فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وكان رائد البيت الأموي معاوية بن أبي سفيان"1" من المهتمين بالصراع مع الدولة البيزنطية منذ أيام ولايته على بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين. ولما آلت أمور الحكم إليه بالغلبة والقهر، واصل صراعه مع هذه الدولة، وذلك لتهديدها الدائم لأمن واستقرار أي دولة مجاورة لها، إذ إنها لا تزال رغم كل ما حصل دولة قوية تتمتع بمقومات الدولة القادرة على خوض الصراعات الطويلة الأمد.

* في عام 49هـ قام معاوية بإرسال حملة استطلاعية بقيادة فضالة بن عبيد الأنصاري إلى ضواحي القسطنطينية، فأخذ ينظم قواته ويعدها ويدربها انتظاراً للمدد الذي كان معاوية يعده في دمشق، وجعل معاوية ابنه يزيد على رأس هذه الحملة.

* وقاد يزيد هذه الحملة التي حاصرت القسطنطينية وضيقت الخناق عليها، واستشهد في هذا الحصار الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (، وعادت الحملة في صيف عام ) 49هـ/669م بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها.

* وضيق الأمويون في عهد معاوية الخناق على القسطنطينية من خلال الحملات المتتالية والحصار المحكم، واستمر هذا الحصار سبع سنوات، وصمدت القسطنطينية وقاومت مقاومة عنيفة، ولما أحس معاوية بدنو الأجل قام باستدعاء تلك الجيوش لمواجهة التحديات الداخلية التي خلفتها سياساته المتعسفة.

* قام الوليد بن عبدالملك بحصار مدينة (طوانة) للسيطرة على طرق القسطنطينية، واستطاعت جيوشه دخولها عام 707م، بعد حصار دام عامين.

* قام سليمان بن عبدالملك بإرسال حملة ضخمة لحصار القسطنطينية عام 98هـ بقيادة أخيه مسلمة بن عبدالملك، فحاصرها حصاراً شديداً إلى وفاة أخيه سليمان عام ( 99هـ /718م)، أي أن الحصار دام عاماً كاملاً، وبعد وفاة سليمان وتولي الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، أرسل إلى مسلمة أن يعود بجيوشه وأساطيله إلى بلاد الشام. وكانت هذه الحملة نهاية الحملات الفعلية ضد القسطنطينية في عهد الدولة الأموية"2".

٣٩ / ٨٨