فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٨4. أن عملية المقارنة التاريخية لا بد أن تتم بين مختلف الروايات بغض النظر عن أسانيدها- ولو في مرحلة القبول المبدئي-، لأنها نقل تاريخي، والسند إنما نحتاج إليه في مرحلة لاحقة كأحد مرجحات الرواية التاريخية عند التعارض، ولأننا لا نريد من هذه الدراسة ترجيح أحد الأخبار على الآخر المتعلقة بذات القضية، وإنما الغرض هو دراسة هذه الروايات لاكتشاف (البعد الزمني الكامن فيها)، لذا فإننا سوف نغفل قضية الإسناد الصحيح والضعيف، ونتعامل مع الجميع على قدم المساواة لدراسة (المحيط الموضوعي الزمني) للرواية الحديثية الأخبارية(=التاريخية)، فالمشكلة في هذا النوع من الروايات أنها لا تتطابق أبداً مع الحقائق التاريخية الثابتة، بل تتعارض وتتصادم معها.
--------------------------------
1 - يراجع الملحق آخر الكتاب.
2 - لا أكون مبالغاً إن قلت: إن المنهج الذي أصلته المدارس الأثرية لدراسة المتن الحديثي أغفل بالكلية هذا البعد الزمني الكامن في عملية تدوين النص الحديثي، بل إنه أغفل المتن بالكلية واشتغل بالإسناد، والمدارس الأثرية هي التي تسببت في بداية الأمر بصنع المشكلة، فجاءت لتقدم الحل جاهزاً معلباً عاكساً النظرة الجزئية الضيقة التي تميزت بها في نظرتها للكون والإنسان والحياة، وتركزت مباحث هذا الفكر الذي قدمته المدرسة الحديثية في ثلاثة أبعاد:
-الإسناد: وهذا البعد كان الشغل الشاغل والهم الأكبر لها، فمعظم مباحث مصطلح الحديث -كما تصورها منظروه الأول - كانت إسنادية، حتى مباحث العلة والشذوذ.
-الإنسان: وهذا البعد يركز على الرواة وأحوالهم ومراتب جرحهم وتعديلهم.
-المكان: وهذا البعد يركز على أحوال الرواة من حيث ارتباطهم بالبلدان التي ولدوا فيها والتي توفوا فيها والتي رووا الحديث فيها…إلخ.
تابع تكملة هذه الحاشية >>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 17