فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٠-المحور الثالث: دوائر الفكر اليهودي والنصراني: وهذه الدوائر بدأت بالتسلل مبكراً إلى دوائر الفكر الإسلامي، وكانت بوابتها الأولى مسلمة أهل الكتاب، الذين اشتغلوا ببث شتى مرويات كتبهم القديمة بين المسلمين، وبالفعل راجت تلك المرويات بين أظهر المسلمين، وبفعل تأثير بعد الزمن انتقلت تلك المرويات إلى المسلمين على أنها روايات تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويمكننا ملاحظة هذا المحور فيما يسمونه بأحاديث الصفات، حيث توجد أعداد لا يستهان بها من هذه المرويات في كتب الحديث المختلفة، وهي في حقيقتها نقل حرفي عن كتب اليهود والنصارى، وكذلك الحال في مرويات الإرجاء بشتى أنواعها من خروج لأهل الكبائر من النار والشفاعة لهم يوم القيامة دون التخلص من الذنوب بالتوبة كلها روايات إسرائيلية لمخالفتها النصوص القطعية في الكتاب العزيز - وما أكثرها-، بل إن القرآن الكريم نص على أنها عقيدة يهودية باطلة وأنها هي التي جرأتهم على الاستهتار بحرمات الله والتعدي على حدوده، قال الله تعالى:
( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فيهَا خَالِدُونَ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون).