

١١ / ٨٨