فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٣٢-المحور الخامس: الملابسات المحيطة بالنص: حيث إن كثيراً من الروايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالأحاديث السياسية المؤيدة لدعوى أحد الأحزاب السياسية المتنازعة على السلطة لا تذكر فيها الملابسات والظروف التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول ما قاله، وإنما تظهر على شكل صياغة منسوبة إلى جهة الراوي الذي دار بينه وبين أحدهم حوار فذكره، أو أنه في معرض الاحتجاج به على الخصم، أو نص مبتور عن كافة ملابساته. ثم تجئ الكتب الحديثية لتصنف لنا هذه المرويات على أنها تنبؤات بالفتن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بأعيانها ودقائقها، دون الشعور لحظة واحدة بأن هذه المرويات ليست تنبؤات بالفتن بقدر ما هي ردود لاحقة لها، صنعتها الصراعات المتلاحقة التي يمكن إدراكها بقراءة هذه النصوص على ضوء التاريخ ومحاكمتها إلى الأصول الثابتة. خذ على سبيل المثال أحاديث القرشية الموجودة في الصحيحين.فمثلاً الحديث الذي فيه أن الراوي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعا إلى اثني عشر خليفة) قال الراوي: ثم تكلم بشيء لم أفهمه. فقلت لأبي: ما قال؟، فقال:كلهم من قريش). وفي رواية قال: (ثم تكلم بكلمة لم أفهمها وضج الناس. فقلت لأبي: ما قال: قال:كلهم من قريش).
لاحظ أن مدار الاحتجاج بالرواية في الآتي:
-لا يزال الدين منيعاً إلى اثني عشر خليفة.
-ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلام لم يفهمه الراوي، وفي بعض الروايات همهمات، وضج الناس في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ندري لماذا هذه الضجة؟!!.
-ثم تخمين الراوي بأنهم من قريش!. الخروج بنتيجة من مثل هذه الرواية صعب للغاية فأمامنا أحداث يصعب تفسيرها: