فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٧وروايات القرشية في الحكم والروايات الواردة في خروج يأجوج ومأجوج"1" هي في حقيقتها روايات أخبارية بحتة، وورودها في كتب الحديث لا ينفي عنها الطابع الأخباري الذي يحتاج إلى المطابقة. ولذا فإننا سوف نعاملها معاملة الخبر الذي يحتاج إلى الفحص والعرض على الأصول الكلية، ودراسته على ضوء حركة التاريخ وحركة المجتمعات الإنسانية والذي عبر عنها ابن خلدون بـ(طبائع العمران).
وفي هذه الدراسة - إن شاء الله تعالى- سوف نتعامل مع هذه المرويات الأخبارية الواردة في كتب الحديث على قدم المساواة، بمعنى آخر سوف نتعامل مع الأخبار التي صحت من جهة السند والتي لم تصح من جهة السند وذلك لاعتبارات منها:
1. أن القائلين بهذه النظريات عادة ما يحشرون كل هذه الروايات في صعيد واحد ويدعون تواترها، وأنها جاءت من طرق كثيرة جداً، فلم يعد البحث عن السند أمراً ذا بال مع هذه الكثرة، ونحن بتعاملنا معها جميعاً لاكتشاف البعد الزمني الكامن"2" سوف ننحو هذا المنحى.
2. ليست المشكلة -في نظرنا- في الإسناد الصحيح أو الإسناد الضعيف، بقدر العوامل الزمنية التي كونت معالم هذه القضية إلى أن أوصلتها لدخول دائرة الاعتقاد، لذا كان من الضروري التعامل معها جميعاً للوصول إلى فهم دقيق لها.
3.أن في كثير من الروايات الضعيفة من آثار البصمة السياسية التي حاولوا إخفاءها في الروايات التي أجادوا سبكها.