فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:02 : تابع تكملة الحاشية
-----------------------------------------
-المحور الأول:الصراعات السياسية التي اشتعل لهيبها بين مختلف الأوهذا المنهج -مع احترامنا الشديد لمن وضعه وأصله - أهمل بالكلية البعد الزمني الكامن بين لحظتي النطق والتدوين، وخلال هذه الفترة اشتعلت نيران الفتن واخلولق الدين بعد جدته، وكثر الكذب والدس على الرسول (، بل إن عوامل الوهم والخطأ والنسيان والرواية بالمعنى قد فعلت فعلتها بالنص الحديثي المدون، لذا يمكننا القول إن البعد الزمني الكامن يشتمل على عدة محاور أهمها:
جنحة المتصارعة على الحكم من علويين وأمويين وزبيرين وعباسيين، وقد تعدى مجال صراع هذه الأحزاب الميدان العسكري إلى الحرب الإعلامية بالنصوص التي ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأبواب الفضائل والمناقب على سبيل المثال تحفل بهذا اللون من المرويات، وكثير منها ما هي إلا مرويات سياسية مخالفة تمام المخالفة للدلالات القرآنية.
-المحور الثاني: الصراعات المذهبية التي تولدت عن الصراعات السياسية وأصبحت واجهات فكرية لها، كان لها دور في صياغة النص النهائي للحديث، فقضايا الإيمان والكفر والنفاق وما تعلق بها من قضايا الوعد والوعيد صارت منذ الأيام الأولى للافتراق والصراع مرتعاً خصباً للمنظرين السياسيين، الذين حكموا نظرتهم إلى هذه القضايا بناء على مواقف الرموز السياسية للحزب، فالحزب العلوي كان ينظر إلى هذه القضايا بناء على مواقف علي بن أبي طالب في الحرب والسلم، وبنو أمية مشغولون بتبرئة عثمان من نسبة الجور إليه، وأنه قتل ظلماً وأن الثائرين عليه لا يعدون أن يكونوا مجموعة من الرعاع وشذاذ الآفاق، فكانت الصياغات العقدية متأثرة إلى حد كبير بهذه العقد التأريخية، ومن الطبيعي ومع انفتاح باب الرواية على مصراعيه أن تكون كثير المرويات متأثرة بهذا السياق التأريخي.